الجواسيس والمقابر – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية …
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي
.. يسعدنا ايها السادة وايتها السيدات ان نخرم اذانكم واذانكن بشىء من الرعونة لنتحدث عن ذوي البطون الناتئة مما يعرف بلغة اهل القرى بالكرش .. وممن يجلسون الى الطعام كأنهم يلجون الى مجزرة .. وممن ( تقرف ) نساؤهم من شخيرهم فكأنما ينامون على محفة للموتى .. وممن تلعنهم سماواتنا العلى وارضينا السفلى لسحنتهم القميئة .. ورائحتهم العطنة.. وممن لا ينفع فيهم السباب ولا الشتائم لان اجسادهم بنيت على النتن .. وممن يتبرأ منهم ابناؤهم عندما يكبرون لانهم اساءوا الى وجوههم الصغيرة النظيفة .
وانت اذا ما بحثت عن هؤلاء فانك تجدهم بيننا مثل الدود يجتمعون على قطعة من المش المجفف . يأخذون منك اخبار الناس ثم يمررونها الى اجهزة الحكم اينما وجدت فلا تجد نفسك الا وانت مستلق في زنزانة مريحة تنبعث منها رائحة الجثث واغاني الموتى واهات المعذبين .. واذا ما دققت في بطاقاتهم الذاتية وجدت المهنة (بلا) يدافعون عن الوطن كأنهم قطعة منه فلا تملك الا ان ترفع رايتهم على كل الرايات . ويخطبون في الجماهير النائمة كأنما هم قطعة من جهنم فلا ترضى عن نفسك اذا لم تهتف لهم .. يقبعون على صدورنا كالموت . ولكنه الموت الحنون الذي لا يؤلم . يلجون الى دواخلنا وبيوتنا والى خزائن البستنا والى امعائنا ورؤوسنا ويمررون ذلك كله الى اولي الامر (منكم) وفي النهاية هم الذين يحكمون ..
موصفاتهم : السحنة قلوية تذوب مع الحقيقة. الجلد فيه بقع سوداء تحكي عن سوء ظنونهم . الرقبة خنزير بري مع ما يستتبع ذلك من اظلاف .. الالية ذيل طويل ناعم الشكل لكنه يجرح المتطفلين .. بامكانك ان تضع في (صرتهم) برميلا من النبيذ المعتق وتشرب منه هنيئا مريئا حتى تغدو مثل ابي نواس في ليالي الاعراس .. اذا ما اردت البحث عنهم فانك تجدهم في الاعراس يخدمون الناس .. وفي المآتم يرشون الجميد على المناسف .. وفي الصلاة على الميت في مقدمة الصفوف . وفي الدفن اول من يرش حفنة التراب على جثمان المتوفى . واول من يزرع شجرة على قبره ولا ينسى مع زراعة الشجرة ان يدعو للميت بالعذاب والعقاب وبان يلج جهنم ويأوي الى ركن قصي من النار كيما يزداد عذابه .. ومع كل ذلك فانه يصطف مع اهل الميت لتقبل العزاء وتقبيل من جاءوا الى المقبرة .. هذه بعض مواصفاته الظاهره .
اما مواصفاته الخفيه .. : تكرهه زوجته حتى الموت باطنا . ولكنها ظاهرا تعشق فيه ( وسامته) لانها تتحسس جيبه عند كل مساء .. ابدا لا يطعم اولاده من حلال .. انها لقمة مغمسة بالدموع والموت والصراخ والنحيب .. يساعد الناس بان يعطيهم قروضا ب ( الربا ) ينام وقد اغمض عينا وفتح اخرى خشية ان يغتاله الشرفاء .. يوزع تقاريره (المخابراتية) على اكثر من جهاز لكي يضمن ( الربح المركب ) ومع كل ذلك فانه يغش الحكومة في كل تعاملاته معها .. فهو اول من يضحك على شركات التأمين . واول من يجعل شركته او مؤسسته تخسر النقود لكي لا يدفع الضريبة . واول من يعطي النصائح للناس بان يضربوا ( الكردت كارد ) ثم يكتب تقريرا طويلا عريضا للجهات المختصة يخبرهم عن نية من يوقعه سوء الحظ بين براثنه .
انه رجل يلمع مثل الشمس . غني ولكنه يتظاهر بالفقر . وفقير ولكنه يتظاهر بالغنى .. كذاب وصادق في الوقت نفسه .. يحفر الكوسا مع زوجته في المساء ويعود لطمرها ( أي الكوسا وليس الزوجة ) في الصباح .. يبكي في العلن وسنه يضحك بالسر .. يأخذ منك ولا يعطيك .. واحيانا يعطيك ويأخذ منك في آن واحد .. يتمايل جذلا وطربا اذا ما مدحته .. ويغضب في سره اذا ما ذممته ولكنه يتشدق بديمقراطية النقد فيدعوك الى فنجان قهوة تدفعه انت .. يغتم عندما يفتتح انسانا ناجحا عملا مربحا ، يتمنى ان تفتح الارض ذراعيها لتحتضن اليتامى والايامى والمعوزين والفقراء فلا يراهم ابدا . ثم (يرقع ) خطابا امام مسئول أيا كانت جنسيته .
انه رجل يتوسط للناس اذاما اصابتهم المحن ولفتهم المسغبة .. فان حررت مخالفة لاحدهم لانه (تطاول) في البناء او وضع مغسلة في بيته دون ان يستشير اولي الشأن فانه يتصل لكي يقدم تقريرا بذلك .. ثم يأتي فارعا دارعا اذا ما ناشدته ان يساعدك ليأخذ منك المبلغ المرقوم من تحت العباءة لكي يرشو الموظفين كما يقول .. بعض تلك النقود يضعها في جيبه والبعض الاخر في جيب من يرشوه .. او كل النقود يضعها في جيبه.
سيداتي وسادتي : احذروا هذا الرجل .. فانه السوس الذي ينخر عظامنا دون ان يقدم تقريرا بذلك .. لان امراضنا تعني صحة الاخرين .. ولان صحتنا تعني مرضا مقيما لهذا الجاسوس ولزبانيته اصحاب المقامات الرفيعه .. وتصبحون على المحبة

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة