. كوكتيل.. تداعيات في المشهد الفلسطيني على صفيح ساخن.. بقلم : بكر السباتين

فلسطين ….
بقلم : بكر السباتين – الاردن – فلسطين ….
هذه جملة من التعليقات على الأخبار المستجدة فيما يتعلق بالمشهد الفلسطيني الملتهب، طرد عضو الكنيست الإسرائيلي إيتمار بن غفير من باب العمود… موقف السلطة من اتفاقية التنسيق الأمني بعد الاعتداء على مركز الاستخبارات الفلسطيني في جنين! سفيرة فلسطين في إيرلندا ترد التهمة عن نفسها.. البرلمان الإيرلندي ومقترح طرد السفير الإسرائيلي من دبلن! وخلاصة ما يجري في الأردن.
سنبدأ تعليقاتنا بارتدادات “رهاب المقاومة” الذي أصاب قلوب الإسرائيليين فمنعهم من الإقدام على مغامرات غير محسوبة بشأن الأقصى وحي الشيخ جراح.. فهذا عضو الكنيست الإسرائيلي إيتمار بن غفير الذي حاول دخول الأقصى ليتصدى له الفلسطينيون فيغادر باب العمود على الفور مدحوراُ وقد أكلت الخيبة رأسه دون أن يتورط معه أي من رعاع المستوطنين الذين ألجمهم الشعور برهاب المقاومة.. وهذه نقطة تسجل لحماس التي ما فتئت تهدد وتوعد.
السلطات الإسرائيلية التي منعت مسيرة الأعلام الإسرائيلية من تدنيس شوارع القدس، لم تتدخل أيضاً لصالح عضو الكنيست الذي منعه الفلسطينيون من العربدة في باحات الأقصى؛ ليس تعاطفاً مع الفلسطينيين بل خوفاً من تصعيد المقاومة في غزة للموقف عسكرياً بعد تصريح الناطق الرسمي لكتائب عز الدين القسام أبو عبيدة منوهاً إلى أن الحركة تتابع ما يجري في القدس من محاولات استفزازية،وتحذر من مغبة المساس بالأقصى.
هذه هي معادلة التوازن الجديدة التي فرضتها فصائل المقاومة (حماس) على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وذلك بربط مدينة القدس المحتلة بغزة.
وفي شأن آخر وخلافاً لما هو معلن من قبل سلطة أوسلو التي تظهر تأييدها الخجول لانتصار المقاومة في غزة وكأنها طرف محايد، إلا أن بقاءها على اتفاقية التنسيق الأمني المذلة مع سلطات الاحتلال رغم الهجوم الوحشي على غزة وانتهاكات المستوطنين ومن ورائهم سلطات الاحتلال للأقصى وبلدة سلوان وحي الشيخ جراح ناهيك عن اعتداء كومانوز إسرائيلي على أحد مراكز الاستخبارات في جنين ما أسفر عن استشهاد ثلاثة من كوادر الأمن الفلسطيني ومقتل ضابط إسرائيلي، كل ذلك يؤكد تواطؤ السلطة مع الاحتلال الإسرائيلي لأسباب مفتوحة على كل الاتهامات.
ولكن الدكتور عبد الله عبد الله عضو المجلس الثوري لفتح ورداً على سؤال لقناة الجزيرة صباح اليوم، حول موقف السلطة من التنسيق الأمني رداً على الاعتداء الإسرائيلي على مركز الاستخبارات الفلسطينية في جنين، فقال أن ما جرى هو تغيير لقواعد الردع أي إذا أطلقوا الرصاص يتم الرد بالمثل “هراء” وماذا عن الهجوم على غزة، وانتهاكات أحياء القدس والأقصى! إلا يستوجب ذلك إنهاء هذا التنسيق الأمني!
هذا هو الفرق بين رد المقاومة الرادع في غزة وردود السلطة الارتجالية دفاعاً فردياً عن النفس وليس ضمن استراتيجية دفاعية عن الضفة الغربية.. ولا يكون الحل إلا بالتناغم الجماهيري مع انتفاضة القدس الثالثة ولو بالقوة.
وسنأخذكم إلى قضايا التضليل الإعلامي من باب الإنصاف ودرءاً للفتن والتضليل الإعلامي حول ما نشره نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً في فلسطين اعتماداً على مواقع إسرائيلية مُضَلِلَة، وأنباءٍ تحدثت عن لقاء جمع السفيرة الفلسطينية بدبلن بنظيرها الإسرائيلي في أحد مطاعم العاصمة الأيرلندية، وهو ما أشعل حالة من الغضب لدى النشطاء في فلسطين، الذين أبدوا اعتراضهم بشكلٍ واضحٍ على هذه النوعية من اللقاءات.
