ما ضاع حق وراءه فتية أشداء: 4 ـ”حتى الموت” – بقلم : حمدي عماره

فلسطين …..
بقلم : حمدي عماره – مصر …
لا بد من وقفة جادة وجريئة ضد الظلم، يحب إجبار الظالم على التوقف عن صلفه وعربدته، والتخلى عن مظالمه، وإلا لا عيش له مع المسالمين الآمنين. لقد تواجد الشر بخلْق الإنسان، وكلنا يعرف قصة ابنىْ آدم، وكيف طوعت نفس أحدهما لقتل أخيه. وهناك عصابات الشر منذ دبّ الإنسان على الأرض، ولكن ليس هناك جماعات الخير، مع أن الأشرار أقل عددا وأشدّ ضعفا ووهنا؛ أ لم يأن لقوى الخير أن تتحد ؟!. لو تحقق ذلك لأحرزت نصرا منقطع النظير، ولهذبت أولئك الأشرار، أو على الأقل أحدّت من شططهم وجرائمهم. لستُ أهذى أو أخرّف، ولنتخيل معا: لو أن عشرين صقرا هجموا على أسد أو نمر وراحوا ينقرونه فى رأسه دون توقف؛ بالطبع سيظل يصرخ حتى يهلك، ولن يُخدش أحد الصقور. مثال آخر على المقاومة السلبية: لو أن الحيوانات التى يفترسها سبع أو نمر اختفت لمدة أسبوع؛ أ لن تموت السباع جوعا ؟؛ إلا أن تتنازل عن وحشيتها وتأكل العشب كما تأكل النعاج والخراف: بمعنى ألا تعود لممارسة وحشيتها. وإذا طبقنا هذا المثل؛ فإما أن يعيش الصهاينة مسالمين بين العرب، وإن بدا مستحيلا، ولكنه مقبول جدلا، بل هو طموح فى حدّ ذاته. وإما أن ترحل شراذمهم إلى حيث كانت. لا رضوخ ولا استسلام.. ولا انحناء؛ فكل يتحين الفرصة ليمتطى الظهور التى تطأطئ رءوسها. كفاهم كل هذى السنين من النهب والسلب والعربدة فى المنطقة العربية والشرق الأوسط، ولنرفع شعارا نموت فى سبيله: طرد اليهود الصهاينة من أرض فلسطين وليعودوا من حيث أتوْا، وعودة اللاجئين المشردين عشرات السنين إلى وطنهم, لا عيش مع اليهود على الإطلاق وليخرجوا من بلادنا. سنناضل وليس أمامنا إلا هدف وحيد يتيم: خروج بلا عودة، ولتطهر الأرض من أدرانهم. ولا تتعجلوا أو تستطيلوا الزمن؛ فكل آت قريب. ونسوق هذا المثل لعلنا نفيد به: هُزم هتلر فى إحدى معاركه ضد العالم؛ فما لبث أن جمع قياداته ومستشاريه، ووجّه إليهم سؤالا عن سبب الهزيمة؛ فطلب الكلمة أقدمهم وأكثرهم خبرة بالمعارك وفنون الحرب، وأذن له هتلر؛ فقال : سبب هزيمتنا أن ساحة المعركة كانت مكشوفة؛ فليست بها أشجار؛ لكى تحجب قواتنا عن العيون، ويكونوا فى مأمن من الخطر. عنذئذ قال هتلر: “فلتغرسوا شتلات الشجر على الفور”، تبادل الحضور نظرة ريبة لا تخلو من الدهشة، وتشجع آخر وعلق: ولكن الشجر يستغرق أكثر من 50 عاما لكى يتضخم ويتعملق ويمكن الإفادة به. فقال القائد الحكيم بعيد النظر: “ولو ، ليفيد به من يعيش فى ذلك الزمن”. قال “ص” منذ أربعة عشر قرنا ونصف: “إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها “. وقامت الساعة بمعنى: “حصول أشراطها ودلائل اقترابها “. حتى لو قاوم الفتية خمسون سنة أوحتى للأبد، المهم استمرار دفع العدو ومناوشته وإزعاجه؛ فلن يتحملوا، وإنهم جبناء ؛ فما يلبث أن يفروا هاربين ! . قال تعالى : “تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى”؛ قلوبهم شتى أى : وجلة.. أجل ؛ إنهم يخافون الموت؛ فليس لديهم مبدأ ولا قضية يحاربون من أجلها، ولا أرض يعشقون ترابها ويفدونها بأرواحهم، ولا وطن يدافعون عنه حتى الموت . إنهم يعشقون الحياة وغايتهم جمع المال وكنزه وحراسته حتى الموت. قال تعالى : “سبحان الذى أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله “. أ ليست هذه الآية مؤشرا يؤكد النصر على آل صهيون، وطردهم من بلادنا؛ فكيف يبارك الله حول الأقصى، وهؤلاء العنصريين يعيشون حوله، ويقتّلون أهله، ويعيثون الفساد فى أرضه ؟. قال تعالى: “وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا “، ” لقد تجمعوا لحتفهم فى أرض الميعاد “؛ كما فسرها الإمام الشعراوى رحمه الله . وقال تعالى : “وقضينا إلى بنى إسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا. فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ” .

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة