لماذا نُرجح قرار إستئناف الحرب ضد الكيان الصهيوني ؟ بقلم : سفيان الجنيدي

فلسطين …..
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني ..
دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بعد أحد عشر يومًا ملحمية عرّت فيها المقاومة و الشعب الفلسطينيان إسطورة دولة الكيان الصهيوني و أجهزا على ما تبقَ له من صورة خارقة أُجبرت الذاكرة الجمعية الشعبية العربية على الإحتفاظ بها لفترة طويلة من الزمن بفعل عدة عوامل يأتي على رأسها تخاذل الأنظمة العربية و إنبطاحها خلال صراعها و حروبها المزيفة ضد الكيان الصهيوني الغاشم.
هرعت الدول الاستعمارية الغربية، و على رأسها الولايات المتحدة الامريكية ، لإنقاذ الكيان الصهيوني وأجبرت المقاومة الفلسطينية على وقف إطلاق النار حتى يتمكن الكيان الصهيوني الإستفاقة من الصدمة التي أحدثتها له الهبة الفلسطينية في كل فلسطين التاريخية و دقة ردع المقاومة الفلسطينية و قوتها و اللتان لم تكونا في حسبان الكيان الصهيوني، و من جهة أخرى، حتى يتمكن الكيان الصهيوني، خلال فترة إيقاف النار، تضميد جراحه و دراسة الخيارات المُتاحة في جعبته و المفاضلة بينها . و قطعاً، أحد هذه الخيارات هو سياسات الكيان الصهيوني التصعيدية من خلال الإعتقالات، و المصادقة على بناء الوحدات الإستطانية، و الاستمرار في محاولات التهجير القصري لابناء الشعب الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى ، و غيرها من الممارسات القمعية والتي سنأتي على ذكرها لاحقًا.
و خيار التصعيد من الكيان الصهيوني يفرض نفسه بقوة ،إذ أن الإدارة السياسية للكيان الصهيوني واقعة بين المطرقة و السنديان، فغالبية الرأي العام الصهيوني تؤمن أن الكيان الصهيوني أخفق في حربه الأخيرة و لم يحقق الأهداف المرجوة منها. بل، و على النقيض من ذلك، لم تصدق نسبة كبيرة من الرأي العام الصهيوني الرواية الحكومية الصهيونية و تعتقد أن ” جيشها” قد أُذل و خسر الحرب و فقد “هيبته ” العسكرية المزيفة.
و بناء على ما تم سرده، يفرض السؤال التالي نفسه بقوة : لماذا يبقى قرار إستئناف الحرب من السيناريوهات الأكثر ترجيحًا؟!
بدءً على عود، فسيناريوهات ما بعد الحرب عديدة، إلا أن هنالك جملة من الأسباب تضغط على طرفي النزاع و تجعل الحرب تلوح بالافق، وتجعل قرار إستئناف الحرب مسألة وقت ليس أكثر، و فيما يلي عرض لاهم الأسباب التي تؤيد قرار إستئناف الحرب، و تدعمها:
أولًا: إطالة فترة إيقاف الحرب ليست في مصلحة الكيان الصهيوني، أذ أن الكيان أصبح على دراية تامة بإستراتيجية المقاومة الفلسطينية خلال فترات توقف النار الطويلة، حيث ان المقاومة، بعد حرب ٢٠١٤ ، إستغلت الوقت في التصنيع العسكري و تطوير أسلحتها و أذهلت العدو و العالم بتطور منظومتها العسكرية إضافة إلى شبكة أنفاقها المعقدة و التي تبلغ على أقل تقدير ٥٠٠ كيلو متر، و العدو على يقين تام أن فترة توقف الحرب الحالية تصب في مصلحة المقاومة والتي ستعمد إلى إصلاح ما تم تدميره من شبكة أنفاقها و ستعمل على تطوير أسلحتها و التعلم من الأخطاء التي وقعت فيها خلال الحرب إستعدادًا للجولة القادمة .
ثانيًا: حالة الغليان الغير مسبوقة بالرأي العام الصهيوني و خصوصًا بين قطعان المستوطنين و اليمين الصهيوني و كذلك رجال ” الدين” المتطرفين و التي تضغط و تطالب الإدارة السياسية في الكيان الصهيوني بإلانتقام و إنقاذ سمعة ” إسرائيل” المهدورة تفسر ممارسات الكيان الصهيوني التصعيدية من قبيل المناوشات المستمرة ضد أبناء القدس والحملات المسعورة التي تشنها دولة الكيان الصهيوني في إعتقال المئات من الناشطين السياسيين من فلسطيني الداخل.
ثالثًا: إيمان دولة الكيان الصهيوني بإحتمالية إندلاع الحرب مرة أخرى سبب آخر يفسر الاعتقالات التي تقوم بها دولة الكيان الصهيوني بحق الناشطين السياسيين من فلسطيني الداخل، إذ ان دولة الكيان الصهيوني أصبحت على دراية تامة بمدى تأثير هذه النخبة من ناشطي فلسطيني الداخل الفلسطيني على الرأي العام الفلسطيني في الداخل المحتل و مدى قدرتهم في شحن الهمم و تهييج الجماهير.
رابعًا : ستعمد دولة الكيان الصهيوني إلى تغير في عمل مؤسساتها العسكرية و الإستخباراتية، جذريًا و هيكيليًا،و خصوصًا بعد الفشل الذريع التي مُنيت به مؤسستها العسكرية في تحقيق أي من أهدافها في الحرب نتيجةً للإخفاق و العجز الإستخباراتي التام و الذي لم يستطع إمداد إدارته السياسية بالحد الأدنى من المعلومات الموثوقة عن تجهيزات المقاومة العسكرية بشتى أنواعها الصاروخية و الطائرات المُسيّرة و مدافعها و منظومتها البحرية و لغز أنفاقها.
