معتوه يوحد الاديان بعد مجزرة امريكا


الرابط : الولايات المتحده الامريكية ::
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة::
بكى الأمريكيون لوفاة 27 طفلًا بعد أن تمكن آدم لانز المجهول الدوافع حتى الآن الى إطلاق العنان لترسانته الإجرامية المكونة من عدة أسلحة خفيفة وأوتوماتيكية ليحصد بذلك أرواح الأطفال الأبرياء في صبيحة يوم الجمعة الموافق 14 كانون الأول من سنة 2012. الواقعة المؤلمة حدثت في الشمال الشرقي من الولايات المتحدة وتحديدًا في مدرسة “ساندي هووك” الابتدائية الواقعة في مدينة نيوتاون بولاية كونيتكت. الحادث يعتبر الأسوأ بين حوادث القتل الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة ولكنه ليس الوحيد وربما لن يكون الأخير. يعتبر البعض أن سبب الإنفلات الأمني يرجع الى قوانين حيازة الأسلحة في الولايات المتحدة وخاصة النارية منها الأمر الذي يتطلب مزيد من التعديلات في الدستور الأمريكي. ربما سيخرج فلول بوش وأتباع رومني لمحاصرة البيت الأبيض أو الإتحادية كما يحلو للبعض في مصر المحروسة لمجابهة هذا الدستور العقيم الذي يساعد على قتل الأبرياء.
الرئيس أوباما لم يتمالك نفسه فانزلقت الدمعات في مشهد إنساني عظيم. وكما هو معروف أن الرئيس الأمريكي أب لفتاتين في مقتبل العمر، قال متأثرا في بيان إنساني وأبوي إن قلوب الأمريكيون تحطمت بسبب المجزرة. الى جانب ذلك، طالب الرئيس الأمريكي شعبه بتنحية السياسة جانبا والقيام بعمل جاد ذي مغزي لمنع تكرار مثل هذه المآسي. ذكر أن محبي الرئيس رفقوا لحاله وقالوا فلتحمد الله أنك رئيس أمريكا ولست رئيسا لدولة أخرى من الدول النائمة مثل مصر أو سوريا،فمن المؤكد أنه لو كان مكان مرسي أو بشار فمن المؤكد أنه سيكون نسيًا منسيًا بعد أن تصيبه أهوال الحدث العربي في مقتل. لم يعرف حتى الآن دوافع آدم لانزا الشاب العشريني الذي قَتل والدته ثم أطلق النار بصورة عشوائية بعد ذلك داخل المدرسة الابتدائية قبل أن يسدل الستار على حياته الغير معروف معالمها أو دلالاتها حتى الآن سوى كونه معتوه ومصاب بمرض التوحد. على صعيد آخر، صرح المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني بأنه سيتم إجراء مراجعة شاملة للإجراءات الأمنية في المدارس الأمريكية لتنضم الى باقي الأماكن العامة في أمريكا مثل المطارات والمحاكم. قد لا نستبعد مزيد من الإجراءات الأمنية في دور التعليم المختلفة من الروضة حتى الجامعة. أيضًا، لا أستبعد مزيد من الإجراءات في محطات القطارات والمترو والمطاعم والنوادي الليلية وربما أسواق الفاكهة والخضر لضمان الأمن والأمان لمنع تكرار هذا النوع من الأحداث.
من اللافت للنظر مشاطرة إيران الشعب الأمريكي في أحزانه، وقد أعلنت عن تضامنها مع أسر الضحايا مطالبة المجتمع الأمريكي بالاحتشاد ضد الجرائم التي تغتال الأرواح البريئة الطيبة.. ومن المتوقع أن ينضم رجال مذبحة بحر البقر الإبتدائية ومذابح غزة ومذابح الأخ المكافح بشار الأسد الى جموع المعزيين.
مما لا شك فيه أن الطفولة تُقتل كل يوم مع سبق الإصرار والتربص بلا رحمة في منظومتنا العربية سواء كان ذلك في مصر أو العراق.. في سوريا أو اليمن.. في البحرين أو ليبيا.. في السعودية أو الصومال.. في البحرين أو السودان. ليس بالضرورة أن يقتل الأطفال بطريقة بحر البقر أو مزلقان القطار في أسيوط أو مدرسة ساندي هووك بل يوجد المزيد والمزيد من الطرق الإجرامية التي تعلمها قابيل من قتل أخيه هابيل، فصراع الشر والخير يترنح منذ زمن بعيد. لقد تعاطف الجميع مع الحدث اللهم الا قلة هنا أو قلة هناك.. ومن ضمن هؤلاء القِلة ( بكسر القاف) رجل قُلة ( بضم القاف) قال أن السبب لهذه الجريمة هو منع الحكومة الأمريكية للصلاة في المدارس الحكومية. أي صلاة يعني؟ هل هي صلاة الكنائس أو المساجد أو المعابد أو صلاة من لا صلاة له؟
وردًا على هذا الجهبذ أجتمع ممثلو الأديان المختلفة في المدينة التي شهدت الحدث المأساوي لتقديم الأدعية والصلوات للضحايا.
أخيرًا.. قتل الأبرياء في الولايات المتحدة لا يقل أهمية عن قتل الأبرياء في غيرها من بقاع الأرض. عدد ضحايا الأطفال في دولة الأسد بلغ ما يزيد عن 1126طفلًا سوريًا أما العراق فقد بلغ ضحاياه من الأطفال فقط حوالي 700 ألف قتيل دون سن الخامسة حتى نهاية 2006 وهذا ما ذكره جوزيف سيتجليز ولينزا بليمس من جامعتي هارفارد وكولومبيا في دراستهما حول الحرب الأمريكية في العراق. أيضًا ذكر تقرير لمنظمة (أوكسفام) الخيرية البريطانية أن العراق عانى من مقتل أكبر عدد من أطفاله خلال عمل طاحونة الحرب الأخيرة تلتها دول باكستان وأفغانستان والصومال.
___________________________
welgohary@capellauniversity.edu