هل تستعد مصر لخوض حرب مع تركيا – بقلم : عدنان الروسان – الاردن

آراء حرة …..
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …
في فمنا ماء ففي دولنا العربية أي تحليل و لو كان موضوعيا قد يعتبر تعكيرا لصفو العلاقات مع دولة شقيقة أي اننا يجب نظريا أن نمدح كل دولة عربية لنا علاقات جيدة معها على الصعيد الرسمي و لكن أحيانا نكون مضطرين و لغايات التحليل السياسي الموضوعي و بعيدا عن التهاتر و الردح أن يبدو ما نقوله و كانه ذم او قدح في دولة ما رغم أنه ليس كذلك و بعد هذه المقدمة نسأل هل الدولة الشقيقة مصر و بنظام السيسي الذي يحكم منذ أكثر من ست سنوات تستعد للدخول في حرب ضد تركيا و بالوكالة عن دول غربية و بتحريض قوي من اسرائيل.
تركيا اليوم تشكل شوكة في خاصرة الإستراتيجية الغربية الأمريكية و الأوروبية و تعتبر شرا لابد منه في حلف الناتو و ينظر اليها الأوروبيون و الأمريكيون على أنها دولة الخلافة الإسلامية و أن الرئيس التركي هو السلطان و الخليفة غير المعمم حتى الآن و نتيجة معرفتنا الوثيقة و العميقة بالغرب و طريقة تفكيره فإننا نستطيع أن نستنتج أن تركيا تزعجه لأنها تمكنت من الإنتصار على اللوبي العسكري الذي كان متغلغلا في الجيش و الذي كان يحكم سيطرته على الحكومات منذ اعدام عدنان مندريس أول رئيس وزراء تركي حاول اعادة تركيا الى تاريخها الإسلامي و حتى أخر انقلاب جرى في العام 2016 و الذي فشل فشلا ذريعا و مذلا للولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا و انتقلت تركيا بفضل فشل الإنقلاب الى دولة تهرول بسرعة نحو جذورها التاريخية و دون وجل او خوف كما كانت تشعر قبل ذلك.
تركيا اليوم تصنع طائرات و دبابات و صواريخ و أقمار صناعية و لها قواعد عسكرية في سوريا و قطر و افريقيا و تغير توجه الحرب في ليبيا و تهزم خمسة دول تدعم المتمردين الليبيين و تركيا تصدر منتجات مدنية الى كل اوروبا و تدير علاقاتها الخارجية مع روسيا و ايران و ماليزيا و باكستان و اندونيسيا و تحاول اعادة صياغة شكل المنطقة و خلق وعاء سياسي اسلامي يتسع لدول واعدة كثيرة ، و تركيا أخيرا حجمت اسرائيل و افرغتها من مضمونها الوهمي و تشعر اسرائيل بعدم الثقة نتيجة وجود تركيا بهذا الشكل و هذه القوة.
إسرائيل و بالتعاون مع تيار في الإدارة الأمريكية و بعض اللوبيات التي ثقل في أمريكا و بعض دول اوروبا يبدو أنها أقنعت الرئيس المصري بافتعال حرب مع تركيا و ستقوم تلك الدول بدعمه سرا في البداية بالسلاح و الأموال و ربما تكون الصفقة التي ابرمتها ايطاليا و التي قيمتها أكثر من عشرة مليارات يورو و التي سيتم تسليمها فورا لمصر مقدمة لعملية الإستفزاز المصرية لتركيا و رغم ان موازين القوى بين مصر و تركيا تميل لصالح تركيا بكل تأكيد إلا أن الإسرائيليين يؤكدون للرئيس المصري أنهم سيقومون بتقديم الدعم الإستخباري و الوجستي و العسكري العلني إذا تطلب الأمر ذلك ، القيادة المصرية لا تريد أن تتذكر الحرب بين اليونان و تركيا و التي قامت تركيا خلال يومين بهزيمة اليونان و احتلال نصف قبرص و ضمها لها و حتى اليوم.
إن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيدا بين مصر و تركيا في ليبيا و قد تقوم مصر بارسال قوات مصرية الى ليبيا لدعم حفتر في حال اقتنعت أن حفتر لم تنتهي صلاحيته و لم يعد عبئا ثقيلا عليها ن و بوجود قوات مصرية في ليبيا فإنها ستتعرض لخسائر و ربما كبيرة فقد تبين أن الجيش المصري غير قادر على القيام بحروب في الخارج و الأمثلة على ذلك كثيرة ، و عندئذ قد تدخل في صدام مباشر مع الأتراك و حلفائهم و بوجود الفرنسيين و الإيطاليين بالقرب من الحدود الليبية و اسرائيل على الشواطي الشرقية للبحر المتوسط قد يعتقد المصريون أنهم سيتمكنون من تحقيق انتصار على تركيا خاصة مع قناعتهم أن الولايات المتحدة و اوروبا ترغبان في توجيه ضربة لأردوغان تخفف من اندفاعه نحو أعماق جديدة في أفريقيا و اسيا .
ليس من السهل تصور أن ينغمس الرئيس المصري في حرب من هذا النوع و هو يعلم أن الوضاع الداخلية المصرية ليست في أفضل أوقاتها و أنه يعاني أصلا من أزمات مع اثيوبيا و مع السودان و مع الشعب المصري و غوائل البطالة و الفقر و الدين المرتفع و العجز في الموازنة و حالة الشد و الجذب بينه و بين كل الأحزاب المصرية و التيارات السياسية المختلفة غير أننا لا نستبعد أن يستسلم الرئيس المصري للرغبة الجامحة التي ترواده لتحقيق انتصار يجعل منه ايقونة اقليمية او دولية و هو حلم يساوره بكل تأكيد خاصة و هو يرى شعبيته و وهجه قد تأكل و وصل الى مستويات متدنية جدا.
هل ستندلع حرب بين مصر و تركيا ، سنرى في الشهر القادم او ربما السابيع القادمة ..
[email protected]