فلسطين ….
القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح هذا اليوم بأننا نرفض اي اساءة بحق كافة الرموز الدينية سواء كانت هذه تستهدف الديانة المسيحية او الاسلامية او اليهودية .
رفضنا ونرفض اي اساءة بحق اخوتنا المسلمين في معتقداتهم ورموزهم الروحية وفي الوقت ذاته نرفض اي تعد وتطاول على المسيحيين في ايمانهم ورموزهم الدينية وحتى الديانة اليهودية نرفض التطاول على رموزها وان كنا نختلف مع الحركة الصهيونية باعتبارها حركة عنصرية كانت سببا في النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا ولكننا نعترف بوجود ديانة يهودية واتباع لها .
ان التعددية الدينية الموجودة في عالمنا وفي مشرقنا وفي بلادنا لا يجوز ان تتحول الى مادة لاثارة النعرات الطائفية والفتن والكراهية فيحق لكل واحد ان يدافع عن دينه اذا ما لاحظ واستشعر ان هنالك من يسيء لهذه الديانة ولكن يجب ان يكون الدفاع بطريقة حضارية دون استعمال لغة التحريض والاساءة للاديان الاخرى .
ان رساما فلسطينيا قام برسم لوحة مسيئة للصليب المقدس ظنا منه انه بهذه الطريقة يدافع عن دينه الذي تم التطاول عليه في فرنسا ، وهذا اسلوب مرفوض من قبلنا جملة وتفصيلا ، وقد قام هذا الرسام بالاعتذار بعدئذ وهذا امر حسن لان الاعتراف بالخطأ فضيلة ولكننا نتمنى الا تتكرر مثل هذه المظاهر المسيئة في بلادنا والتي تمس بنا جميعا وبصورة فلسطين الرائعة والتي يجب ان نحافظ عليها امام العالم .
اننا لسنا عبدة للصليب كما وصفنا احد المحرضين المشبوهين بل نحن نكرم الصليب والذي نعتبره رمزا اساسيا من رموز ايماننا المسيحي لان المخلص صُلب عليه من اجل افتداءنا وانعتاقنا وخلاصنا ، وهنالك فرق كبير ما بين التكريم والعبادة فنحن لا نعبد الايقونات على سبيل المثال بل نكرم الاشخاص المرسومين عليها .
ولذلك فإنني اتمنى من اولئك الذين يدافعون عن دينهم ويحق لهم ان يفعلوا ذلك الا يسيئوا للرموز الدينية المسيحية خاصة عندما يتعلق الامر بالصليب المقدس وهو رمز الخلاص والفداء والتضحية بالنسبة الينا كمسيحيين .
ان من اشعل نار الفتنة في فرنسا يريدها ان تنتقل الى اماكن اخرى وخاصة الى مشرقنا والى بلادنا وارضنا المقدسة فلا يجوز مواجهة خطاب التحريض والكراهية بخطاب مماثل ويجب ان نكون حريصين الا تؤثر علينا سموم الفتن والكراهية والتحريض التي يتم استيرادها من الغرب وان تنال من وحدتنا واخوتنا كابناء للشعب الفلسطيني الواحد .
المسيحيون الفلسطينيون رفضوا ويرفضون الاساءات التي طالت الديانة الاسلامية ولكنهم في نفس الوقت يتمنون ان تكون ردود الفعل على ذلك بعيدة عن اي تطاول على رموزنا وادياننا وعقائدنا .
فلسطين هي ارض المحبة والاخوة والسلام وهي بقعة مباركة من العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر ، المحبة التي يجب ان نجسدها فيما بيننا في السراء والضراء .
نرفض عملية القتل البشعة التي تعرض لها الاستاذ الجامعي في فرنسا ونرفض الاساءات والتحريض التي تعرض لها المسلمون وذلك انطلاقا من انتماءنا الانساني وقيمنا الاخلاقية والانسانية والروحية التي لا تسمح بأن نقبل بأن تمتهن كرامة اي انسان في هذا العالم .
فنلعمل معا وسويا مسيحيين ومسلمين في هذا المشرق كما وفي بلادنا المقدسة على تكريس الخطاب الذي يقرب ولا يفرق فالفتن لا يستفيد منها الا اعداءنا الذين لا يريدون الخير لا للمسلمين ولا للمسيحيين ، ولا للقدس ومقدساتها وكافة ابناء شعبنا .
اوجه ندائي الى شعبنا الفلسطيني البطل والابي والذي قضيته هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث اننا معا وسويا نقف في خندق واحد في الدفاع عن ادياننا ورموزنا الدينية ومن يسيء لاحد منا يسيء للجميع وقوتنا نستمدها من وحدتنا ومن تلاقينا وتضامننا والمحبة والاخوة التي يجب ان تكون قائمة دائما فيما بيننا .
هنالك حاجة لدور تقوم به المرجعيات الروحية كلها في تكريس ثقافة ملؤها التسامح والمحبة والاخوة ونبذ ثقافة الكراهية والتحريض الديني والمذهبي ،وهنالك دور على المؤسسات الاعلامية والوطنية كلها .
لن تقوم لنا قائمة في هذا المشرق وفي هذه الارض المقدسة الا من خلال ثقافة الوعي والحكمة والرصانة والاخوة والمحبة والوطنية الحقة والانتماء الحقيقي لهذه الارض المقدسة والتي نسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في قلوبنا وعقولنا وضمائرنا.
لا تسمحوا لنار الفتنة التي اشعلها الحاقدون في الخارج بأن تأتي الى مشرقنا والى بلادنا لان هذا هو هدف الاعداء الساعين دوما الى تفكيك المفكك وتجزئة المجزء لكي يتمكنوا من تمرير مشاريعهم الاستعمارية المشبوهة في منطقتنا وفي بلادنا .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

