فن وثقافة ….
بقلم : أحد ابراهيم أحد مرعوه …
كَمْ كَانَتِ الأمَانِيُّ وَالْأحْلَاَمُ صَعْبَةَ التَّحْقِيقِ، وَكَمْ كَانَتْ قَاسِيَةً، وَرَغْمَ قَسْوَتِهَا مَا زَالَتْ عَصِيَّةً عَلَى النِّسْيَانِ، وَعَصِيَّةً عَلَى التَّحْلِيقِ فِي الْفَضَاءِ الرَّحْبِ الَّذِي يَسَعُ كُلَّ الْقَلُوبِ الْحَائِرَةِ، مَا بَيْنَ هَالَاتِ النُّورِ وَظُلْمَاتِ اللَّيْلِ الْبَعيدِ، وَمَا كَانَ بِوُسْعِي التَّوْفِيقُ بَيْنَ النِّسْيَانِ أَوِ التَّحْلِيقُ، وكثيرًا مَا كُنْتُ أُحَاوِرُ نَفْسِي الْمُلْقَيَةَ بِأحْزَانِهَا فِي أَحْضَانِ دُرُوبِ الْأمَانِيِّ، وَالدَّرْبُ الآخَرُ الْبَعيدُ!
دَرْبٌ مَا زِلْتُ لَا أعْرِفُهُ .. رَغْمَ زَعْمِي أَنَّ الْأَقْدَارَ كَانَتْ تَحُومُ مَنْ حَوْلِي، وَكَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ لَحْنَهَا كَالطَّنِينِ.. لَكِنَّ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا كَانَتْ تَسْمَعُهُ أُذُنِي، وَتُطْرِبُ لَهُ نَفْسِي، وَمَا يُعَاوِدُنِي إِلَيْهِ الْحَنِينُ لِعِشْقِ الصَّدَى وَالرَّنِينَ، وَكَثِيرًا مَا كُنْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، وَأُحْدِثُ شَيْئًا مَا بِدَاخِلِي!
وَأَقُولُ لِلشَّيْءِ دَعِ الشُّرُودَ، وَاتْرُكِ الْأحْلَاَمَ وَالْأمَانِيَّ يَتَعَاطَيَانِي جُرْعَاتِ الْأَمَلِ، كَتَعَاطِي الزُّرُوعَ لِلنَّدَى، هُنَاكَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ المُؤَدِّي إِلَى الْوَاحَاتِ الْمَلِيئَةِ بِالنَّخِيلِ!
يَا نَفْسُ .. إِنَّهُ نَفْسُ الطَّرِيقِ المُؤَدِّي إِلَى الطَّرِيقِ الْبَعيدِ، الَّذِي يَتَمَنَّاهُ كُلُّ حَالِمٍ، كَمَا تَحْلُمِينَ أَنْتِ بِالْمُخْتَبَئِ مَا بَيْنَ حَنَايَا الضُّلُوعِ وَثَنَايَا الْخَنُوعِ- فَتَرَيَّثِي وَسِيرِي إِلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ، فَلَرُبَّمَا يُخَبِّئُ لَكِ الْقَدَرُ قَدَرًا آخَرَا .. يُخْفِقُ بَيْنَ ثَنَايَا الْمُحِبِّينَ لِنُورِ اللهِ- فَالْزَمِي – يَا رَفِيقَتِي كُلَّ الْخُضُوعِ!
كَمْ كُنَّا نَتَأَوَّهُ وَلَا نَتَفَوَّهُ- نَتَأَلَّمُ وَيَصْعُبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ، كَيْلَا نَتَقَلَّبُ عَلَى الشِّرَاكِ الْقَابِعِ هُنَاكَ تَحْتَ الشُّبَّاكِ، لَعَلَّهُ يَكُونُ أَشَدَّ مِمَّا كُنَّا فِيهِ، مَا بَيْنَ جَحِيمٍ جَاسِمٍ، وَمَا بَيْنَ نَعِيمٍ كُنَّا نَظُنُّهُ قَادِمٌ، حَتَّى كَثُرَتِ المَظَالِمْ، وَتَاهَتِ المَعَالِمُ، فَمَا عُدْنَا نَعْرِفَ المَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ، فِي حَيَاةٍ عِشْنَا مِنْهَا مَا عِشْنَاهُ، فِي وَقْتٍ كُنَّا نَرَى فِيهِ مَالًا يَرَاهُ الظَّالِمُ لَحْظَةَ اقْتِسَامِهِ لِلْمَغَانِمِ!
حَرْبٌ كَانَتْ وَمَا زَالَتْ شَعْوَاءُ- وَحِينَمَا تُقْتَسَمُ الْمَغَانِمُ، كَانَ الْعَابِثُ يَعْبَثُ بِالنَّاسِ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ وَيَرْضَخُونَ، وَأَحْيَانًا كَانُوا يَضْحَكُونَ، وَكَانَتِ الْعُيُونُ تُرَى، وَكَأَنَّهَا عُيُونُ الرِّضَا، وَالظَّالِمُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُسْتَغْرِبًا وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَيَزْدَادُ غَضَبًا، وَيَسْأَلُهُمْ: عَلَامَ تَضْحَكُونَ؟
وَلَا أحَدَ يَرُدُّ- فَيَرْفَعُ السِّيَاطَ وَيَضْرِبُ وَكَأَنَّهُ يَضْرِبُ الْحَمِيرَ، وَلَا صُرَاخٌ وَلَا نَفِيرٌ، ثُمَّ يُعَاوِدُ السُّؤَالَ بِلِسَانٍ مُتَلَعْثِمٍ وَثَقِيلٍ، وَحِرَاكِ أَذْرُعٍ آلَمَهَا الضَّرْبُ بِسِيَاطٍ مِنْ حَديدٍ، فِي جَسَدٍ يَرَاهُ هَزِيلٌ لِيَسْأَلَهُمْ مِنْ جَديدٍ: لِمَاذَا تَضْحَكُونَ؟
أُكَلِّمُكُمْ أَفَلَا تَسْمَعُونَ: أُحَدِّثُكُمْ أَلَا تَفْهَمُونَ؟
أَضْرِبُكُمْ أَلَا تَعْتَرِضُونَ؟
أَسْلُبُكُمْ حُقُوقَكُمْ أَلَا تَتَذَمَّرُونَ؟
فَتَعْلُوا الضَّحِكَاتُ مِنْ جَديدٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ: مُنْذُ مَتَى كُنَّا نَتَذَمَّرُ – وَقَدْ عَوَّدْتَنَا ذَلِكَ، أَيُّهَا الزَّعيمُ- فَمَا بِأَيْدِيِنَا التَّذَمُّرُ، وَكَيْفَ نَشْكُو، وَمَاذَا تَفْعَلُ الشَّكْوَى لَوْ طَرَدْتَنَا مِنْ تَحْتِ عَبَاءَتِكَ، وَسَقَطَ الْمَطَرُ، وَابْتَلَّ الثِّيَابُ، فَمِنْ أَيْنَ نَأْتِي بِالْبَدِيلِ، أَتَرْضَى لَنَا النَّوْمَ هَكَذَا فِي الطِّينِ!
فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوْقَ أَجْسَادٍ سَلَّمَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي الرَّحِيلِ!
وَهَا هُوَ السِّتَارُ قَدْ سَقَطَتْ فَوْقَهُمْ ..قَبْلَ أَنْ يُسْدِلَ بِقَلِيلٍ!
***
باحث رسالة دكتوراه في الدراسات الإسلامية





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