فق نفت سفيرة فلسطين لدى أيرلندا جيلان وهبة، لقاءها بالسفير الإسرائيلي في دبلن أوفير كاريف، وذلك حسبما أوردت وكالة “معا” الفلسطينية.
وقالت جيلان وهبة، في بيان صدر عنها، يوم السبت الخامس من يونيو، “لم ألتق سفير إسرائيل، ولم أجتمع معه في أي مكان، وهذه الأخبار مجرد افتراءات وتضليل أراد به الاحتلال الإسرائيلي صرف الأنظار في البرلمان الأيرلندي”
وتصديقاً لحجتها فقد قالت صحيفة “جيروزاليم بوست”الإسرائيلية، إن البرلمان الأيرلندي كان يعتزم التصويت -نهاية الشهر الماضي- على اقتراح يقضي بطرد السفير الإسرائيلي من إيرلندا. جاء ذلك قبيل سريان وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” ومجموعات المقاومة الفلسطينية في غزة.
حيث اتهم الاقتراح الذي تقدم به أحد عشر نائباً من أربعة أحزاب، “إسرائيلَ” بارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي وتوسيع للمستوطنات غير القانونية، موضحاً أن “وجود السفير الإسرائيلي في أيرلندا لا يمكن الدفاع عنه في ظل هذه الظروف”.
ويلفت هذا الاقتراح إلى أن “أكثر من ستين طفلاً قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي”، وعزى التصعيد الإسرائيلي الأخير على غزة إلى “محاولة تنفيذ تطهير عرقي بحق ثماني وعشرين عائلة فلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة”..
ويخطط حزب “شين فين” المعارض للتصويت لصالح المقترح المذكور، كما نشر جناح الشباب في الحزب عريضة عبر الإنترنت تطالب بطرد السفير الإسرائيلي حصلت على ما يقرب من أربعة وثمانين ألف توقيع حتى تاريخه.
من جهته فإن الائتلاف الحاكم درس السماح للمشرعين بالتصويت وفقًا لما تمليه عليهم ضمائرهم، وهذا سيشجع تصويت الكثير من أعضاء حزبي الخضر المؤيد جدًا للفلسطينيين و”فيانا فيل” لصالح المقترح.
هذا يمثل تقدماً في المواقف تخطى بعض المواقف العربية المتواطئة مع الاحتلال في سياق أنسنة القضية الفلسطينية واتخاذها كرمز مقاوم لسياسة التطهير العرقي في آخر معاقل الاستعمار في العالم.
وسنختم تعليقاتنا بالمشهد الأردني كونه على تماس مباشر مع تداعيات الموقف في فلسطين.. نقول بأن فلسطين ليست مطية لأي معارض يبتغي الخراب في الأردن.. فكل شيء يمكن قبوله من أي نائب أردني سواء كان على رأس عمله أو سابقاً كأسامه العجارمة أو أي معارض آخر ينفذ أجندة وطنية إصلاحية، وذلك من باب القبول بالرأي الآخر؛ إلا الدعوة إلى هدم الدولة من رأسها إلى أساسها واعتماد خطاب يدعو للعنف ضد الدولة لأن في ذلك ضياع للوطن من خلال جره إلى التفكك الجهوي والطائفي كما يحدث في سوريا.. وهذا سيكون عصياً على المتربصين بالبلاد. فالإصلاح مطلب ملح لا غنًى عنه، وفي مقدمة الإصلاحات المنشودة، هناك المطالبة باجتثاث مكامن الفساد في الدولة العميقة، والتراجع عن اتفاقية وادي عربة المرفوضة جماهيرياً، ومخرجاتها الاقتصادية كاتفاقية الغاز وعتماد ميناء حيفا الذي أضر بنشاط ميناء العقبة، وطرد السفير الإسرائيلي من العاصمة عمان؛ ولكن المساس بالدولة الأردنية خط أحمر.. ألا يستوجب ذلك من الدولة إزاء ما جرى مؤخراً في ناعور على خلفية فصل النائب العجارمة والأسباب التي أدت إلى ذلك، مشاغلة الموقف ومعالجة الأسباب في العمق سياسياً وأمنياً وحسم الأمر بشدة شكلاً ومضموناً!؟ حمى الله الأردن من الفتن بكل أشكالها..
11 يونيو 2021

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة