“فرخ الأفعى بين المصلين” ومقالات أخرى – بقلم : بكر السباتين

منوعات … فن وثقافة …
بقلم : بكر السباتين – فلسطين – الاردن …
(1)
فرخ الأفعى بين المصلين
وقف خطيب المسجد الذي عرف عنه بانتقاده لحكومة بلاده على المنبر، واكتشف بأن ثلثي من بالمسجد غرباء، وتوقع أن يكون نصف العدد من الجواسيس وقد جاءوا لرصد زلاته.. فانقبض قلبه من شدة الخوف.. فكيف سينتقد الحكومة مثلما كان يفعل كلما امتلأ المسجد بمعارفه من الجيران والخلان وعابري السبيل!
فتفتق ذهنه عن فكرة خبيثة.. هامساً في أعماقه:
“سوف أخرجهم من جحورهم”
فما كان منه إلا أن نادى بأعلى صوته محذراً بارتباك مصطنع:
إخوتي في الله..
لا أريد أن أحدثكم عن هموم المواطن المغبون في زمن الرياء؛ إلا بعد أن تجدوا فرخ الأفعى السام الذي تسلل من خلف خزانات الأحذية إلى المسجد حتى اختفى بينكم.. شاهدته للتو بأم عيني.. حماكم الله من لدغه.. وأبعد عنكم سمّه الزعاف.. تصرفوا بهدوء.. أخلوا المسجد ثم عودوا بعد أن تتأكدوا من أن بيت الله آمن من خطر الثعابين.
فانتفض المصلون هلعاً مندفعين في فوضى عارمة إلى البوابة، وأخلوا المسجد، فيما انتشر بعض الشباب لتفحص المكان دون أن يعثروا على شيء “يبدوا أنه تسلل خارجاً من الباب الجانبي”.
بعد ذلك عاد نصف المصلين إلى المسجد فيما انتشر بعض الغرباء في الخارج مترددين في الدخول إليه ويبدو أنهم آثروا المكوث حوله فلا بأس إذ بوسعهم كتابة تقاريرهم من وحي خيالهم المتوقد المريض “أي كلام وتسلك الأمور”. وقد تأكد الخطيب بأن المندسين لن يقربوا الصلاة بقلوب يملؤها الخوف.. ولم يستبعد من أنهم يدخلون المساجد دون وضوء فقط يتظاهرون بالصلاة لاعتقال من يزل لسانه بكلمة.
فتنفس الخطيب الصعداء وهو يرتقي درجات المنبر متمتماً في سره:الآن سأقول ما عندي.
(2)
كذب المنجمون ولو صدقوا.. وخواطر ثقافية أخرى
كثيرة هي البرامج الاجتماعية الصباحية التي يطل من بعض فقراتها كل حين خبير للأبراج يملأ الوقت بالتنبؤات وقراءة المستقبل للمتصلين به وخاصة اليائسين من الجنسين.. وبالطبع فمعظم هذه الاتصالات تخرج من الاستديو لتوحي بأن البرنامج تفاعلي بامتياز على نطاق واسع.. يحصل هذا وكأن الإنسان يميل إلى أن يُخْدَعُ بسهولة.. فقد كذب المنجمون ولو صدقوا. إذ لا بد من توفر أربعة عناصر لوقوع أي “حدث” كوني في الزمكان، وهي:
– الدوافع النفسية والمقدمات الفيزيائية (في الحوادث الكونية).
– الإنسان وما يشارك به من فعل مباشر أو حدث يتزامن مع وجوده مع الأخذ بعين الاعتبار مبدأ عدم اليقين الذي تخضع له معايير الرصد الكونية وفق نسبية أينشتاين والكون الأحدب.
– الزمان.
– المكان.
وهي عناصر لا بد وأن تتوفر لأي “حدث” وقع في الماضي، أو يقع الآن في الزمن الحاضر؛ وقد يحدث مستقبلاً. وعليه فإنه من غير الممكن التنبؤ بوقوع أي “حدث” في المستقبل؛ لاستحالة اجتماع العناصر أعلاه في وقت واحد ما دام عنصر الإنسان موجود في الزمن الحاضر.. أي أنه لا يمكن للإنسان القفز عبر الزمن إلى المستقبل حتى تكتمل عناصر الحدث فيتم التنبؤ بوقوعه.. إن اجتماع وجود عنصر إنسان معين في الزمانين: الحاضر والمستقبل، شيء لا يتقبله العقل؛ لأنه يخالف المنطق الفيزيائي.. الذي يتحكم بالزمكان وفق النظرية النسبية.. مما يثبت أن عمليات قراءة المستقبل هي وهم يسوّقه المنجمون النصّابون لفاقدي الأمل. ويمكن إدراج ما يقوم به المنجمون من تنبؤات في خانة البرمجة اللغوية والعصبية السلبية التي من شأنها إيهام العقل الباطن بحدوث المستحيل فيصدق الإنسان ذلك دون أن يعطي الذهنْ (الحواسْ)، صورة حسية ملموسة الأبعاد حتى يصدقها العقل الظاهر.
المستقبل قد يقع في دائرة الاحتمالات بناءً على ما يتوفر من معطيات فيزيائية مثل التنبؤ بالطقس باستخدام الخرائط، أما إدخال الحدث المستقبلي في دائرة اليقين من باب التنبؤ وأنت في الحاضر فهذا مستحيل….. وللموضوع تتمة
*جزء من محاضرة لي عن الوهم سوف ألقيها في نادي صديقات الكتاب بالشميساني في 8 فبراير القادم.. فإلى اللقاء
(3)
النفيسي وشيطنة المقاومة
الشيخ الدكتور عبد الله النفيسي يشيطن المقاومة الإسلامية في غزة بسبب تلقيها الدعم من إيران.. بينما في كل لقاءاته التلفزيونية لم يشتم العدو الإسرائيلي ولو بطرف لسانه!!
وأخيراً سقط النفيسي في مطب المصداقية دون أن يعلم بأن حبل الكذب قصير.. حينما ادعى بأنه لا يوجد مساجد للسنة في إيران.. دون أن يدرك بأن مساجد السنة في المدن الإيرانية أكثر من مساجد السنة في مدننا العربية من خلال البحث في جوجل، وحسب إجابات المعلقين الموثقة على حلقته، علماً بأن المساجد ليست حكراً على طائفة ففي عام ١٩٨٧ كنت أصلي مع أصدقاء من المصريين في مساجد يؤمّها مسلمون من الطائفتين السنية والشيعية في بغداد، هذه فتن طائفية رافقت صفقة القرن لخلق عدو بديل عن العدو الإسرائيلي..
(4)
“تخنتوها وهي أرفع من عود الخيزران”
إذ كيف يمكن لأصحاب الرواتب التقاعدية التي تتجاوز الألف دينار، مثل: مدراء مؤسسة الضمان الاجتماعي والنواب وكبار موظفي الدولة، بأن يتفهموا مطالب متقاعدي الضمان الاجتماعي ممن تقل رواتبهم التقاعدية عن ٢٠٠ دينار.. هذا خلل في العدالة يجب معالجته لصالح مهضومي الحقوق من المتقاعدين.. عجبي
(5)
علاقة أبو العريف بالطحين
أبو العُرّيف! تعرفونه! أثناء الدرس كان يرفع إصبعه كثيراً دون أن يجيب على أي سؤال! وفي المجالس يعرف حتى اللغة الصينية هارفاً بما لا يعرف دون أن يجف حلقه، يعني بعيد عنك “خراط”. هذا المفذلك المثير للحفيظة والملل، يضيع على نفسه فرص المعرفة الحقيقية بسبب ثرثرته وحصاد لسانه من الخيبة والإخفاق؛ لذلك دواليبه تصدر صوتاً دون طحن..
(6)
تذكروا معي الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ الذي كبح جماح المقاومة في ترشيحا حينما كان برتبة ملازم في الجيش السوري وذلك بتبنيه الدفاع الموهوم عن القرية لينسحب منها بقواته فاسحاً المجال للعصابات. الصهيونية كي تحتلها وتنكل بأهلها عام ثمانية وأربعين! ثم بقدرة قادر أصبح رئيساً لسوريا.. هو نفسه الذي في عهده برز نجم الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين خلال علاقته الشخصية معه قبل إلقاء القبض عليه من قبل المخابرات السورية وإدانته ومن ثم تنفيذ حكم الإعدام عليه الذي ذيل بمصادقة أمين الحافظ نفسه.. وبعد سقوط نظامه استقبلته العراق وبنى أسرته هناك.. وكان من أبنائه الغضنفر خالد حافظ أمين..
لا نريد أن نتحدث عن خالد المقيم في نيوزلندا وكيف أنه عض على اليد العراقية التي احتضنته واعتنت به حتى شب ونبت شارباه، ولكنني فقط أذكّر بنذالته وهو يعترف بكل صفاقة بأنه تعاون مع المخابرات النيوزلندية للتنسيق مع الموساد الإسرائيلي للبحث عن قبر كوهين في سوريا، الذي يعتبر من رموز الصهيونية.. وأخيراً قدّم خالد حافظ أمين للعدو عرضاً مغرياً في أنه وجد قبر الجاسوس الإسرائيلي الذي يسجل له الفضل في سقوط جبهة الجولان واحتلال الهضبة من قبل العدو الإسرائيلي المارق، مؤكداً على أنه على أتم الاستعداد ليكشف عن مكانه مقابل مليون دولار؛ لكن العدو الإسرائيلي تجاهل عرضه لأنه كما يبدو لا يُجٓرّب المُجرب!! ولا يثق في خائن باع وطنه! عجبي
(7)
لماذا يعتبر المطبّعون وخاصة في الأردن، من يفتضح أمرهم بأنه يقترف جريمة التشهير بهم ما يجعلهم يستحقون في نظرهم الإدانة لدى المحاكم الأردنية بتهمة القدح والذم! فلم الخوف على سمعتهم من التحقير ما داموا مطبعين وفق القانون في نظر أنفسهم!؟ ثم أليس من حق المواطنين معرفة منشأ البضاعة التي يشترونها!؟ ألا تفعل ذلك الجماهير الأوربية التي تقاطع البضائع ذات المنشأ الإسرائيلي لا بل لا تتفاعل مع أي نشاط ينظمه كيان الاحتلال الإسرائيلي ولو كان أكاديمياً!؟ لماذا هذا التخفي المريب الذي يمارسه المطبّعون وكأنهم يمارسون الدعارة في المواخير! ألا يعني هذا السلوك الحذر من قبلهم بأن التطبيع سلوك مشين!؟ لماذا إذن الشعور بالعار ما دام التطبيع في نظرهم قانوني ويمارس في ظل معاهدة وادي عربة المرفوضة شعبياً!؟
لماذا يخشون أن يعاملهم المواطنون كبنات الليل!؟ إذا كان الأمر كذلك فهل ثمة ما يضير لو تراجعوا عن التطبيع ليحترمهم الناس!؟ لا بد من نشر قائمة بأسماء المطبعين من أجل معرفة المتاجرين بالحقوق الفلسطينية المهدورة! وحتى ينتبه الأردنيون إلى تلك الفئة التي من السهل عليها المتاجرة بالأوطان”. عجبي!
(8)
من مظاهر التردي الثقافي هو ما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أننا “شعبُ من المثقفين وليسوا لاجئين”!! وكأن تداعيات النكبة واللجوء يتعارض مع الثقافة.. وهذا سعي يائس منه لعمل قطيعة بين الثقافي ومخرجات النكبة بما فيها الحقوق المشروعة..
يا للجهل.. ويا للخيبة ووزير الثقافة الفلسطيني الروائي عاطف أبو سيف يردد هذا الكلام !! في المحصلة وزارة الثقافة تمثل سلطة لا يعترف بها إلا المطبعين أو من له مصلحة معها! إلا من حسنت نيته!! عجبي
(9)
ومضات
وميض البرق
حينما يباغتك أحدهم قائلاً “إفعل هذا أو أرفش بطنك” إعلم بأنك تستطيع هزيمته بسهولة لأن كثير الشتائم قليل الأفعال..
***
الزمان والمسافات تقاس بمعايير فيزيائية ورغم ذلك فهي نسبية بالنسبة لمشاعر الإنسان إذ تزداد في مناسبات الحزن وتقل عند الفرح
***
قمة الجهل حينما ينتقد متحذلق قصة قصيرة يظهر فيها رجل الدين واقعاً في غواية امرأة، بأنها قصة كاذبة لأن الشيخ لا يخطئ!! عجبي
21 يناير 2020

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة