سياسة واخبار …
بقلم: مأمون كيوان – سوريا …
يطمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى تشكيل حكومته الخامسة في حال فوزه في انتخابات مبكرة للكنيست ستجري في 17 أيلول (سبتمبر) القادم. أي حكم إسرائيل لمدة زمنية تتجاوز 17 عاماً، ستعد أطول فترة حكم في تاريخ رؤساء الحكومات الإسرائيلية حيث حكم دافيد بن غوريون 13 سنة و127 يوما.
ويحاول نتانياهو استبدال مساعيه في الكنيست الرامية إلى اقرار مشروع قانون حصانة رئيس الوزراء من أي مساءلة قانونية خلال فترة ولايته، بالسعي لضمان ولاء ودعم مرشحي حزبه له في جهوده لتشكيل حكومة جديدة تعقب انتخابات الكنيست القادمة. وذلك من خلال وثيقة وزعها الليكود على أعضاءه تنص على التالي: ” نحن، الموقعون أدناه، مرشحو الليكود للكنيست الـ 22، نؤكد على أننا لن نقبل بأي إملاءات من أي حزب آخر. بغض النظر عن نتائج الانتخابات، فإن رئيس الوزراء ورئيس الليكود بنيامين نتانياهو هو مرشح الليكود الوحيد لرئاسة الحكومة – ولن يكون هناك مرشح آخر”. ودعا المسؤول في الحزب ديفيد بيتان الموالي لنتانياهو المرشحين الأربعين الأبرز لليكود في الانتخابات إلى توقيع وثيقة يتعهّدون فيها بحصر دعمهم بنتانياهو من أجل تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.
وقد أثارت هذه الخطوة سخرية وانتقادات الأحزاب الإسرائيلية المنافسة والساعية إلى الاطاحة بنتانياهو. إذ دعا تحالف “أزرق أبيض” حزب الليكود إلى التخلي عن رئيس الوزراء وتشكيل حكومة وحدة معه. وشبّه موشيه يعالون من تحالف “أزرق أبيض” الوسطي حكومة نتانياهو بحكومة كيم جونغ أون. وكتب على تويتر “يذكرني هذا الأمر بفرض كوريا الشمالية على كل مواطن وسائح الانحناء أمام كل تمثال للزعيم”.
شبّه وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا رسالة التعهد بالنظام في كوريا الشمالية. وكتب في بيان نشره على فيسبوك، “هذا التوقيع المشين على إعلان الولاء بأسلوب كوريا الشمالية من قبل أعضاء الكنيست يظهر عدم ثقة نتانياهو بأعضاء حزبه”. وطرح اسم رئيس الكنيست، يولي إدلشتين، كمرشح قادر على أن يحل محل نتانياهو.
وقال عمير بيرتس زعيم حزب العمل: “لقد اجتاز جنون العظمة لدى نتانياهو كل الحدود. يبدو أنه يدرك أن أيامه قد انتهت. هم يتعهدون بعدم استبدال بيبي، نحن نتعهد باستبداله هو وطرقه”.
ورد نتانياهو عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤكدا أن حزب الليكود قد اختار زعيمه ومرشّحيه في انتخابات تمهيدية ديموقراطية.
واتّهم حزب الليكود وزير الدفاع السابق ليبرمان بأنه يشجّع التمرّد في وقت يحتشد فيه الجنرالات للاطاحة بنتانياهو، وفي مقدمهم إيهود باراك (77 عاما) الذي كان عام 1999 رئيس الوزراء العاشر لإسرائيل، بعد انتصاره على نتنياهو. وزعم أن مسيرة نتنياهو السياسية انتهت، ومخاطبته نتنياهو قائلاً: “بيبي، هذه فرصتك الاخيرة للذهاب الى المنزل بإرادتك ولا تدفع البلاد الى الفوضى” من أجل انقاذ نفسك من السجن”.
وقد تعني الفوضى في ترجمتها العملية انقلاب عسكري وهو مصطلح بالعبرية “مهباخ” دخل القاموس السياسي الإسرائيلي في أعقاب انتخابات الكنيست التاسعة في 17 أيار 1977 والتي كانت نتيجتها خسارة حزب العمل للحكم وفوز حزب الليكود به، وذلك للمرة الأولى منذ إقامة إسرائيل.
ومن الجدير ذكره أن صحيفة “هآرتس” نشرت في عام 2016 مقالة لمحللها السياسي تسفي بارئيل، تحوي تخيّلات مستقبلية عن انقلاب عسكري ينقذ فيه الجيش الديموقراطية الإسرائيلية من نفسها. اعتبر فيها بارئيل أن “انقلابا عسكريا هادئا بدأ منذ أن أعلن رئيس الأركان جادي أيزنكوت تهميش الحاخامية العسكرية وسلب دورها التعليمي والتربوي القومي، والذي طالما مارسته على مدار عقود”. لكن “الانقلاب العسكري لن يكون على غرار أحداث مثل احتلال الكنيست أو مكتب رئيس الحكومة أو محطات التلفزة والراديو، حيث ما زال الشعب الإسرائيلي يؤيد الجيش “.
وحذّر المستشرق والخبير السياسي والمحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة بار-إيلان الإسرائيلي مناحيم كلاين في مقال نشره قبل نحو شهرين، في صحيفة “هآرتس” بعنوان “في إسرائيل أيضاً قد تندلع حرب أهلية/ لقد حان الوقت لمناقشة هذا الأمر بجدية”، من إمكانية اندلاع حرب أهلية في إسرائيل بحال التوصل إلى صيغة لحل الصراع مع الفلسطينيين، بما في ذلك “صفقة القرن” التي تعمل عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وخلص كلاين إلى القول:” الدولة الواحدة هي وصفة مؤكدة لحرب أهلية متواصلة، على غرار ما حدث في البلقان مع تفكك يوغوسلافيا أو في لبنان. والتأمل في تاريخ شعوب أخرى، وفي أحداث واكبت نهاية أنظمة التمييز والقمع، يشير إلى أنهم واجهوا تمرداً أو خاضوا تجربة حرب أهلية في الوقت الذي شهدوا فيه تحولاً جوهرياً. هناك خوف من أن مصير المجتمع الإسرائيلي لن يكون مغايراً”.
ووسط نذر حرب أهلية وانقلاب عسكري مشفوعة بأسفار وشعارات انتخابية مثل: “بيبي القوي”، “لا بديل لنتانياهو”، “دولة نتانياهو مستمرة”، “نتانياهو يشبه تشرشل و ليس موشيه ديان “، “نتانياهو لا يمثلنا” و” نتانياهو ليس ملك إسرائيل وقيصر اليهود”. يبدو نتانياهو وسط متاهة سياسية فشل ترامب في اخراجه منها عبر نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعترافه بها عاصمة لإسرائيل واقراره بسيادتها على الجولان السوري، فهل ينجح بوتين حيث فشل ترامب، أي من خلال توجيهه اليهود الروس نحو التصويت لنتانياهو؟.
وكتب الكاتب اليساري جدعون ليفي في صحيفة “هآرتس| مؤخراً:” إن كراهية بنيامين نتانياهو التي تكون مبررة أحياناً ومبالغاً فيها في أحيان أخرى، تبعث في الحياة المزاج القديم المحبوب في إسرائيل: الاشتياق لما كان، وأكثر من ذلك، الاشتياق لما لم يكن موجوداً في أي يوم. هذا موسم الولادة المتعسرة: من يخوّف الآخر أكثر بوصف الكوارث التي تقف أمام إسرائيل: دولة شريعة، نهاية الديمقراطية، نهاية الدولة، نهاية العالم”. وخلص إلى القول:” كان الوضع أكثر سعادة قبل وقت طويل من التهويد وتخريب الديمقراطية، لكن ليس كما يصفونه الآن. تسبب نتانياهو بالضرر والتخريب. ولكن كان هناك من سبقوه في ذلك”.
وهذا يعني أن بقاء نتنياهو في الحكم أو رحيله لا يشكل بيت القصيد في استمرارية الأزمة المركبة بنيوياً ووظيفياً التي تحدق بإسرائيل.