رياضيات.. أم العلوم ولغة التقنية الحديثة – بقلم : نايف عبوش

آراء حرة …..
نايف عبوش – العراق …
مع أن الجميع يستخدم الرياضيات في الحياة اليومية، بشكل او بآخر، حتى دون أن يشعر بذلك ، إلا أن النظرة الشائعة عن الرياضيات بين معظم الناس، تتلخص في أنّها.. مادة جافة، وصعبة الفهم، ومملّة.. وتحتاج إلى عقل ذكي خاص كي يستوعبها.
ولذلك فقد اقترنت عندهم بشعور قاتم بالإخفـــاق، في الامتحانات المدرسية، وأنّ الكثير من الطلاب، إمّا فشلوا فيهـا، وتركوا الدراسة بسببها.. أو أنهم اجتازوها بشقّ الأنفس .
إلا أن الرياضيات تظل هي لغة العِلم.. فمعادلاتها المجردة، ودوالها المركبة ، ونماذجها الحسابية.. تظل الأدوات الأكثر فاعليةً، لتفسير نتائج الأبحاث التجريبية.. والتنبؤ بالظواهر، والمعطيات، الجديدة.. حيث يظل للأرقام معنى .. حين يعجز الكلام عن التعبير عن واقع حال الظواهر، وذلك بالانتقال من أساليب التحليل الوصفي إلى اعتماد أساليب التحليل الكمي.
ومن هنا فإن الرياضيات هي حقاً أم العلوم الطبيعية، والهندسية، والطبية، والإنسانية جميعاً ،كونها تدخل في كل مجالاتها البحثية.. وإنجازاتها العلمية والتطبيقية..
لقد بات استخدام الرياضيات في التحليل الكمي في علم الاقتصاد على سبيل المثال واسعا.. وذلك من خلال استخدامها في مادة الاقتصاد الرياضي، والاقتصاد الإحصائي، لقياس المعاملات الفنية، ومعاملات الإرتباط بين مختلف الظواهر الإقتصادية..كما أن الشركات الكبرى باتت في إطار المنافسة الحادة، تطبق أساليب التفكير، والتحليل الرياضي الكمي..في مختلف مجالات الإدارة، والتخزين، الإنتاج، لوضع الحلول للمشكلات، وتحليل أسباب التباين في الأداء ، ومعالجة نقاط الاختناق، بهدف رفع مستوى كفاءة الأداء، وترشيد الإستخدام، وإقلال التكاليف، وتعظيم الأرباح، للحفاظ على مركزها في السوق.
وهكذا أصبحت الرياضيات سلاطة كل العلوم في عالم اليوم، إذا جاز التعبير.. حيث الحاجة إلى التحليل الكمي..في حين يقابل هذه الحقيقة، ضعف اهتمام واضح بها في مجتمعاتنا، وبرامجنا التعليمية..