عملتم – كذبتم – ارتكبتم الجرائم – بقلم : تميم منصور

فلسطين ….
بقلم / انين نتصةر – الناصرة – فلسطين المحتلة ….
في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني كشفت الكاتبة والباحثة اليهودية ” ايلانة همرمان ” عن واقع الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.
كتبت مقالها الذي نشرته في صحيفة هآرتس عن ذكرياتها عندما كانت صغيرة ، وتذكر أنها ولدت في مدينة حيفا عام 1944، حيث كتبت ” عندما كنت في الرابعة من عمري أحضر لي والدي دمية جميلة ، فرحت بها ، ولم أهتم بما سمعته من والدي عندما سألته والدتي من أين لك هذه الدمية ؟ فقد تردد قبل أن يجيبها وبعد الحاح متواصل من والدتي قال لها : لقد سرقتها من بيت مواطن عربي بعد أن استولينا على البيت أثناء القتال ، شعرت أن أمي لم ترض عن هذا التصرف ، لكن والدي قال لها: أنا أخذت دمية فقط بينما زملائي الجنود سرقوا كل شيء في البيت من السجاجيد الى الأثاث حتى أدوات المطبخ والأصص الورود ، لم يبق شيئاً في البيت .
تعترف ايلانه بأنها كانت في صغرها وصباها ترتعد خوفاً من العرب ، إلى درجة أنها في طفولتها وصباها لم تلتق مع أي مواطن عربي ، رغم أن مدينة حيفا مدينة مختلطة ، ووالديها يُعتبران ضمناً من اليسار الصهيوني ، إلا أنها لم تسمع منهما يوماً كلمة إيجابية بحق العرب ، إن شدة كراهيتها هذه منعتها من أن تتعلم اللغة العربية في المدرسة ، رغم أنها لها أهميتها ، فاختارت تعلم اللغة الفرنسية .
هذا الاعتراف بالنسبة لنا كمواطنين ليس جديداً أو غريباً أن نقرأ أو نسمع مثل هذه المعلومات ، لأن غالبية المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني عانوا من ممارسات العنصرية ولا زالوا يتذوقون مرارتها يومياً .
هذه العنصرية الصهيونية كشفت عن وجهها حتى تحولت الى عقيدة ثابتة وثقافة تربوية أصبحت الزامية لكل يهودي يعيش في هذه البلاد ، هذه العقيدة تعتمد على ثلاثة أسس ، وتعتبر هذه الأسس من وجهة نظر الصهيونية لا تقل اهتماماً عن الانتماء الديني لليهودية ، وهذه الأسس هي :
اولاً – عبادة ما يسمى كارثة الشعب اليهودي .
ثانياً – الدعاية الكاذبة .
ثالثاً – انكار الحقائق وتجاهلها .
هذا الدستور الذي حولته المؤسسة الحاكمة منذ قيام الدولة بقيادة حزب مباي الى ديانة مدنية وسياسية لكل يهودي .
بالنسبة لعبادة ما يسمى بالكارثة ، فقد حولتها الصهيونية الى نوع من القدسية ، يمنع التشكك فيها ومناقشتها ، ويجب أن تكون فريضة وجزء لا يتجزأ لمكونات المجتمع اليهودي بكافة مؤسساته الثقافية والأمنية وحتى الاقتصادية ، حولت الصهيونية قضية الكارثة الى تراث يهودي ورصيد قومي من واجب كل مواطن الركوع لهذا الحدث في جميع المناسبات الوطنية والقومية ، وقد كتب آبا ايبان وزير خارجية إسرائيل السابق في صحيفة دافار التي كانت تابعة لحزب مباي ، بأن شبح الكارثة متواجد داخل درج كل سفير من سفراء إسرائيل في العالم ، موضوع الكارثة يحتل الصدارة في جهاز التربية والتعليم في المدارس اليهودية والعربية ، يرضعون الطلاب من البان أحداثه منذ اليوم الأول من دخولهم المدرسة ، لقد أحاطوا الكارثة بهالة من الأهمية والعظمة والأبعاد التاريخية ، مقابل هذه الهالة تم فرض ضباب من التجهيل والتغييب وتنكر للمذابح التي وقعت في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية ، ذُبح الملايين من أبناء الشعب الروسي والبولندي ، لكن الصهيونية تجاهلتهم حتى تسلط الأضواء فقط على كارثتهم ، ليعتبروا هم وحدهم ضحايا النازية .
أما بالنسبة للعقيدة الثانية التي نشرها حزب مباي فهي تعتمد على امتهان الغش والتزييف والدعاية الكاذبة ، هذه الدعاية كانت ولا تزال جزء من الخارطة السياسية لإسرائيل بعد اقامتها ، وجزء من حياة ومصير المواطن ، تعتمد على اقاويل ونظريات ثابتة مزيفة لا تتغير ، منها عودة الشعب اليهودي الى وطنه بعد غياب الفي عام ، وان العرب لم يعترفوا بحق اليهود بهذا الوطن ، وهدفهم الأول والأخير إبادة الشعب اليهودي ، هذه الافتراءات تحولت الى نظريات سياسية وثوابت تاريخية واجتماعية .
من هذه النظريات مثلاً أن غالبية الفلسطينيين الذين شردوا من مدنهم وقراهم هم من اختار ذلك ، ولم يتم تشريدهم وقتلهم ونهب أموالهم وبيوتهم وأراضيهم وهدم قراهم، وتؤكد الباحثة ” ايلانة همرمان ” أنه بعد ان سمح بفتح بعض الارشيفات تم الكشف عن الكذب والزيف من ادعاء الصهيونية ، لكن هذه الارشيفات اعيدت وأغلقت ، لأن أجهزة الأمن لا تريد أن يعرف المواطن العادي الحقائق ، لكن هذه الأجهزة لا تريد أن يعرف هذا المواطن ان ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل الأول كتب لأبنه عاموس عام 1937 أن إقامة دولة لليهود على جزء من فلسطين ما هي إلا المرحلة الأولى من مراحل المخطط الصهيوني ، وسوف تكون هذه الدولة رافعة لخلاص وتحرير ما تبقى فلسطين، وقد اكد هذه الرسالة المؤرخ بيني مورس في كتابه” قضية اللاجئين ” الصادر عام 1988 .
تضمنت الدعاية التي تبناها حزب مباي والكذب الذي زرعه في نفوس وقلوب المواطنين تجاهل المواطنين العرب ، اهمالهم ، معاداتهم ، احتقارهم ، محاولة طمس ثقافتهم وحضارتهم ، اهمال لغتهم ، فصلهم عن المواطنين اليهود من خلال الحكم العسكري ، ومن خلال ربطهم بعجلة اقتصاد المواطن اليهودي ، كي يبقى اليهودي هو السيد والعربي اليد العاملة في الأعمال السوداء .
أكمل من يدعي أنه يسار صهيوني مشروعه الاحتلالي والاستيطاني من خلال عقيدته الثالثة بعد أن استولى على ما تبقى من مساحة فلسطين ، بواسطة الرافعة التي تحدث عنها بن غوريون ، لقد بدأت هذه المرحلة بضم القدس وضواحيها الى الكيان الصهيوني ، وفي الحال تم احاطة المدينة العربية بالمستوطنات الكولونيالية كما فعل البيض في جنوب افريقيا ، والفرنسيون في الجزائر ، لقد لامست المستوطنات مدينة رام الله من الشمال ومدينة بيت لحم من الجنوب ، هذا بالإضافة الى إقامة بؤرة استيطانية فاشية في مدينة الخليل القديمة بادعاء أن هذا الحي كان تابعاً لليهود، الم تكن يافا وحيفا وصفد وطبريا ، لماذا لا يحق للفلسطينيين العودة الى هذه المدن .
عندما نقرأ هذه المقالات لأيتام حزب العمل أمثال عوزي بارعام وغيره نجد كيف يتوسلون المجتمع اليهودي اليميني بأن لا يقذفوا باليسار الصهيوني الى مزابل التاريخ ، نسأل هؤلاء أين كنتم عندما ارتكبتم الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ورفضتهم السلام وفرضتم الحكم العسكري وصادرتم الأراضي ، أنتم من شق الطريق لهذا اليمين الفاشي الذي يحكم إسرائيل اليوم ، أنتم من أضعتم بوصلة السلام وارتكبتم المذابح على مر السنين .
مهما بلغ عدد السنوات التي تحتفل فيها إسرائيل باستقلالها ، فإن هذا الاستقلال لم يكتمل ما دامت تتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وحقه بالعودة ، سيبقى هذا الاستقلال في مناخ مظلم وأجواء حالة الحرب القابلة للانفجار في كل لحظة .

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة