هل يكون الأمير حمزه خميني الأردن – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة …..
عدنان الروسان – الاردن …
أسبوع كامل مر على العاصفة السياسية الأمنية التي اجتاحت الأردن بعد اعلان الحكومة الأردنية عن اكتشاف مؤامرة لقلب نظام الحكم و زعزعة الإستقرار السياسي في المملكة و قامت باعتقال عشرين شخصا على رأسهم باسم عوض الله رئيس الديوان الملكي الأردني سابقا و الشريف حسن بن زيد وهو أحد أفراد العائلة المالكة ، كما وضعت الأمير حمزة ابن الحسين شقيق الملك عبدالله الثاني رهن الإقامة الجبرية و قام رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الأردنية بزيارة الأمير في قصره في مجمع القصور الملكية الكبير في الحمر و التقى بالأمير و ابلغه رسالة مفادها أن عليه أن لا يختلط بالمواطنين و لا يتحدث اليهم و أن لا يستخدم وسائل التواصل الإجتماعي لإرسال رسائل سياسية للناس أي أنه موضوع تحت الإقامة الجبرية و قد تبين فيما بعد أن الأمير حمزة قد قام بتسجيل اللقاء و نره على وسائل التواصل الإجتماعي و على محطة البي بي سي و الجزيرة الفضائية و تلقفته كل وسائل الإعلام المحلية و الدولية.
لقد أثار التسجيل الذي يتحدث فيه الأمير باللغة العربية السليمة و اللهجة الأردنية الشارع الأردني بكل أطيافه و اصطفت الأغلبية من المواطنين مع الأمير و هو يتعامل مع رئيس هيئة أركان القوات المسلحة بحزم رافضا كل تعليماته بل وطالبا منه مغادرة منزله و سمع في التسجيل وهو يطلب من الحرس احضار سيارة قائد الجيش و يطلب منه المغادرة فورا.
ما تزال هذه الأزمة تتدحرج أحيانا بسرعة و احيانا ببطء غير أن ماحدث في الثالث من نيسان كان حدثا استثنائيا لم يمر على الأردن من قبل و قد تعاملت الدولة معه بطريقة بعيدة عن الحصافة بنظر الشارع فقد غابت الحكومة و رجالات الدولة المعنيين بالكامل عن المشهد ، غاب الملك و ظهر مكانه رئيس هيئة الأركان و غاب رئيس الحكومة تماما و حل محله أشخاص من الصف الثاني او الثالث متقاعدون قفزوا الى صدر المشهد و تسابقول في صب الزيت على نار المشكلة و هاجموا الأمير حمزة موجهين له اتهامات مباشرة دون أدلة و مصطفين مع الملك اصطفافا اعلاميا ، و غاب وزير الإعلام عن المشهد و تصدر المشهد الإعلامي وزير الخارجية الذي كان يتحدث و كأنه حاكم عسكري لا رجل دبلوماسية.
الأمير حمزة سيطر على المشهد السياسي و الإجتماعي و توافقت عليه في الرؤية الغالبية من أبناء الشعب و من تيارات المعارضة المحلية و الخارجية و سجل اسمه سباقات كثيرة على الصعيدين المحلي و العربي في تويتر و غيرها من المواقع ، كما امتلأت غرف النقاش و الحوار على كلب هاوس التي تتبنى موقف الأمير في الأزمة ، هل أصبح الأمير حمزة يقود المعارضة الأردنية و هل سيكون في وقت قريب خميني الأردن و يلتف الناس حوله ، هنا لابد من قراءة السياناريوهات المحتملة بدقة و حيادية.
الخيارات أمام الدولة خياران لاثالث لهما اليوم ، إما وضع الأمير في الإقامة الجبرية و ابقاءه في الأردن تحت الحراسة المشددة على أمل أن يزول أثر تصريحاته بسرعة وهذا سيدفع بأم الأمير الملكة نور و التي تعتبر من النساء ذوات العلاقات المتشعبة و العريضة في الولايات المتحدة و هي قادرة على أن تخوض معركة من أجل ابنها الذي تعتقد هي أنه حرم من حقه في ولاية العرش كما كان أبوه يريد ذلك و إما ان تسمح الدولة للأمير بمغادرة الأردن و الذهاب الى الولايات المتحدة و هناك سيكون مطلق اليدين و لديه القدرة على ايصال رسائل يومية الى ابناء الشعب الأردني و يتواصل مع تيارات المعارضة و رجال القبائل مما سيربك موقف الدولة الأردنية التي تعاني أصلا من معارضة شديدة و تذمر واسع في صفوف أكثر من سبعين بالمائة من الأردنيين .
لقد تعاملت الدولة بارتباك شديد مع قضية الأمير حمزة و استخفت بالوعي الشعبي من جهة و بمقدار الدعم الذي يستأثر به الأمير حمزة من قبل الأردنيين ، الأسابيع القادمة ستكون مهمة جدا لصاحب القرار حيث يتوجب عليه أن يعلن الحقيقة كاملة لأن ما تخفيه الدولة الأردنية عن الناس لا يستطيع الصمود أكثر من يوم او ايام ثم يخرج على الملأ بسبب مواقع التواصل التي قامت الدولة بايقافها او التشويش عليها في بعض الأحيان ، و سوف يكون لزاما على مؤسسة الحكم في الأردن أن تتعامل بروية حكمة مع المستجدات و أن تحاول التقرب من ابناء الشعب و من الكتلة الحرجة الكبيرة في العشائر الأردنية و التي لا تدين بالولاء للشيوخ الذين تعينهم الدولة و الذين تغلب عليهم صفة الموظفين في الدوائر الأمنية .
بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي يهمها الإستقرار السياسي في الأردن لاسباب كثيرة منها طول الحدود الأردنية مع اسرائيل و التي قد تتحول الى كابوس فيما لو فلتت الأمور من قبضة الدولة و كذلك احتمال ترسب الإيرانيين الى الأردن من خلال أساليب كثيرة خاصة و أن الأردن يغاني من موقع جيوسياسي غاية في الصعوبة و لا تنظر الدول المحيطة به نظرة غرتياح له لوقوفه بجانب الولايات المتحدة في الملفين السوري و العراقي بحسب ما يرى الناس ، إن الأمير حمزة بات لاعبا رئيسيا في المشهد الأردني و سيكون له تأثير كبير جدا على العشائر الأردنية في كافة انحاء المملكة ، إن تمكنه من ناصية اللغة العربية و اللهجة الأردنية المحلية يلعب دورا كبيرا في قربه من الناس و في قدرته على مخاطبتهم .
هل ستدخل الولايات المتحدة على خط الأزمة بقوة عبر قنوات خلفية و تجد حلا للموضوع يرضي الأمير و يرضي الشعب الأردني الذي يعاني من الجوع و الخوف و يكون مقبولا من الملك ، هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.
[email protected]