لذلك ستكون أهم مهام الأجهزة بعد الهيكلة جمع المعلومات عن القدرة العسكرية للمقاومة، و من جهة أخرى، البدء في تصفية قيادات المقاومة السياسية و العسكرية، وهذا لوحده سبب كافٍ لإندلاع المواجهات من جديد.
خامسًا : مسألة تهويد القدس، التي تعتبر، حسب التزييف و الافك و الادعاءات الصهيونية” إرثًا يهوديًا” وهي بالنسبة لهم بمثابة قضية حياة أو موت، و هذا ما يفسر إستمرار الاستفزازات الصهيونية و محاولات المستوطنين المتطرفين في التعدي على المصلين في المسجد الأقصى و كذلك محاولات اليمين المتطرف و المنظمات الصهيونية إخلاء الاحياء العربية من قاطنيها. و تجدر الإشارة في هذا المقام على أن بت المحاكم الصهيونية في ملكية المنازل سيتم أجلاً أم عاجلاً و لا يُتوقع أن يكون قرارها في مصلحة الشعب الفلسطيني و التهدئة.
سادسًا: إستمرار الكيان الصهيونية بسياساته الاستعلائية و مضيه في سياسات الإستيطان، بعد وقف إطلاق النار، لا بعدوان عن كونهما إظهارًا لنية الكيان الصهيوني و إستراتيجيته في سياسة التصعيد، ضاربًا وقف إطلاق النار و المفاوضات عرض الحائط.
وما حدث في الأسبوع الأخير من شهر مايو٢٠٢١ ، بعد وقف النار يؤكد ذلك، إذ أن مصادقة الاحتلال على إنشاء ٥٦٠ وحدة إستيطانية في مستوطنة ” متساد” المقامة على أراضي الفلسطينيين بقريتي كيسان و الرشايدة، بعد مصادقته على إنشاء ٩٠ وحدة إستيطانية في مستوطنة ً إيبي هناحل ” في قرية كيسان، تُظهر سياسة الاحتلال الصهيوني التصعيدية و من جهة أخرى تكشف نية الاحتلال في السيطرة على المنطقة الجنوبية الشرقية و من ثم ربط المستوطنات بعضها ببعض حتى يتم محاصرة مدينة القدس و تضييق الخناق عليها.
سابعًا: في الجانب الفلسطيني ، عزل المقاومة الفلسطينية عن المشاركة في المفاوضات، و محاولات الأطراف الغربية و العربية على حدٍ سواء، أحياء السلطة الفلسطينية غير الشرعية و محاولاتهم إضفاء الشرعية عليها من خلال التفاوض معها، والتطرق إلى أحياء أوسلو و حل الدولتين، كل هذا بجعل مخرجات المفاوضات تصب ضد مصلحة و ثوابت المقاومة الفلسطينية وذلك نتيجةً لإلتزام السلطة بسياساتها تجاه الكيان الصهيوني و تصميمها على المضي بنهجها السابق و المخزي بتنسيقها الأمني مع الكيان الصهيوني و إنسياقها التام خلف الاملاءات الصهيو أمريكية، هذا كله يضع المقاومة الفلسطينية امام أسئلة وجودية و منها:
هل ستقبل المقاومة الفلسطينية الالتزام بوقف النار إذا تم الاستمرار في تجاهلها في المفاوضات ؟! هل ستقبل المقاومة الفلسطينية عدم تلبية طلباتها و شروطها او الحد الأدنى من طلباتها و المتمثلة في تقديم الكيان الصهيوني ضمانات في عدم التعرض للمسجد الأقصى و باحاته و عدم إخلاء المناطق المجاورة للمسجد الأقصى من قاطنيها، و كذلك فتح المعابر و رفع الحصار الغاشم على غزة؟!
و على النقيض من ذلك، هل لدى الكيان الصهيوني النية في تقديم أي ضمانات بهذا الشأن؟! و من الضامن بإلتزام الكيان الصهيوني بتعهداته؟! و كيف سيضمن ذلك؟
أسئلة عديدة تداعياتها ستقرب سيناريو إندلاع و تسعير الحرب من جديد.
سابعًا: تهديدات الأمين العام للجهاد الإسلامي، القائد زياد النخّالة، بإستئناف الحرب في حالة إقدام الكيان الصهيونية في ملاحقة و إستهداف قيادات المقاومة السياسية و العسكرية و إغتيالها. و تصريح السيد النخّالة بهذا الشأن نابع من خبرته و علمه المسبق بسياسات الكيان الصهيوني و مخططاته والتي تعمد إلى تغطية إخفاقاته في الحرب من خلال إستهداف قادة المقاومة و تصفيتهم.
ثامًنا: مطالبات نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القائد أبي أحمد فؤاد أبناء الشعب الفلسطيني بتأجيج الإنتفاضة ردًا على محاولات الصهاينة المستمرة في التضييق على سكان المناطق المجاورة للمسجد الأقصى و على رأسها حي الشيخ جراح و قرية سلوان، و تنديده بأعمال الصهاينة الاجرامية و تصريحاته المستمرة بقرار إستئناف الحرب إذا أستمر الكيان الصهيوني بمحاولاته الاستيطانية بحق أبناء القدس و المناطق المجاورة لها.
ختامًا: الجولة القادمة من حربنا ضد الكيان الصهيوني آتية لا محالة و هي مسألة وقت ليس أكثر و لكن من الذي سيشعل فتيلها و كيف سيكون زخمها و من الفرقاء الذين سيشاركون فيها و الأهم من ذلك كله، ما السبب الذي سيشعلها؟!

 

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة