إسرائيل وحماس وصفقة الكورونا -بقلم : د. ناجي صادق شراب

فلسطين ….
بقلم : د . ناجي صادق شراب – فلسطين المحتلة …
تقترب إسرائيل وحماس من عقد صفقة جديده والفضل الأكبر للكورونا التى لعبت دور الوسيط غير المباشر لتفرض على الطرفين الذهاب لمفاوضات بشأن تنفيذ صفقة أسرى جديده، وذلك في أعقاب مبادرة القيادى المؤثر في حماس يحى السنوار، والهدف ليس المبادرة في حد ذاتها بقدر الدعوة المباشرة وفتح باب التفاوض ، ودعوة الطرف الثالث وهنا دور مصر في إلتقاط الدعوة والبدء في التفاوض بشأن طلبات كل طرف ، وماذا يريد من وراء هذه الصفقة؟ وهنا ألأسئلة كالعاده كثيره،لماذا الصفقة الآن؟وما هي طلبات كل طرف؟وما حجم التنازلات المتوقعه والممكنه؟وما فرص نجاحها؟ الإجابة على السؤال لماذا الصفقة ألآن يجيب عليها أستاذ العلاقات الدولية زارتمان في عنصر الوقت من أهم العناصر التي تساهم في نجاح أي مفاوضات. إلى جانب الموضوعات والقضايا محل التفاوض، لكن يبقى عنصر نضج الوقت وملائمته والحاجة المشتركه العامل الحاسم ألآن. وهذا هو دور الكورونا أنها خلقت الوقت والجاجة المشتركه. ولم يكن تصور إجراء صفقة تبادل إلا بالخيار البديل وهو الحرب الشامله التي تغير موازين علاقات القوة ، وما قد يترتب عليها من خسائر، وهو خيار غير واقعى لكليهما، أضف ان حجم التنازلات قد يكون كبيرا لأحد الطرفين وهو امر غير مقبول. اما الآن فالمسألة مختلفه فرغم الحاجة المشتركه لكل من إسرائيل وحماس وممارسة المباراة الصفرية بمعنى الكل رابح وبنفس القدر ، فحماس تذهب للصفقة بكل قوتها العسكرية وهذا عنصر مؤثر، لكنها وبلاك شك تعانى من خيارات داخلية صعبه كثيره قد تكون دافعا للقبول بالصفقة وهذه العوامل :أولا الخوف من تفشى وباء الكورونا في القطاع وهو المنطقة ألأكثر كثافة سكانيا في العالم ، وتفشى هذا الخيار قد يتسبب في مشاكل كثيره للحركة ويخرجها عن القدرة على السيطرة على القطاع ،ويضعف من تواجدها وشعبيتها بتحميلها المسوولية عن هذا الإنهيار، وثانيا الوضع الإقتصادى الهش والضعيف سيخلق أيضا خيارا غير مقبول بتفشى الفقر وإرتفاع نسبته وزيادة درجات البطالة مما يعنى زيادة إحتمالات العنف الداخلى وتفشى الجريمه وهذا يعنى وضع الحركة وقوتها في مواجهة داخلية قد تفتح آفاق حرب أهلية تمس مكانة الحركة وشعبيتها. وثالثا قيمة الأسرى لدى الحركة بالثمن والمقابل الذى قد تحصل عليه الحركة بتبادل أكبر عدد من ألأسرى الفلسطينيين وفى حال النجاح وهو ممكن الآن بدرجة كبيره ستكون له تداعيات إيجابيه كبيره على مكانة الحركة وشعبيتها وأنها عدما تقول تفعل. رابعا ان الصفقة سيترتب عليها تحسين لصورة حماس الخارجيه ، وستسهام في رفع الحصار ولو جزئيا مما يؤدى إلى تحسين الوضع ألإقتصادى وفرص الحياة في القطاع ، وهذا من شأنه أن يقوى موقف الحركة سياسيا وخصوصا في موضوع المصالحة الفلسطينية . أضف على ذلك تراجع قدرات الدول الداعمه كإيران وتركيا ، وفى هذا السياق حسنا فعل القيادى يحى السنوار وبعقلية من يفهم كيف تفكر إسرائيل فتح المبادرة بالحديث عن كبار السن والمرضى والنساء وهم يشكلون عددا غير قليل ، ويشملون على قيادات لكل الفصائل الفلسطينية من فتح والشعبية كمروان البرغوثى وسعدات والشوبكى وكريم يونس وغيرهم كثرمن أبطالنا ألأسرى. ويدرك تماما انهم باتوا يشكلون عبئا على إسرائيل. وإسرائيل بالمقابل في حاجة لهذه الصفقة في وقت الكورونا وزيادة الخسائر الإسرائيلية أولا على مستوى الإنجاز الشخصى لنتانياهو الذى في حاجة لإنجاز وهو الأقرب في يده في مواجهة تهم الفساد وتقوية مكانته الشعبيه وفى الحكومة ، وثانيا إستبعاد خيارات الحرب والحصار في وقت الكورونا لأن هذا سيعرض إسرائيل لمزيد من الإنتقادات والخوف من تفشى الوباء في غزة وزحفه على إسرائيل. وثالثا الخوف من تفشى الوباء بين ألأسرى والنتيجة الحتمية الموت ، وإهتزاز صورة إسرائيل داخليا وخارجيا وإعتبار ذلك بمثابة جريمة حرب وقتل جماعى ,في الوقت الكثير من الدول تفرج عن بعض المسجونين لديها. ورابعا الأسرى الكبار والمرضى والنساء يشكلون عبئا كبيرا على إسرائيل وهى ملزمه بالإفراج عنهم بدون ثمن في خيار الإفراج عنهم، ومن منظور لا ثمن في السياسه مقايضتهم بأسرى لدى حماس يعتبر بالنسبة لها إنجاز وثمن سياسى معقول، ومقبول.فى هذا السياق يمكن تصور إقتراب عقد صفقة مماثله لصفقة شاليط، وإذا كانت صفقة شاليط تمت بمقايضة الف أسير فلسطيني ، فالمتوقع هنا مضاعفة العدد بشكل كبير.وهنا يأتي أهمية عنصر الوقت المناسب والحاجة المشتركه لكل من إسرائيل وحماس.ومما يعمق من توجه خيار الصفقة أن إسرائيل في مأزق داخلى ، وحماس في مأز ق داخلى وخارجى ، فالكورونا أوجدت بيئة داخلية وخارجيه دافعه، وأوصلت الطرفان لتصور وإعتقاد أن البديل للمأزق هو صفقه غير ملكلفه ومربحه ,وفكرة اللحظة المناسبه تلتقطها أصابع ديبلوماسية الطرف الثالث الذى سيجد الفرصة مناسبه وملائمه له للدخول وتحقيق إنجاز يسجل له في وقت أزمة الكورونا العالميه. وهنا سيبرز دور مصر بشكل مباشر ودور روسيا وممثل الأمم المتحده ميلادينوف ، ولهذا الدور إنعكاسات إيجابيه في علاقات حماس مع مصر وروسيا وعالميا ، مما سيزيد من فرص تحسين فرص الحياه في غزة ، ودعم وتثبيت قوتها وجودها وتحقيق مزيد من الشرعية التي تحتاجها ألآن.وكا أشار هنرى كيسنجر أن ألأزمة القائمه أو حالة الجمود ألآن في أنسب ظروفها لتحقيق تسوية . وكما رأينا سابقا في العلاقة بين حماس وإسرائيل كثير من المبادرات والحلول أقترحت لكن الوقت والظرف لم يكن مناسبا وناضجا، وفكرة الوقت المناسب أو اللحظة الناضجه ووصول طرفى النزاع إلى تصورات أنهما وجدا نفسهما في طريق مسدود في نزاع لا يمكن تحمل عواقبه ونتائجه، وأن هذا الطريق المسدود مؤلم للطرفين.والخروج من معضلة السجين ومعضلة الدجاجة اللتان وقعا فيهما إلى المبارة الصفرية والكل رابح، وله أن يفسر الصفقة كما يريد على أنها إنتصار يسجل له.عوامل ثلاث ستساهم في إنجاح الصفقة عامل الوقت والحاجة المشتركه لإسرائيل وحماس وتسهيل دور الطرف الثالث، والتراجع عن كثير من المطالب السابقة والمرونة في درجات التنازل والتي ليس بالضرورة ان تكون بنفس الثمن ،إسرائيل ستدفع ما تحتاجه حماس وغزه، وحماس ستدفع أيضا ثمنا سياسيا ما تحتاجه إسرائيل، إسرائيل تريد تهدئة طويله وتحييد للسلاح وضبط للحدود وتثبيت حالة ألإنقسام السياسى في زمن إنهاء القضية الفلسطينية ، وحماس تريد البقاء ورفع الحصار وتقنين للعلاقات مع إسرائيل في إطارمن القبول، وفتح نوافذ العلاقات مع مصر وخارجيا ، وتثبيت لوجودها السياسى في زمن ستختفى معه ادواركثير من الفواعل والحركات من غير الدول ، وفى زمن تحول في العلاقات التحالفية وبتزويد غزه ببنية تحيتيه من ميناء ومطار يسمح لها بالإستقلاليه.صفقة تتجاوز في حدودها التبادل لتشمل الأبعاد والمحددات السياسية التي تحكم الصراع الفلسطينى الإسرائيلي ، فلا يمكن فصل اى صفقة وإتفاق دون هذا البعد الخاص بالصراع. فلا يمكن تجاهل أو إسقاط البعد السياسى للصراع في اى صفقه زلا يمكن فصلها عن الإطار العام لمستقبل حركة الأخوان. صفقة سياسية بثوب تبادل الأسرى وستترب عليها مرحلة سياسية جديده سنرى تداعياتها على العلاقات الفلسطينية الداخلية ودور كل من فتح وحماس وعلى مستقبل الصراع السياسى الفلسطيني الإسرائيلي.

[email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة