الخيارات الفلسطينية لمواجهة خطة الضم الاسرائيلية – بقلم : علاء عزت ابو زيد

دراسات …..
بقلم : علاء عزت ابو زيد – فلسطين المحتلة …
أثارت قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلى (بنيامين نتنياهو) المتعلقة بتطبيق خطة الضم الإسرائيلية على الأراضى الفلسطينية المحتلة عام (1967م), والتى حددها مطلع تموز (2020م), حالة من الغضب الفلسطيني, والغليان الشديدين, الأمر الذى دفع الفلسطينيين لاتخاذ مجموعة من الخطوات الرسمية, و الفصائلية, والشعبية, وقد تجسدت الخطوات الرسمية فى إعلان الرئيس الفلسطينى محمود عباس مجموعة من القرارات, بدأها ميدانيًا بالتحلل من جميع الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل, والتلويح باتخاذ خطوات أكثر جرأة فى حال تم الضم الفعلي, الأمر الذى يضع إسرائيل أمام معضلة المسئولية عن كافة الأراضي الفلسطينية أمنيًا, واقتصاديًا, واجتماعيًا, وسياسيًا. وختمها دبلوماسيًا بحشد المواقف العربية, والأوروبية, والدولية, من خلال اعتبار قرار الضم: إجراء أحادي الجانب يهدف تغيير الوضع القائم, بالإضافة لأنه يُخالف القانون الدولى العام, ومقاصد الأمم المتحدة, وأهدافها.
كما أن الموقف الفلسطيني الشعبي, والفصائلي الموحد له صداه فى تأجيل مخطط الضم على الأقل حتى اللحظة بالصورة التى أرادها رئيس الوزراء الإسرائيلي وائتلافه الحكومي، ولكن تلك التهديدات بتنفيذ خطة الضم فى الفترة من تموز حتى نوفمبر يجب أن تواجهها القيادة الفلسطينية بمجموعة من الخيارات, أهمها:
أولًا/ النضال القانوني:
أمام القيادة الفلسطينية عدة خيارات قانونية بشأن القرار الإسرائيلى المتعلق بخطة الضم، تتيح لها النظر فى هذا القرار عبر المنظمات الدولية, وخصوصًا محكمة الجنايات, بحيث أن جرائم السطو على أراضى الغير عنوة يشكل جريمة حرب.
يشكل قرار ضم الأراضي فى الضفة الغربية, انتهاكاً لقواعد القانون الدولي, والقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، التى تعتبر جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام (1967م)، بالتالي ينطبق عليها القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة لعام (1449 م), التى تحرم ممارسة دولة الاحتلال لأي مظهر من مظاهر السيادة على الإقليم الخاضع للاحتلال، وعليه فإن الخطوة الإسرائيلية تشكل انتهاك جسيم يرقى إلى مصاف الانتهاكات التى تستتبع تحقيق المساءلة الدولية عن ذلك, وإصدار قرارات تجبر إسرائيل على التراجع عن هذه الخطوة.
إن المساءلة متاحة، ولكن بحاجة لخطة متكاملة، حيث لا توجد خطوة سحرية يمكن اتباعها فى هذه المرحلة، بحيث يمكن تفعيل مجموعة من الدلالات القانونية المتاحة، وجميع الخطوات التى ذكرت بذات الأهمية، لذلك يجب عدم الانتقاء بينها, كى يتسنى ملاحقة إسرائيل على هذه الجرائم، وتوظيف الأدوات التى تتكامل فى هذه المساءلة بهذا الشأن.
كل ذلك يمكن تحقيقه فى حال امتلك الفلسطينيون الإرادة السياسية, والخطة القانونية المتكاملة, من المؤكد أنّ تشكل هذه الخطوات أدوات ضاغطة وملاحقة للانتهاكات؛ إلا أنها أدوات ملاحقة بطيئة, لذلك يجب ألا يقتصر التحرك عليها فقط.
ثانيًا/ النضال الدبلوماسي:
لدي السلطة الفلسطينية أدواتها الدبلوماسية المتعددة، والتى بحاجة لتفعيل على كافة المستويات العربية والدولية, لوقف هذا التغول الإسرائيلي على الحقوق الفلسطينية, ويتوجب على الفلسطينيين تبني الاستراتيجية الدبلوماسية الناعمة, لتحسين وضعية الدولة الفلسطينية من صفته عضو مراقب إلى صفة عضو كامل, وهذا يتطلب الارتباط بالعوامل الجانبية والضغوطات المختلفة سواء من الإقليم العربي أو الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية خصوصًا بعد موقف (الديمقراطيين) المؤيد لقيام الدولة الفلسطينية؛
ولكى يتحقق هذا الخيار، يجب العمل على إقناع أعضاء مجلس الأمن, خصوصًا الخمس الأعضاء الدائمين, وهذا الأمر يتطلب جهد دبلوماسي فلسطيني مكثف يتناسب وطبيعة المرحلة, وأعتقد بأن ذلك ممكن فى ظل إدارة أمريكية جديدة بقيادة الديمقراطيين- خصوصًا بعد أن أشارت مراكز البحث, واستطلاعات الرأى الأمريكية لارتفاع نسبة نجاح المرشح الديمقراطي جو بايدن.
ثالثًا/ النضال السياسى:
ليس من مصلحة الفلسطينيين أن يردوا من خلال الربط بين خطة الضم, وتدمير عملية السّلام. خاصة بعد أن حقق الإسرائيليون اختراقات عميقة فى البُعدين العربي والإقليمي, والحقيقة المُرّة أن لا أحد سيحرك ساكناً إن تحدث الفلسطينيون عن تدمير عملية السلام! فعلى الفلسطينيين توقيف الحديث عن القضية الفلسطينية كأساس للسلام والاستقرار فى المنطقة؛ وبدلاً من الحديث عن تدمير عملية السلام، يتوجب على الفلسطينيين دراسة احتمالية استغلال هذه الخطوة, وبناء مبادرة فلسطينية عليها وتقديمها باسم الشعب الفلسطيني, بحيث تكون خطة متكاملة قابلة للتطبيق, وتضع حلول خلاقة, ومرنه خصوصًا فيما يتعلق بتبادل الأراضي, والحدود بما يحقق قيام دولة فلسطينية ذات سيادة مباشرة مع دول الجوار -دون تواجد للقوات الإسرائيلية- مقابل التعهد بضمان أمن إسرائيل كدولة جارة, وفى اعتقادي, ذلك سيحرج إسرائيل أمام العالم, ويدحض روايتها بعدم تطلع الفلسطينيين للسلام.
رابعًا/ النضال الاقتصادي:
يجب على الفلسطينيين ضرورة الاستفادة من حجم التأييد الأوروبي, والعربي, والدولي, من أجل تحسين وضع السلطة الفلسطينية اقتصاديًا, والعمل بطريقة جدية على التحلل من اتفاقية باريس الاقتصادية –, والانفكاك عن التبعية للاقتصاد الإسرائيلي-, بالإضافة لوضع خطط مالية فورية للخروج من الأزمات الاقتصادية التى تعصف بالسلطة الفلسطينية, وتجعلها عُرضه للمقايضة السياسية, والابتزاز.
إضافة لذلك :
– طلب عقد اجتماع للدول العربية لمناقشة الأزمة الفلسطينية، ومحاولة إيجاد حلول عادلة لها ومن ثم تصدير الأزمة الفلسطينية عربياً، لتوفير شبكة أمان مالية.
– الاعتماد على الثروات الداخلية, والعمل بشكل مُحوكم للحفاظ عليها, وترشيد استهلاكها.
– الضغط على إسرائيل لإيقاف خصم عائدات الضرائب الفلسطينية – لحين الانفكاك الاقتصادى-, بمجموعة من الوسائل فى مقدمتها المحاكم الدولية.
خلاصة القول:
لا يزال سيف الضم الإسرائيلي خارج غمده, ما يعني بأن الأمر لم ينتهى بعد, لذلك يتوجب على الفلسطينيين التحرك بشكل عاجل فى كافة الاتجاهات, بدءٍ من وضع خطة فلسطينية متكاملة للسلام –قابلة للتطبيق على أرض الواقع-, ومرورًا بالتحرك الدبلوماسي فى أروقة الأمم المتحدة, ومجلس الأمن لتحسين وضعية الدولة من صفة الدولة المراقب إلى الدولة عضو, وتتويج الجهد الفلسطيني فى النهاية بالتحلل والانفكاك من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.
*****
بقلمـ/ علاء الدين عزت أبو زيد
باحث سياسى – فلسطين-

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة