الإنتخابات و الإستحقاقات و الإخوان المسلمين و المعارضة – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة ….
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …
يبدو أن السياسة الأردنية قد شارفت على الغروب فمنحنى الأداء السياسي المحلي و الإقليمي و الدولي يعكس شكلا مشوها من المسيرة السياسية و الأداء السياسي لرجالات الدولة في الديوان و الرئاسة و قد جاءت الإنتخابات النيابية الأخيرة لتضيف بعدا جديدا للمشهد و تجعله أكثر قتامة و أقل تفاؤلا بالنسبة للعامة من ابناء الشعب ، و بعيدا عن التفاصيل الصغيرة للإنتخابات و من نجح و من سقط فمن الواضح أن الدولة نجحت في اجراء الإنتخابات و جلب الناس الذين تريدهم و الذين هم ملك يمينها و رغم أن هناك رجالا يعدون على الأصابع ممن نثق بضمائرهم و أخلاقهم الوطنية بين الناجحين و في قوائم مجلس النواب الجديد إلا أن هؤلاء لن يقدموا و لن يؤخروا في مسيرة الدولة نحو الوصول الى الإتفاقات السرية المفروضة على النظام و هؤلاء سيدفعون ثمن نجاحهم المشكوك في أسبابه من سمعتهم و رصيدهم الأخلاقي لدى الناس.
من ناحية أخرى و لأسباب غير قابلة للفهم شارك الإخوان المسلمون في الإنتخابات و يبدو أنهم سيقوا اليها سوقا و عامل الخوف و الرعب الذي يسيطر على قيادة الجماعة في السنوات الأخيرة بات سيفا مصلطا على رقاب الحركة حيث ان قيادات الصف الأول تقود قواعد الجماعة تحت سوط السمع و الطاعة في المنشط و المكره و بغض النظر عن قناعات القاعدة التي عادة ما تخضع للأوامر سواء اقتنعت أم لم تقتنع و قد تغيرت نظرة الإخوان حتى لتعاليم الشيخ المؤسس حسن البنا رحمه الله ، فمن بين ما قاله الرجل في بدايات بناء الحركة ” نحن نعتقد أن أحكام الإسلام و تعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا و الآخرة , و أن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي مخطئون في هذا الظن , فالإسلام عقيدة و عبادة , و وطن و جنسية , و دين ودولة , و روحانية و عمل , و مصحف و سيف ” غير أن الحركة في الأردن صارت اليوم ترى أن الإسلام عقيدة و ولاء للنظام الرسمي و وطن و تقرب و دين و وزارة و روحانية و نيابة و مصحف و ولائم .
اليوم تمكن النظام و بسواعد حكومة عبدالله النسور من تهشيم حركة الإخوان المسلمين على ايدي شيوخ من ابناء الحركة كنا نظنهم من الصحابة واذا بهم من قائمة حذيفة بن اليمان النسخة الجديدة لهذا العصر ، و كنت سمعت في سنوات مبكرة من الشيخ عبدالله عزام و من عدنان عقله شخصيا عن رؤيتهم لفساد في القيادة الأردنية للحركة إلا أنني كنت أظنهم يبالغون غير انني اليوم أدرك أنهم كانوا على قدر كبير من العمق في علاقتهم مع الله و في بعد نظرهم و لا نزكي على الله أحدا ، بالطبع يعلم كل المنصفين أن حركة الإخوان المسلمين حركة راشدة و أن أدبياتها اسلامية صافية و أنها اي الحركة خرجت مئات العلماء من بين صفوفها و مئات المفكرين و المحدثين و القادة و اثرت تأثيرا ايجابيا واضحا في أوساط الشباب و المثقفين لكن السنوات الأخيرة و في الأردن خاصة و هذا ما يهمنا بهذا البحث تراجعت الحركة و سمحت لنفسها أن تكون مخترقة مليئة بالثقوب و ذلك بسبب عامل الخوف و النفاق عند بعض القادة و لا نعمم ، بالطبع علينا الإعتراف بفضل حركة الإخوان في الوقوف في وجه عدد كبير من المؤامرات و علينا ان ننوه بالظلم الذي تعرضت له الحركة في مصر و في الجزائر و في تونس و في كثير من الدول العربية غير ان الحركة و بكل اسف أخطات في تقييمها للأوضاع في الأردن منذ تسع سنوات و حتى اليوم.
لولا مشاركة الإخوان المسلمين في الإنتخابات النيابية لكانت نسبة المشاركة اقل بكثير و ربما لن تصل الى أكثر من عشرة الى خمسة عشر بالمائة في كل الأحوال و بهذا شاركت الحركة في تقديم كل الدعم الذي تريده الدولة لتزيين الإنتخابات و تقديمها لأمريكا و العالم على أنها انتخابات نزيهة و يشارك بها طيف المعارضة الإسلامية الأوسع و الأهم و لم نرى اي أثر لحركة الإخوان المسلمين التي اسسها الشيخ عبدالله النسور فهي وقلتها واحد في المشهد السياسي .
اليوم يقف النظام السياسي و راس هرم السلطة أمام استحقاقات يقترب موعدها و هذه الإستقاقات لها علاقة وجودية بالوطن بالأرض و الشعب و الهوية ، و إذا ما نظرنا نظرة سريعة الى مخرجات العملية الإنتخابية و الى تشكيلة مجلس الأعيان و نوع الحكومات التي تتداور على التنفيذ الحرفي لما يرد من تعليمات علمنا أننا أمام تغييرات خطيرة سوف تكون على الطاولة او تحتها ، و حالة الفقر المدقع الذي يرزح تحته الأردنيون و الجوع و الإحباط و حالات الإنتحار بالقفز عن جسر عبدون او القفز عن عمارات تحت الإنشاء و الموت المفاجيء على الطريق الصحراوي و الطرق الأخرى و حالات التشكيل للمليشيات في كثير من الأنحاء و حالة البلطجية و الزعران الذين تبين أنهم يشكلون جزءا لا يتجزأ من العملية السياسية و يمكننا تذكر كلام الأمير حسن في الموضوع كما لا يمكننا أن نغض الطرف عن الصور و الفيديوهات و عن قضايا الخلافات التي باتت تطفو على السطح بين الفينة والأخرى بين بعض أعمدة الحكم القوية و الغنية و الفاسدة وبين النظام ، كل هذا يشكل جزءا مهما من افستراتيجيات التي تم رسمها و هي تنفذ بثبات و دون الإلتفات الى حالة الشعب المتردية.
صار واضحا بعد انقشاع دخان الإنتخابات أن الأحزاب ليست الا صفرا على يسار الفاصلة لا قيمة لها وأن العشائر لا قيمة لها الا بما يسمح النظام به و حينما يريد و هنا نرى الجهد الكبير الذي تبذله لجنة المتابعة الوطنية على ضعفها و قلة حيلتها كي تكون نواة لمعارضة راشدة عاقلة و متراصة تحاول حشد الأردنيين من خارج اسراب السحيجة كي تكون سدا في وجه المؤامرات التي يتعرض لها الأردن و سيكون وقعها ثقيلا جدا في الفترة القادمة و قد تقود الى حراكات و استحقاقات تدفع بالوطن كله الى حيث لا نريد.
إن الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الأردني باتت واضحة و مستفحلة و تحتاج من الملك أن يلتفت مرة واحدة الى ما تقوله المعارضة الراشدة غير المنافقة و المتسلقة فهم الذين سيكونون سندا له في ماسيمر الأردن به من أزمات و استحقاقات في المستقبل القريب و بدون تيار سياسي شعبي ، تيار انقاذ معارض يتسلح به الملك في مواجهة ما سيفرض عليه بالقوة اذا لزم الأمر و سيجد الملك نفسه اسيرا لأهواء القوى المتسلطة و التي لها أعوانها في الديوان و الرئاسة و في أوساط ديوانيات الفاسدين الكبار و مراكز القوى و الشد العكسي الذي اشار اليها الملك نفسه ذات مرة.
نحن مقبلون على مرحلة جديدة تتسم بالقسوة في التعامل و لا نريد أن طيل كثيرا لكننا سنكتب في مرات قادمة عن الدول التي تشبه الأردني في حالته و كيف تمكنت من الخروج من أماتها السياسية و الإقتصادية و خلال سنوات قليلة و صارت من الدول التي يحب لها حساب و لا تتعرض للإبتزاز من أمريكا و من مراكز القوى العالمية بما فيها صندوق النقد الدولي و البنك الدولي.
نحن بحاجة ماسة لأن يعيد النظام النظر في المشهد السياسي والإجتماعي و الأجهزة الأمنية لا تستطيع و لن تستطيع أن تحل كل الإشكالات التي تعترض طريق الدولة و قد راينا ذلك في دول أكبر من الأردن و اصلب عودا و هاهي تعاني الأمرين و أنظمتها السياسية الموالية لأمريكا و اسرائيل اندثرة دون أن يقوم الحلفاء بتقديم اي مساعدة لها.
نحن نبلغ لأننا نشعر بواجبنا في التبليغ الذي هو اضعف الإيمان…