ما ضاع حق وراءه فتية أشداء : ـ”وعدٌ بربرىّ” (1) بقلم : حمدي عمارة : عضو اتحاد كتاب مصر

فلسطين …
بقلم : حمدي عمارة – مصر …
” أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ” . لم يخلق الله إمرءا عبثا أو لكى يُضيعه؛ حتى الزنادقة والملاحدة؛ الذين ينكرون وجود الله !. بل منح الله الحرية؛ حتى لأن يُكفر به !، ولا عقاب أو جزاء دونما حساب. وإن يعتدى أحد على غيره فمن حق ذلك الغير القصاص؛ مهما كانت مكانة أونفوذ أو سطوة المعتدى، حتى وإن كان المعتدَى عليه قليل أو عديم الشأن فى نظر الآخرين، أو كان شريدا أو طريدا. هذه بالطبع أبسط قواعد العدالة شرعا وقانونا: فى سماء الله وأرضه. فما بالك أن تلتهم دولة قوية دولة أخرى مسالمة !. ففى الثالث من أغسطس عام 1990؛ قام الجيش العراقى بغزو دولة الكويت، وتم الاستيلاء عليها فى غضون 48 ساعة، وتمّ ضمّها إلى العراق؛ باعتبارها المحافظة الـ 19 !، سبحان مغيّر الأحوال !، وكأنما ارتددنا إلى عصور الظلام أيام الجاهلية والقرون الوسطى !. وبالطبع رفض العالم هذا الغزو الغاشم؛ أيّا كانت الأسباب لدى الغازى، قامت الدنيا ولم تقعد، وسرعان ما شمّرت أمريكا عن ساعديها، واستصدرت قرارا من مجلس الأمن، ثم تقدمت 34 دولة فى معارك لاستعادة الكويت وطرد الجيش العراقى؛ بقوات اقتربت من المليون مقاتل؛ أكثر من نصفها من الأمريكان بالإضافة إلى العتاد وآليات الحرب. وبالفعل تم تحرير الكويت فى 26 فبراير 1991؛ بعد حرب استغرقت 72ساعة لا أكثر، وبعد احتلال دام سبعة أشهر إلا سبعة أيام. أيّا كانت دوافع وأهداف المحرر؛ فإنه عملٌ عظيمٌ دون شك : أن تتكاتف الدول لدفع الظلم عن المظلوم، والضرب على يد الظالم ـ حتى لو تكبدت دول الخليج مليارات الدولارات فاتورة الحرب ـ هو تصرف إنسانى وحضارى بكافة المعايير؛ أيّا ما قبع فى النوايا ورسخ فى الأذهان. ولنعد إلى الوراء، وقبل 42 عاما من العدوان على الكويت: حوالى منتصف القرن الماضى، وتحديدا عام 48؛ حين قام اليهود الصهاينة بتنفيذ وعد بلفور المشئوم ؛ تساندهم إنجلترا وأمريكا وأذنابهما . قصدتُ بالمشئوم كل من بلفور ووعده ؛ هذا الوعد البربرى: “إنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين”؛ الذى أصدره فى 2 نوفمبر عام 1917، وكان وقتها وزير خارجية بريطانيا. منتهى التبجح والتنطع والغرور !، وكأن الدنيا حيزت لذلك الأهوج لكى يبتدع قرارا ضد الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية. باختصار: “قانون الغاب”. وقد بدأ تهجير اليهود إلى فلسطين منذ ذلك الحين؛ إلى أن بلع تعدادهم حوالى نصف مليون صهيوني عنصرى عام 48. قرارٌ وحشىّ لسياسى أرعن: ذلك البلفور المأفون ولنهدأ قليلا ونتأمل الوعد معا: “إنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين”. منتهى التجبر والعربدة والعنجهية؛ بل إرهاب مع سبق الإصرار، وإغتصاب عيانا جهارا نهارا، وكأنها عزبة “أبوه”. وليت توقفت الوحشية عند ذلك الحد، فمنذ عام 48، والاستفزازات اليومية على أشدها، والتوسعات على عينك يا تاجر، والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفى مقدمتها المسجد الأقصى؛ لدرجة إضرام النار فيه أكثر من مرة، ومحاولة تخريبه وهدمه بشتى الطرق، ناهيك عن قمع وهتك أعراض وقتل أبرياء وبناء مستوطنات وتجريف أراضى، وهدم منازل الأهالى، وطردهم والسطو على أرضهم، مما نجم عنه فرار الأهالى وتشريدهم فى دول العالم لاجئين ولائذين فرارا من العنف والقهر وسفك الدماء. هذا غير اعتقال الشباب والأطفال وما يتعرضون له من أساليب القمع والتعذيب فى السجون الإسرائيلية، وكل جريمتهم أنهم يدافعوا عن أرضهم وأعراضهم؛ إذ كان الأطقال يزعجون ساستهم أيّما إزعاج؛ حيث اعترفت”جولدا مائيير” قائلة بكل وقاحة وزندقة: “إن أكثر ما يؤرقنى هو أن تلد إمرأة فلسطينية مولودا جديدا؛ فأشعر أن جزءا من الحلم الصهيونى ينهار، مع ازدياد التناسل الفلسطينى “؛ أولئك الأطفال الذين أصابهم الغضب والحزن وعدم الشعور بالأمان. وتفجرت لديهم الرغبة فى الانتقام ؛ فلم يجدوا إلا الحجارة سلاحا لمواجهة دبابات العدو الصهيونى ومدافعه وآلياته الحربية .

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة