الفساد في الاردن ينال حتى الموتى…. وقراءة في تقرير ديوان المحاسبة الاردني – بقلم : سفيان الجنيدي

أراء حرة …. الجريمة ….
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني من الاردن
تناقلت وسائل الاعلام و مواقع التواصل الإجتماعي مؤخرا إعتداء أحد المواطنين الاردنيين على مقبرة الرصيفة الإسلامية حيث قام مجهول – حسب الرواية الاردنية الرسمية – بجرف القبور لفتح شارع وسط المقبرة ، وحسب الرواية الامنية الرسمية فلقد تم القبض على سائق الجرافة والمواطن الذي كلفه و طلب منه القيام بهذا العمل الشنيع.
وقبل الخوض و مناقشة صدق و صحة الرواية الأمنية والتي تفوح منها رائحة إستغفال العقول و” اللف و الدوران ” و ” الضحك على الذقون “، نود التوجه ببعض الأسئلة البريئة للحكومة الاردنية الرشيدة ، لنفرض جدلا صدق الرواية الاردنية الرسمية، هل ستقوم الحكومة الاردنية بإعادة المقبرة إلى سابق عهدها ؟! وهل سيتم إغلاق الشارع و التوسعة التي قام بها المواطنين الضالين؟! هل حادثة المقبرة ملف جديد من ملفات الفساد و المحسوبيات و زمرة المتنفذين الضالة المضلة؟!
بكل صراحة عودتنا الحكومات الاردنية المتعاقبة على جملة من الامور وفي مقدمتها سوء الادارة و التخطيط والتنفيذ و المراوغة والتدليس و حلب المواطن الاردني والذي يحتاج كل شهر إلى معجزة لتغطية مصاريفه الشهرية، و المعجزة منتحبة تبكي الاردن وأهله ، لذلك تبقى روايات الحكومة الاردنية موضع شك ويصعب تصديقها.
وحيث أن هذه الحادثة ضرب من ضروب الخيال فيحق للرأي العام في الاردن أن يتسائل : هل يعقل أن يقوم أحد المواطنين بتوسعة طريقا و يتعدى على حرمة الاموات! هل وصل الإستخفاف بالقانون والرأي والذوق العام أن نتعدى على حرمات الاموات؟! من المؤكد أننا لا نعيش في المدينة الفاضلة و لا شك أن المجتمع الاردني كغيره من المجتمعات فيه المختلين العقليين والمجرمين وأصحاب الاسبقيات ، الخ…، إلا أن في النفس شئ ويبدو أن هذا الفعل لا يتعدى كونه جس نبض للشارع الاردني من قبل احد المتنفذين لغاية في نفسه لا يعلمها إلا الله و الحكومة الاردنية!
إلى متى يا حكومات الاردن الرشيدة سنبقى نتحمل الإستخفاف بعقولنا! هل وصل الإستخفاف بنا أن لا تراعى حرامات امواتنا؟! إلى متى سنبقى نتحمل سوء الادارة و التخطيط و التنفيذ و المديونية التي وصلت عنان السماء بسبب تراكمية الفساد والمحسوبيات و إهدار المال العام ! مديونية لم تقضي فقط على آمال المجتمع الاردني في الوقت الحالي بل أنها قضت – على أقل تقدير – على ثلاث أجيال قادمة والتي ستحرم من أبسط حقوق الانسان في حياة كريمة أقل ما فيها التعليم و الصحة المجانيين.
الحكومة الاردنية الرشيدة، كفى إستهزاء و إستغفالا للاخرين، و كفى العبث بممتلكات الامة ومقدراتها، فبعد التجاوزات المالية والإدارية التي إحتواها تقرير ديوان المحاسبة للعام ٢٠١٩ والتي أثقلت كاهل خزينة الدولة بعشرات الملايين من الدنانير، صعق الرأي العام بمجموعة خزعبلات إحتواها التقرير والتي يصعب تصديقها والتي تظهر مدى إستشراء الفساد في الاردن ، وفي هذه العجالة سنتطرق لبعض حالات الفساد والترهل الاداري وستكون بدايتنا من سفارتنا الغراء في إيطاليا حيث أظهر التقرير جملة من المخالفات من قبيل عدد الملحقين الزراعين المبالغ فيه حيث كانت مهامهم الإستفادة من التجربة الإيطالية ومتابعة آخر تطورات و ثورة العلم في مجال الزراعة، يقف المرء مصعوقا مشدوها للطريقة التي يتم إهدار المال العام بها، فهل يعقل أن نهدر المال بتعين أكثر من ملحق زراعي لمتابعة آخر تطورات العلم في الزراعة، هل يعقل أن نتابع قضايا و تطورات الزراعة الحديثة في إيطاليا وسهول حوران أي شئ تبذره فيها يشب و ينمو قبل آوانه لخصوبة أراضيها ، هل يعقل أن نتعلم الزراعة من إيطاليا ونحن نزرع الاردن قبل أن توجد إيطاليا على الخريطة، والانكى من ذلك أن رواتب فيلق الملحقين الزراعين لعدة أعوام فاق ٨٣٩ الف دينار، و ما لا يصدقه عقل أو يخطر على بال بشر أن جميع الملحقين الزراعين لم يجتازوا الدورة التأهلية في المعهد الديبلوماسي، والاشد ايلاما في الامر أن جميع خبراء الاقتصاد في سفارتنا في إيطاليا بإستثناء موظف واحد لم يقدموا خلال تفسحهم في إيطاليا أي تقرير لمسؤوليهم اقلها لذر الرماد في العيون، و حتى تكتمل اللوحة السريالية يبدو أن وزارة الزراعة كانت في غيبوبة لعدة سنوات و لم تطالب جيشها الزراعي الجرار في السفارة الاردنية في روما بأي تقرير ؟! نتوجه إلى اعزائنا الافاضل في وزارة الزراعة بسؤالين : ماذا عن التقييم السنوي للموظفين ؟! كيف كان يتم تقيم الملحقيين الزراعين السنوي؟! ولن نتفاجئ إذا ما خرج علينا توضيح رسمي من وزارة الزراعة يظهر أنها أصلا ليست على علم بوجود ملحقيين زراعين خارج أروقة الوزارة ، وفي سياق متصل ولتغطي المفاجأة اللوحة السريالية ، تضمن التقرير أيضا إيفاد وزارة الزراعة الرشيدة موظفين للمشاركة في الفعاليات الزراعية في إيطاليا بالرغم من وجود جيش الملحقين الزراعين مما إستنزف من خزينة الدولة قرابة ٢٧٠٠٠ دينار ، وفي مؤسسة وطنية بلغت رواتب احد الموظفين و بدالاته السنوية أكثر من ثلاث ارباع المليون دينار، وملف المحسوبيات ليس له سقف حيث قام أحد المتنفذين في الدولة بتوظيف ابنه بمسمى مدير وحدة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص براتب ٤٠٠٠ دينار و ما زال التحقيق جار في قضية التوظيف لمعرفة فيما إذا خضع السيد المدير لنظام تعيينات الفئة العليا في مؤسسات الدولة، و يبدو أن الفساد و الرشاوى غدت ضاربة في جذور الدولة العميقة في الاردن مما دعا الملك عبدالله الثاني أن يطالب الحكومة قبل شهور قليلة بكسر ظهر الفساد وهذا إنما يدلل على مدى إستشراء الفساد في الاردن والذي أضحى يؤرق الملك و الشعب الاردني ولا احد سواهما.
السادة زمرة المحسوبيات و الشليلية المقيتة والحكومة الاردنية الرشيدة ، بعد كل هذا الصبر الاسطوري من المواطن الاردني على ضنك الحياة و كل هذا الفساد و التجاوزات والخروقات والعبث بالمال العام، هل جاء الدور على الاموات لينالوا حظهم من إسفاف شلة السرسرية و زمرة الضالين المضلين !
كفانا فسادا وإفسادا في الارض ، وإن كان قد كتب على المواطن الاردني الشقاء بسبب زمرة ضالة مضلة أتت على الزرع و الضرع والانسان فنرجو من حكومتنا الرشيدة و زمرة المحسوبيات أن يتركوا – على اقل تقدير – موتانا بسلام .
وآخر دعوانا ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.