السياسة و الإقتصاد و بهلوانات السيرك الأردني – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة ….
عدنان الروسان – الاردن ….
في ظل الأوضاع السائدة منذ عقدين من الزمن تقريبا بات من الصعب الحديث عن الأوضاع الإقتصادية الأردنية بتجرد و مهنية لأن الحديث الصريح البعيد عن المجاملات السياسية يزعج الدولة و مؤسساتها التي تعمل بالإقتصاد و المال كالبنك المركزي و وزارة المالية و وزارة التخطيط ومؤسسات أخرى و نحن نعلم ان هناك شوائب كثيرة في عمل تلك المؤسسات و غيرها من الهيئات الموازية او التابعة و أن لا أحد يستطيع ان يشرح للناس ما يحدث فعلا على الصعيد الإقتصادي البحت.
بالورقة و القلم حينما نأخذ الأرقام التي تعلنها الحكومة عن الدخول من ضرائب و مساعدات و قروض و ناتج محلي و نتعامل مع الألة الحاسبة نجد أنفسنا نغرق في بحر من الأسئلة التي لا نجد اجابات عنها فالرياضيات لا يمكن المزاح معها فهي أرقام مجردة و لا تفهم لغة التبرير ولا تتغير نتائج معادلاتها و أجوبة الأسئلة التي تطرح عليها سواء طرحت تلك السئلة من فقير او غني من حكومة ام من فرد و هنا نجد أنفسنا أمام معضلة حقيقية لماذا هذا التعثر الكبير في الأداء الإقتصادي و المالي رغم أن الرياضيات تقول اننا نملك ما يكفي لتغطية احتياجاتنا المحلية الضرورية دون اللجوء الى الإقتراض المفرط من المؤسسات المالية الدولية و نتعرض لحالى الإذلال السياسي التي يمارسها علينا صندوق النقد الدولي و نادي باريس و غيرهما من مؤسسات الإقراض الدولية.
في العادة لا يلجأ الناس الى بيع جزء من اثاث منازلهم أو حلي زوجاتهم الا في ساعة عسرة قوية و حينما لا يكون لهم دخل يغطي احتياجاتهم اليومية من الطعام و الشراب و غيرهما من ضرورات الحياة ، غير أن الدولة الأردنية بمؤسساتها المالية و الإقتصادية قامت ببيع جزء كبير من ممتلكات الوطن الأردني لشركات أجنبية و بأسعار بخسة و بطرق غير شفافة و لا مفهومة و في كل مرة يطرح الأمر للنقاش تغلق الدولة كل نوافذ الحديث و تمتنع عن الإجابة او تتنصل الحكومة نفسها من الموضوع و تدعي عدم معرفتها به و الناس تتساءل إذا كانت الحكومة لا تعلم بصفقة ما او عملية بيع ما فمن الذي يقوم بالصفقة إذن.
لست فقيها في الإقتصاد و لكننا لا تحتاج الى شهادات جامعية عالية في الإقتصاد لترى أن أننا نقوم بتدمير الإقتصاد الأردني و أن الذين يقومون بذلك يدعون أنهم فقهاء دوليون في الإقتصاد و الحقيقة أنهم فقهاء في الإقتراض و في العلاقات المشبوهة مع المؤسسات المالية العالمية المستعدة لإقراض اي دولة خاصة اذا كانت غير قادرة على السداد حتى تبقي تلك الدولة تحت طائلة المسؤولية و العقوبات في حال عدم رضوخها التام لقرارات الدول الرأسمالية صاحبة المؤسسات المقرضة ، المفزع في الأمر أن المؤسسات المالية المقرضة تعمل بأموال الدول الغنية من دول العالم الثالث كالدول العربية النفطية و بالتالي فهي تقوم بدور الوسيط بين الأردن و الخليج مثلا و تحصل على الفوائد الكبيرة على الأموال المقترضة و تغرقنا في بحر من الديون و العجر غير المسبوق.
إننا نضحك على أنفسنا حينما نطالب بحكومات برلمانية او بمعاقبة الفاسدين او بالعدالة الإجتماعية ، حينما نذهب لصناديق الإقتراع و نضيع وقتنا دونما طائل حينما نتحدث بكثير من التفاصيل المملة في الإقتصاد و السياسة لأن الإقتصاد الي نسير عليه اقتصاد سياسي و ليس اقتصادا وطنيا خالصا بل محكوم بضوابط دولية يقوم على مراقبة أدائنا فيه الدائنون من البنوك و المؤسسات متعددة الجنسيات.
بعض المتحولين الجدد او الليبراليين الجدد او من يطفون على سطح الدولة العميقة يلعبون بعقولنا حينما يتحدثون عن الأرقان و الموازنات و الهيئات المستقلة و أرباح مصفاة البترول و عمليات بيع الفوسفات و الكهرباء و الماء و غيرها ن يقفون أمامنا و يتحدثون معنا مدخلين مصطلحات انجليزية غير ذات معى اطلاقا و لا تتناسب و حالنا لا في الجغرافيا و لا في الثروات و لا في الحضور افقتصادي العالمي و نحن نظل نهز رؤوسنا دون أن نفهم شيئا ، موازنة الحكومة التي تعرض على البرلمان و يوافق عليها البرلمان كل سنة دون أن يعرف تفاصيلها و ما بداخلها لأن الغالبية الساحقة من النواب ليسوا خبراء في الإقتصاد و لا في عالم المال إلا ما يخص ثرواتهم و مصالحهم و بالتالي فهم لا يستطيعون مناقشة الموازنة .
أحد خبراء صندوق النقد الدولي الذي يناقش و يراقب الموازنة بحكم عمله قال لي ذات مرة على فنجان قهوة ، لا تسألني عن موازنتكم فهي اقرب الى الحجاب الذي يكتبع العرافون منه الى موازنة دولة و سألته لماذا توافقون عليها اذا و أنتم صندوق النقد الدولي نظر الى من طرف عينه و ابتسم و هو يرتشف أخر مافي فنجان القهوة و هز راسه و كانت ابتسامته جوابا شافيا و كافيا تماما…