عفوا أمير المؤمنين….أي تاريخ صهيوني تعتزم إدراجه في المناهج الدراسية! بقلم : سفيان الجنيدي

فلسطين ….
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني يقيم في امريكا ….
إلتحق النظام المغربي بقطار الانظمة العربية المتخاذلة و المنبطحة والمهرولة للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاشم، ولا غرو أن النظام المغربي بهذه الخطوة تموضع في الجوقة و المكان المناسبين لسياساته العميلة مع الكيان الصهيوني والتي تمتد لاكثر من ستين عاما. والحق أننا تفاجئنا من تأخر النظام المغربي عن إعلان عمالته وإنبطاحه، حيث أن القاصي والداني يعلم العلاقة الحميمية بين النظام المغربي والكيان الصهيوني والكل يعلم مدى وجودة الخدمات الجليلة التي قدمها المغرب الرسمي للكيان الصهيوني منذ ستينيات القرن المنصرم، بداية بتوثيق أخبار القمة العربية بالصوت والصورة في الدار البيضاء عام١٩٦٥ ونقلها لعملاء الموساد والتي كانت أحد أسباب هزيمة الامة العربية في حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧ مرورا بزيارة الصهيوني شمعون بيريز للملك الحسن الثاني عام ١٩٨٦ ، وتكللت باكورة جهود وتنسيق المغرب الرسمي والكيان الصهيوني بفتح مكتب إتصال صهيوني في المغرب يوم ١ سيبتمر ١٩٩٤ ليرد المغرب الرسمي عام ١٩٩٥ بفتح مكتب مماثل للأخير في الكيان الصهيوني وما خفي كان أعظم ، إذا لا عتبى ولا أسف عليهم إذ أماطوا اللثام عن ما كان يدور في الخفاء.
وفي هذه العجالة لن نقف عند كل محطة من محطات عمالة وخيانة النظام المغربي، ولكن نود أن نسلط الضوء على الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام عن عزم النظام المغربي في تدريس التاريخ الصهيوني ” اليهودي” وإدراجه في المناهج الدراسية، وفي هذا المقام لا بد من طرح تساؤلات لا مناص منها والتي لا ننتظر أي إجابة من النظام المغربي عليها لأننا لا ننتظرا خيرا من أي نظام يبيع دينه و دنياه و الغالي والنفيس إرضاء لأسياده في تل أبيب، مثلا عن أي تاريخ يهودي يتكلم المغرب الرسمي؟ هل سيقوم النظام المغربي بتزوير و موائمة التاريخ ليتفق مع الأكاذيب والاساطيىر الصهيونية؟ هل سيثبت المغرب الرسمي حق اليهود بارض اجدادنا والتي ورثناها منهم كابر عن كابر؟هل سنغدو نحن الفلسطينين القتلة والمجرمين حسب الرواية المغربية المستقبلية؟
لكن قبل الشروع بالإجابة عن هذه التساؤلات، نود أن نساعد النظام المغربي ونذكره ببعض المحطات والاحداث التاريخية لليهود عبر التاريخ حتى يتم تضمينها للمناهج الدراسية المزمع إنشاؤها.
بداية علاقة اليهود بالذات الالهية: لم توجد أمة في الامم السابقة تهجمت ووصفت الذات الإلهية ( سبحانه عما يصفون) ونزعت عنها صفات الكمال كما فعل اليهود، ألم يصفوا الحق عز وجل ( سبحانه) بالبخل ( يد الله مغلولة) المائدة ٦٤ ، ألم يجعل اليهود لله أبن ( قالت اليهود عزير بن الله) التوبة ٣٠ ، ألم يغير ويبدل اليهود كلام الله و أوامره ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) البقرة ٥٩، ألم يحرف اليهود الكتب السماوية حتى أن كتابهم لم يسلم من عبثهم، ألم ينكث اليهود عهد الله واوامره فمسخهم الحق قردة وخنازير، ألم يحرم الرب عليهم الأرض المقدسة وضربوا بأوامر الحق عرض الحائط، والأمثلة على عدم إذعانهم وإنصياعهم لاوامر الله كثيرة و لا مجال لذكرها و تعدادها.
أما بالنسبة للقديسيين اليهود وعلاقاتهم المنقطعة النظير مع الأنبياء فحدث ولا حرج، اليسوا هم و لا أحد سواهم من قتل زكريا عليه السلام، ومن غيرهم قتل الصديق بن الصديق يحيى عليه السلام ببغي، ألم يحاولوا قتل وصلب كلمة الله و روحه عيسى عليه السلام، ألم يتعبوا ويضنوا ولم يمتثلوا لاوامر موسى عليه السلام، ألم يحتكروا إرث إبراهيم عليه السلام على إسحاق وعقبه وحرموا إسماعيل من إرث أبيه الخليل عليهما السلام تماشيا مع أكاذيبهم و أساطيرهم، ألا يعلم النظام المغربي أنهم خذلوا ونكثوا عهودهم ومواثيقهم مع سيد الثقلين سيدي رسول الله، ألم يحاولوا تسميم الرسول الاعظم (ص)، اليسوا هم يا أمير المؤمنين من وصف الأنبياء عليهم السلام بأقذع وأحقر وأخس الصفات فجعلوا بعضهم مدمني خمر وبعضهم الأخر زناة عصاة! والامثلة على سوء أخلاقهم وصلفهم مع الانبياء لا حصر و لا مجال لذكرها.
وإذا كان النظام المغربي زاهدا عاكفا عن قراءة التاريخ القديم، فلا ضير أن نستذكر سوية بعض من الاعمال الانسانية والخيرية التي قامت بها الحركة الصهيونية في التاريخ الحديث، ألم يشعل اليهود الحرب تلو الاخرى بين بريطانيا وفرنسا، والمانيا و النمسا، ألم يدعم اليهود ويناصروا ويؤيدوا دخول القوات البريطانية للعراق عام ١٩٤١، من غير اليهود قام بمجزرة ” شاكيد” عام ١٩٦٧ والتي راح ضحيتها قرابة ٢٥٠ جنديا مصريا تم ذبحهم و دفن بعضهم وهم أحياء! هل ما زال النظام المغربي واع لمجزرة مصنع أبو زعبل في مصر في ١٢ فبراير عام ١٩٧٠ والتي راح ضحيتها ٧٠ عاملا و تم إصابة ٦٩ أخرين بجروح بالغة الخطورة! و ماذا عن اطفالنا ومهجة أفئدتنا في مدرسة بحر البقر! ألم يقصفهم الطيران الصهيوني في ٨ أبريل عام ١٩٧٠ بدم بارد مما اسفر عن قتل ٣٠ طفلا و مدرسا وإصابة ١١ شخصا من العاملين بالمدرسة!
وفي لبنان ألم يقوم الكيان الصهيوني بأكثر من عشرين مجزرة بين عامي ١٩٤٨ و٢٠٠٦ بداية بمجزرة مسجد صلحا مرورا بمجزرة قانا الثانية وقرية مروحين وصور وبنت جبيل و مارون الراس و صريفا، ألم تزهق آلاف الارواح البريئة في هذه المجازر من قبل قوات هولاكو القرن العشرين.
أما فلسطين فحدث ولا حرج، ألم يتنامى إلى مسامع النظام الحاكم في المغرب إغتصاب الصهاينة لدرة البحر الابيض المتوسط “فلسطين العروبة”، ألم يهجروا الشعب الفلسطيني الأعزل قصرا من أراضيهم، ألم يقوموا بافظع المجازر بحق الشعب الفلسطيني والتي بلغت زهاء ١١٤ مجزرة بداية بمجزرة سوق حيفا عام ١٩٣٨ مرورا بمجزرة دير ياسين والسرايا العربية وباب العمود ومجزرة تل الزعتر وصبرا و شاتيلا ومجزرة الحرم الإبراهيمي وصولا إلى مجزرة مليونية مسيرة العودة، وماذا عن الحصار المفروض على أطفالنا ونسائنا وعجائزنا في غزة، كم من مئات آلاف الفلسطينين أزهقت أرواحهم من قبل حمائم الكيان الصهيوني، وهذا غيض من فيض والامثلة على عذابات الشعب الفلسطيني لا مجال لحصرها و تعدادها.
ولن ننسى دورهم الخفي بمساعدة عرابي التطبيع من العراة الحفاة في تدمير العراق وسوريا وليبيا و دورهم الريادي في تقسيم السودان ومساهمتهم الإنسانية في القضاء على مصر شعبا و أرضا بتشجيعهم و مساعدتهم اثيوبيا ببناء سد النهضة.
جلالة النظام الرسمي في المغرب العربي هذا تأريخهم الأسود و الدموي والذي لا يمكن لكائن من كان أن يزوره أو أن يجمله، ولا حاجة لكم – يا أمير المؤمنين- أن تضيعوا وقتكم و موارد مغربنا العظيم بإدراجكم تأريخهم في المناهج الدراسية فأبناؤنا في المغرب العظيم يرضعون تأريخهم المظلم من صدور حرائرنا اللائي أنجبن قامات شامخات أمثال يوسف بن تاشفين ومحمد عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي والمهدي بن بركة والقائمة تطول.
وقبل أن أختم و من باب التذكير ليس إلا، تنحني الجباه تقديرا و توقيرا للشعب العربي المغربي الأصيل والذي ما أنفك يدعم القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ونقول لشعبنا المغربي المغوار نحن وإياكم في نفس الخندق، خندق الكرامة والاصالة وتحرير جميع اراضينا العربية المغتصبة من الكيان الصهيوني واذنابه المترامين في طول الوطن العربي وعرضه.
ختاما: نشكر تروتسكي الذي دشن مزبلة التاريخ للعملاء والخونة والمطبعين ونطمئنه وسائر الشرفاء في كل المعمورة بأن المزبلة لم و لن توصد ابوابها يوما حتى قيام الساعة. بقلم ك سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني يقيم في امريكا