آراء حرة …..
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب عربي …
لطالما تغنى المفكرون و المنظرون و المصلحون والاستاذة الجامعيون و رجالات الدين و القساوسة و الكتاب و كل ذي علم و كل ذي رأي وبصيرة بالقواسم و المصير المشترك للشعوب العربية والتي ترجع في أصلها لرجل واحد و أمرأة واحدة.
والحق يقال ان ابائنا و أسلافنا كانوا يجسدون و يعيشون- على بساطتهم وعلومهم المحدودة- معاني الوحدة العربية بكل جوارحهم بالرغم من الجغرافيا الطبيعية التي كانت تباعد وتحول بينهم وبالرغم من جميع المحاولات الاستعمارية لنشر بذور الكراهية و الفرقة و التقسيم بين افراد القطر الواحد وبين أبناء المجتمع العربي في المجموع.
إلا أن الازمان و الأماكن و الانسان عرضة للتغير و هذا يجري أيضا على الانسان العربي فالبرغم من جميع الامتيازات والتسهيلات العلمية و المعلوماتية والتقنية و الثقافية التي ينعم بها الشباب العربي والتي جعلت حياته أيسر من أسلافه و التي كان يفترض بها أن تجعل وعيه و إدراكه و إلمامه اكبر من أسلافه، إلا ان الواقع للأسف مغايرا تماما للفرضيات و التوقعات والمأمول.
فعندما يقرأ المرء الدردشات على مواقع التواصل العربي او التعليقات على مقالات الكتاب العرب يصطدم المرء بقدرة الشباب العربي على تحوير المواضيع و إطفاء الصبغة الطائفية و العرق و الدين وكل النقاط التي تحوم حول الفرقة و النزاع و التشرذم.
فإذا كان الموضوع او المقال يتكلم عن محاولة زعزعة الاستقرار في الأردن يتم تحويره في التعليقات إلى الملكة ذات الأصول الفلسطينية ثم يتم الزج بأصول – الملعون في الإرض و السماء- باسم عوض الله الفلسطينية و كأن الفساد يقتصر على المكون الفلسطيني دون سواه و كأن المكون الفلسطيني هو الذي حاول زعزعة أركان النظام في الأردن وتتم المناكفات بين المعلقين وينقسمون أحزابا وفرقا وقبائلا و مجموعات وافرادا، ويتم تناسي إغتيال الأوطان وبيعها والفساد والنهب وكل الظواهر السلبية والتي أصابت جميع أبناء الوطن من شتى الأصول و المنابت على حد سواء .
وعلى هذا المثال يستطيع المرء القياس فإذا كان الموضوع عن العراق الجريح يتم تحوير الموضوع إلى الصبغة الطائفية المقيتة سني و شيعي نزولا إلى التقسيم الحزبي بعثي و قومي و شيوعي ومسميات ما انزل الله بها من سلطان.
و لا يختلف الحال إذا كان الموضوع عن لبنان فيتم إقحام الدين و الطائفة و المذهب والأحزاب، الخ….. وإستنادا على الأمثلة الثلاثة آنفة الذكر يستطيع المرء تعميم إبداع الانسان العربي على إيجاد عوامل الفرقة و الانقسام في جميع بلدان الدول العربية الأخرى دون إستثناء.
و لا تقتصر أشكال الانقسام و الفرقة عند هذا الحد فيبدأ المغردون بتراشق التهم من قبيل العمالة و التكفير و وصم الاخرين بالإرهاب و دعم العروش الظالمة الطاغية وتهم لا يمكن أن يحصيها إلا الحق جل وعلا.
و لا تقتصر الافاق الضيقة على بعض التغريدات في مواقع التواصل الاجتماعي بل أنها تتسع لتعم شرائح واسعة في القطر العربي الواحد ولعل خير مثال على ذلك تجلي أقذع و اسوء صور مظاهر الانقسام عند إقامة مباراة كرة قدم على سبيل المثال لا الحصر في الاردن بين الوحدات و الفيصلي فيسمع المرء الهتافات من جمهور الفريقين حتى ليخيل للمرء أن المباراة تقام بين المنتخب النازي و المنتخب الصهيوني.
و تمتد رقعة مظاهر الفرقة و الانقسام و تتسع لتتخطى القطر الواحد و لتظهر جلية بين شعوب الأقطار العربية فعلى سبيل الذكر لا الحصر تكاد أن تشتعل الحرب الضروس بين شعبين عربيين كريمين من خيرة شعوب الأرض بسبب لعبة كرة قدم والسبب الرئيس تغيب الجماهير لعقولها و منحها آذانها لمذيع مأفون معروف من جميع سكان الأرض انه من ازلام النظام ومعروف أيضا للجميع أن إستمرارية تواجده على الساحة الإعلامية مكمنها إفتعاله المشاكل و تأجيجها و لعبه على العواطف وحجبه لعقول المشاهدين.
وفي هذه العجالة وجب التنويه إلى أن الكثير من المغردين هم من الذباب الاكتروني و من ازلام الأنظمة العربية و كثير من الكتاب و الإعلاميين وسيدات و رجالات الرأي العام على إختلاف مناصبهم و مواقعهم محسوبين على الأنظمة إلا أنهم ما كانوا ليفلحوا لو لم يجدوا آذان صاغية و تمت مقاطعة بضاعتهم النتنة و العفنة.
كما و يجب التنويه أن التعميم مرفوض بكل اشكاله و صيغه إلا أن اهل مكة ادرى بشعابها والظاهرة موضوع المقال أصبحت جلية واضحة للعيان لا يغفل عنها و لا يمتنع عن توجس أخطارها إلا كل متحذلق يعمي ناظريه.
عزيزي الانسان العربي نعم أننا شعوب قواسمها الثقافية و العقائدية و الحضارية واحدة حتى في هذه المرحلة المريرة التي تعيشها الامة من الفقر والجوع والنهب والفساد و المحسوبيات والمؤامرات وبيع الأوطان و مدخراتها و حكم الطواغيت و العمالات و هرولة الأنظمة إلى التطبيع ، نعم جميع هذه الأمور أيضا من القواسم المشتركة بين الشعوب.
وبعيدا عن التنظير و الكلام الانشائي إلا أن للكون سنن و نواميس لا يمكن إغفالها وتجري على البشرية جمعاء وإحداها أن الحق جل في علاه ميز الانسان بالعقل.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

