الهزيمة الوطنية و شماتة المواطنين و الدولة بالوطن – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة ….
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …
لقد نجحنا في أن ننهزم هزيمة نكراء و أن نصفق لأنفسنا على هذا الإنجاز الوطني العظيم انجاز الهزيمة الذي حققناه بأيدينا و الذي نفرح له و يتشفى كل فريق منا بالفريق الأخر في الوطن ، نجحنا في أن تنتصر المعارضة على الدولة بالتمترس وراء الفقر و البطالة و الفساد الذي تمكنت الحكومات المتتالية من تحقيقه بجهد وطني عظيم و بابداعات ربما ليس لها مثيل ، و نجحنا في ان تنتصر الدولة على الفقراء و المتعثرين و الغارمات و الهاربين و المعارضين بقوات الأمن و الدرك الذين تدفع رواتبهم المعارضة و الدولة على حد سواء ، هذه الهزيمة التي يدعي كل طرف انها انتصار عظيم له تستمر و يستمر الفقر و يستمر الجوع و يستمر تأخر الوطن و هزيمته على يد ابناءه ، هذا الوطن الذي يدعي كل الفرقاء حبه له و الوطن لا يقر لهم بذاكا .
الحكومات المتعاقبة و التي لا تتوقف عن رفع شعارات كبيرة و وضع سقوف و توقعات هائلة عند استلامها مقاليد الحكم الناقصة و بمناسبة ناقصة فالحكومة ، كل حكومة هي ناقصة الصلاحيات و لا تمتلك الولاية العامة و هناك مواطنون يقولون انهم أصحاب الحقوق المنقوصة ، و هناك المواطنون المتبقون و الذين من المفترض أنهم اصحاب الحقوق الكاملة يبكون لأنهم لا يملكون حقوقا أصلا و ينظر أصحاب الحقوق المنقوصة بوجوه اصحاب من لا يملكون حقوقا و بوجوه الحكومة ثم ينفجرون كلهم بالضحك لأنهم يطرحون شعارات تشبه الحزورة و لا يستطيع أحد في الوطن حلها ، بينما يتضاحكون الحكومة و الشعب بفئاته المختلفة يواصل الفاسدون السرقة من جيوب جميع الأطراف و اللصوص بالمناسبة مجاميع من كل الأطراف من الحكومة و المعارضة و اصحب الحقوق الكاملة و الحقوق المنقوصة و من أصحاب البنوك و الشركات الكبرى الذين يتظاهرون أحيانا في الرابع و يحكمون احيانا من الرابع ، اي انهم حكومة و معارضة في آن معا ، وهم بحكم عملهم يتعاملون بمواضيع الدراي كلين و هم يجدون أن الغسيل مهم جدا و يعود بالفائدة على الجيوب و الحسابات.
نحن أوقعنا بوطننا و بأنفسنا هزيمة نكراء و ما تزال سيوفنا بأيدينا لنذبح بعضنا بعضا الحكومات لا تريد أن تعترف باي خطا او خطيئة ترتكبها من أصحاب الحقائب المحشوة بقوت الأردنيين تهرب الى الخارج الى جماعة البولابيف و من ثم الى حكومة النهضة و الرئيس ابو طيارة خربانة و ها نحن ننتظر حكومتنا الحالية التي نرجوا أن لا تكون كسابقاتها و إن كنا نشك في ذلك .
لو سألت المعارضة ماذا تريدون من الدولة ، و أنا محسوب على المعارضة لكان هناك مجلد كامل من الأجوبة ، فالمعارضة غير متفقة على برنامج عمل و لا على استراتيجية موحدة فالبعض يريد اصلاح النظام و البعض الآخر يريد اسقاطه ، بعض الذين نادوا باسقاط النظام مساء ذات يوم على دوار الداخلية كان يقسم اليمين أمام الملك وزيرا في حكومة الرزاز صبيحة اليوم التالي مثلا ، بعض المعارضين يريد اصلاحا سياسيا أولا و الأخرون يريدون اصلاحا اقتصاديا ينتشل الناس من الفقر و الجوع و البطالة ثم نتحدث بعد ذلك عن السياسة و البرنامج السياسي ، ثم هناك مسلسل التخوين بين أقطاب المعارضة أنفسهم و التخوين و العمالة صنف علني و صنف سري لا يقال الا بالمجالس الضيقة و بالتالي فإن الخلاصة تقول أن المعارضة غير متفقة على أي شيء سوى على المعارضة نفسها .
ثم الدولة ماذا تريد من المعارضة ، أيضا هناك تيار يرى أن المعارضة مجموعة من المرتزقة و أنها تستطيع أن ترضي أي زعيم معارض بمنصب او مغلف او مصلحة يبحث عنها الزعيم المعارض ، و البعض الآخر يرى أن المعارضة قد تكون وطنية و لكنها تبالغ كثيرا في شعاراتها و هي أي المعارضة ليس لها رصيد بالشارع و أن من يعتصمون في الدوار الرابع لا يزيدون عادة عن بضع مئات في أحسن تقدير و أن المعتصمين يتهافتون على عبوات الماء و العصير اذا ما قدم لهم ممن يتظاهرون ضدهم .
الوطن أكبر من الدولة بالمفهوم السياسي و أكبر من العارضة و لو كانت الدولة و هي الإناء الكبير الذي يجب ان يتسع لكل ما تبقى من أوعية كانت سليمة النية و مستقرة العزم على الإصلاح لنحت موضوع التغالب و التدافع و لحاولت ان تستوعب المعارضة و أن تفتح حوارا سياسيا و اقتصاديا و طنيا ايجابيا يتسع لكل الأراء لتقريب وجهات النظر و الوصول الى مفاهيم مشتركة لخدمة الأردن فالأردن أكبر من الجميع و لو لم يكن كذلك عندي لفصلت في الحديث فيما يفسد الود بيني و بين الدولة و بيني و بين المعارضة على حد سواء لكني أرى الوطن يبكي فيحتبس الدمع في عيوني و الكلام عل لساني.
adnanrusan@yahoo.com