المشاكل الحقيقية ضد تحقيق التنمية بالمغرب – بقلم : محمد بونوار

دراسات ….
بقلم : محمد بونوار – كاتب مغربي مقيم في المانيا …
بخصوص التنمية بالمغرب ,كانت هناك محاولات , لكنها باءت بالفشل ,وهو ما فتح باب البحث عن استراتيجيات جديدة في موضوع التنمية حتى يستفيد كل المغاربة من البنيات التحتية وتكافء الفرص في الشغل والعيش الكريم .
كمتتبع وكاتب ومغربي غيور , اليوم أدلي برأي في هذا الموضوع باختصار شديد .
سر نجاح التنمية في المغرب هو تطبيق القانون بالنقطة والفاصلة .
ماذا يعني هذا ؟
الهروب من المحاسبة بطرق ملتوية هو الحاجز الكبير الذي يعيق تحقيق التنمية, نعم هناك خروقات في الاقتصاد ,وهناك خروقات في السياسة ,وهناك خروقات في المشاريع .
الخروقات هي التي تبدد رغبة العمل لكل من يرغب في تحقيق التنمية .
بمعنى اخر , عدم محاسبة الفاسدين ومستغلي النفوذ هو العاءق الاول بدون مناقشة .
… بناء القناطر والطرق والمستشفيات والمدارس والجامعات وتهيئة المجالات وربطها بالماء الصالح للشرب والصرف الصحي وجمع النفايات موضوع لا يحتاج الى علم كبير قدر ما يحتاج الى ميزانية مدروسة .
ملاحضة أخيرة , يجب اشراك العامل البشري في التنمية من خلال خلق شركات وطنية مغربية يكون العمال فيها مغاربة تهتم بجمع النفايات في ربوع المملكة ,وأخرى لصيانة الحدائق والمنتزهات والشواطء والبحيرات وغيرها من المرافق التي تحتاج الى رعاية مستمرة .
مما لا شك فيه ان المغرب حقق أشياء كثيرة في السنوات الاخيرة في مجالات عديدة , نذكر منها ملاعب كرة القدم بمقاسات دولية مكنته من استضافة كاس افريقيا للامم اكثر من مرة , وميناء طنجة المتوسطي والذي أصبح منارة مضيئة في البحر الابيض المتوسط . وهناك أشياء اخرى لا داعي لسردها , لان المقال مخصص أساسا الى الخصائص التي لم تواكبها هذه الانجازات في ربوع المملكة المغربية .
يعاني المغرب من سياسة التباين بين الجهات بشكل رهيب ,وقد تعرضنا الى هذا الموضوع باسهاب أكثر من مرة ,وهو مشكل يدخل في استراتجية الدولة في تقسيم المجالات الترابية والذي كان مبرمجا للانتقال الى ما يسمى بالجهوية الكاملة لتحقيق تنمية محلية ترمي الى تقريب المواطن من الادارة عوض الانتقال الى العاصمة المركزية , وهو ما يسمى أيضا بتشجيع الا مركزية , وهي فكرة صائبة بامتياز لبلوغ التنمية المستدامة .
مع كامل الاسف هذه الطفرة لم تكتمل بعد , لان المشروع شابته معوقات سياسية واقتصادية , ولان العمال والولاة ورؤساء الجهات ليست لديهم استقلالية بخصوص القرارات التي تهم متطلبات المواطنين والتي تتوافذ عليهم بين الحين والاخر .
مؤخرا أصبح مشكل النفايات يؤرق كثيرا من المواطنين سواء في المدن او القرى . علاوة على الصرف الصحي , ومشاكل المياه العادمة وغيرها .
الجواب الاول على لسان بعض المسؤولين بخصوص هذه الاشكالية يمكن تلخيصه دائما بنفس النقط , ضعف الميزانية وقلة الموارد ونقص في الامكانيات.
وهنا يكمن سر تعثر المشاريع التنموية , اولا لعدم تواجد تقنيين لهم تخصصات في الميدان ,ثانيا لعدم وجود هيئة مختصة في المراقبة المالية , ثالثا وحتى وان وجدت فان المختلسين للمال العام لا تتم متابعتهم لاسترجاع المال العمومي ,والدليل هنا لازالت نتاءج مكتب الحسابات التي انجزها ما يسمى بفريق ادريس جطو حبرا على ورق الى يومنا هذا .

الاخطاء السياسية الفادحة
قال ذات يوم الرئيس الامريكي المشاكس – جورج بوش – ابان حملته على غزو العراق , قال كلمته الشهيرة – من ليس معي فهو ضدي – وكان قد قالها بخصوص تشكيل تحالف دولي من 33 دولة للهجوم على العراق بحجة امتلاكه للاسلحة النووية ,وقد تمكن من غزو العراق دون اللجوء الى هيئة الامم المتحدة أنذاك في سنة 1991 .
هذا المثل وهذه المقولة الشهيرة – من ليس معي فهو ضدي – كلمة اصبحت جاري بها العمل في المغرب من طرف بعض الاحزاب وبعض المسؤولين وبعض رؤساء الجماعات واللذين يقفون ضد طلبات المواطنين واحتياجاتهم انطلاقا من معطيات سياسية ضيقة .
كم من رئيس جماعة قروية في المغرب , يقف ضد المواطنين وضد الاصلاحات بحكم انهم صوتوا لمرشح اخر, ينتمي الى حزب اخر ,وكم من فريق حزب بمقاطعة حضرية قلب طاولة الاجتماعات لئلا تتقدم الجلسات الخاصة بالبحث عن حلول النفايات والازبال والصرف الصحي والربط بالكهرباء وغيرها .خلاصة القول , وكما سبق ذكره هناك معوقات سياسية تتلخص في المضاربة على المقاعد والفوز بالرئاسة للمجالس على حساب المواطن المغربي .
في غياب متابعات قضائية , ومراجعة شاملة لمنظومة الاحزاب , يظهر ان الانتماء الى الاحزاب السياسية يشكل حصانة كاملة وشاملة .
مهما تعددت الاراء والبرامج فاذا لم تكن علاقة بين المسؤولية والمحاسبة , وتطبيق القانون حرفيا , فاٍن برامج التنمية تبقى بعيدة عن التحقيق .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة