الشاعر المبدع : خالد ابو خالد : أعلنوا وفاتي في رام الله وسرقوا راتبي – عن موقع ديوان العرب

ابداعات عربية .. فن وثقافة .. الشعر …
أنا أول من عصرن السيرة الشعبية
شاعر لم يستطيعوا اغتيال حروفه، ولا صدق أحاسيسه، ولم يستطيعوا وقف نبض قلبه المقاوم منذ ترعرع في فلسطين التي ولد بها عام ١٩٣٧.
لم يقاوم العدو بالشعر فقط بل كان له شرف الالتحاق بالمقاومة الفلسطينية منذ نعومة أظافره، فحق أن يطلق عليه حقا الشاعر المقاوم.
رفض أوسلو، وثقافة الاستسلام التي روجت لها، فتم التعتيم عليه من إعلام سلطة رام الله، حتى وصل الأمر أن سجلوه في سجلاتها كمتوفي رغم أنه ما زال حيا.
هو القائل:
أنا لي من الألوان .. لون صواعقي .. والأفق أحمرْ ..
كان المقرر أن أموت .. فلم أمتْ ..
كان المقرر أن يغيِّبني الرحيل .. فلم أغبْ..
كان المقرر أن أعيش مجرداً من ذكرياتي ..
أن أكون كشاخص الإسفلت .. منسياً
وأنسى.
خالد أبو خالد، كاتب وصحفي وإعلامي فلسطيني. ولد سنة 1937 في سيلة الظهر، فلسطين. والده الشهيد والقائد في ثورة القسام محمد صالح الحمد الملقب ب «أبو خالد».
يعمل في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وسبق له أن عمل مذيعاً في إذاعة وتلفزيون الكويت، وفي سوريا أيضاً، ثم التحق بصفوف المقاومة وتحمل مسؤوليات فيها حيث كان قائد قطاع الشمال في الثورة الفلسطينية في الأردن.
من مؤلفاته:
فتحي- مسرحية- عمان 1969.
الرحيل باتجاه العودة – قصيدة طويلة- القاهرة 1970.
قصائد منقوشة على مسلة الأشرفية- مجموعة شعرية مشتركة- دمشق 1971.
وسام على صدر الميليشيا- شعر- بيروت 1971.
تغريبة خالد أبو خالد- شعر- بيروت- 1972.
الجدل في منتصف الليل- شعر – دمشق 1973.
أغنية حب عربية إلى هانوي- شعر – بغداد 1973.
وشاهراً سلاسلي أجيء- شعر- بيروت 1974.
بيسان في الرماد- شعر- بيروت 1978.
أسميك بحراً، اسمي يدي الرمل- شعر- المغرب 1991.
دمي نخيل للنخيل – شعر 1994.
فرس لكنعان الفتى- شعر – دار الآداب 1995
رمح لغرناطة – شعر-
معلقة على جدار مخيم جينين -شعر-
الشاعر خالد أبو خالد لـ ديوان العرب:
أنا أول من عصرن السيرة الشعبية..
القصيدة لا شيء يؤثرُ عليها لأنها مربوطةٌ بموروثٍ قديمٍ ومتواصل
الطفيلية حالة مستمرة ومرافقة للإبداع، والإبداع يحاولُ دائماً أن يتجاوزَها
ليس ثمة شاعر يؤثرُ بالشاعر.. بل ثمة موروثٌ من الشعر يؤثر..
أنا مسكونٌ بالحب منذُ زمنٍ طويل.. ولم أرثِ أحداً لأنني أعتبرُ الرثاءَ نفاقاً اجتماعياً.
أعلنوا وفاتي في السجلات الرسمية في رام الله.
حوار: مريم علي جبة.
يرى ضيفنا أنَّ القصيدة ما خُذِلَت ولا خَذَلَت شاعرها، وأنَّ «الشاعرُ دائماً أهم من قصيدته».. وأنَّ القصيدةَ الحديثةَ المستقرةَ التي تتطورُ باستمرارٍ هي قصيدةُ الحداثةِ العربية…. كما يرى أنَّ الطفيلية حالة مستمرة ومرافقة للإبداع، والإبداع يحاولُ دائماً أن يتجاوزَها..
في هذا الحوار مع الشاعر خالد أبو خالد ثمة مساحة واسعة للبوح… ظهرت جليةً وواضحة… ومفاجئة أحياناً..
من القصيدة.. «همَّ واهتمام» الشاعر خالد أبو خالد كانت البداية…
القصيدة ما خُذِلَت ولا خَذَلَت شاعرها
– أين موقعُ القصيدةِ العربية الآن؟
هناك وهمٌ، حالةٌ فنيِّةٌ تُستبدلُ بحالةٍ فنيةٍ أخرى.. فعلى سبيل المثال: كان الراديو، ثمّ ظهر التلفزيون، قالوا: الراديو سقط، هذا وهم.. فالقصيدة لا شيء يؤثرُ عليها لأنها مربوطةٌ بموروثٍ عميقٍ وقديمٍ ومتواصل؛ فالقصيدة ما خُذِلَت ولا خَذَلَت شاعرها، والشاعرُ دائماً أهم من قصيدته، والفنان أهمُّ من فنِّه… إذا حافظنا على هذا فقد استطعنا الحفاظ على المنجز الإبداعي، أما القول: أنَّ القصيدةَ اهتزت بسببِ الرواية أو بسببِ القصةِ القصيرة… فهذا خطأ، أنا أقول: إنَّ القصةَ القصيرةَ خط، والرواية خط، والقصيدة خط.
شعرُ المقاومةِ كان ساطعاً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.. برأيك هل شعرُ المقاومة.. لا يزالُ حاضراً برأيك؟
كان شعرُ المقاومةِ فيما قبل عام 1967 شعر مناسبةٍ.. بمعنى أنه إذا حضرت فلسطين قالوا قصيدة.. وإن لم تحضر فلا وجود للقصيدة…
هذا الحال تغيَّرَ بعد عام 1967 وأصبحَ الشعراءُ العربُ كلُّهُم شعراءَ مقاومة، والشاعر الفلسطيني المنتمي جغرافياً إلى فلسطين ليس شرطاً أن يكون مقاوماً!!.. وبالتالي أرى أن القصيدةَ الحديثةَ المستقرةَ التي تتطورُ باستمرارٍ هي قصيدةُ الحداثةِ العربية، والتي تتضمنُ فيما تتضمنه.. الارتباط بالوطنِ وبهمومه.
شعرُ المقاومةِ كان ساطعاً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لكن بعد ذلك انحسر بسبب تراجعِ الحالة الثورية في المنطقة العربية، والتي تُعدُّ الحاملَ الأساسي لمثل هذا المنتج الإبداعي.. وبتراجعِ الحالة الثورية فقد تراجع هذا المنتج الإبداعي، ليس من حيث تكوينه وحسب، ولكن من حيث قدرته على التأثير في مرحلة ما.
الطفيلية حالة مستمرة ومرافقة للإبداع ..
الكثيرون يكتبون على على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم من يصفون أنفسهم بالشعراء.. ماذا عنهم وعن نتاجاتهم؟!..
معظمهم ليسوا شعراء!!… وهنا لا يمكن أن نسمي ما يكتبه هؤلاء شعراً عربياً.. فالشعر العربي هو في مكانه، والقصيدة العربية في مكانها، وهي تتطور باستمرار، وما تبقى هو هذا الغث الذي يعلق دائماً.. ونسميه نحن «عوالق» أو «الطفيليات» التي تتواجد في كلِّ مُنجَز إنساني في أي بلد من البلاد. وأقول وأؤكد: إن الطفيلية حالة مستمرة ومرافقة للإبداع، والإبداع يحاولُ دائماً أن يتجاوزَ الطفيليةَ على اعتبار أنه إبداع.
لنفترض أن سليمان العيسى ما زال موجوداً ويكتب.. حتى سليمان العيسى معروف أنه فقط يكتب للأطفال!!… رحل سليمان العيسى ونسي الناس أنه شاعر مقاومة.. هو من قال: «سلوا الجزيرة»… لقد اختلط الحابل بالنابل!!…
أنا أول من عصرن السيرة الشعبية.. عندي قصيدة «عنترة» كتبتها عام 1972.. أنا مأخوذٌ بالفنِّ الشعبي، ولو كان عندي إمكانيات لكنت عملت أوركسترا من الشبَّابة وأوركسترا من المجوز..
وماذا تحدثنا عن التأثر بالشاعر.. أو الشاعر القدوة؟!..
لي برنامجٌ إذاعي متوقفٌ الآن عنوانه (عالم الأدب) من خلاله كنت أعتني بالشعراء الشباب والأدباء الشباب… ليس ثمة شاعر يؤثرُ بالشاعر.. بل ثمة موروثٌ من الشعر يؤثر..
السياب، خليل حاوي كان له علاقة بتجديد الرؤى كان إنساناً وجودياً يخوضُ معركتهُ بالشعر كما لو كانت معركة وجود.. وخليل حاوي أعتبره قدوتي، أما معلمي الأول فهو عبد الرحيم محمود الذي قال:
سأحملُ روحي على راحتي
وهو الذي درَّسني في كلية الإذاعة الوطنية، وكان معلمي في المدرسة وفي الحياة، لقد أثَّرَ بي كثيراً.. حتى شعرهُ أعتبرهُ المؤثِّرَ الأول.
وماذا عن عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)؟!..
أبو سلمى عايشتهُ حتى توفى، رثى أبي، تعرفتُ عليهِ ولازمتهُ.. كان إنساناً عظيماً.. يؤمنُ بالتفاصيلِ الصغيرةِ المتعلقةِ بفلسطين…
ومن الجيل الجديد من الشعراء… لمن تقرأ.. ومن يلفت انتباهك؟
من الجيل الجديد من الشعراء.. هناك: ليندا ابراهيم وحسن بعيتي، ولا شك أن هناك آخرين في بلاد أخرى..
هناك من قال: وُلِدَ خالد أبو خالد وفي يدهِ حفنة من رصاص؟
أنا شاعرٌ محاربٌ.. عندما حاربتُ من أجلِ فلسطين؛ لم أحارب للحصولِ على امتياز.. حاربتُ لأنَّ لديَّ قضيَّة.. لا بل قضيتين: قضيةُ فلسطين، وقضية الشعر.. وقضيةُ الشعرِ تحتاجُ إلى حروب..
المرأة في حياة الشاعر المقاوم خالد أبو خالد؟
المرأة .. المرأة هي وطن ..هي كذلك طبعاً.. تسكن إلينا ونحن نسكن إليها.. هي وطنٌ.. ذات يومٍ قال لي ابني: «أورثتني ثقة النساء».. وأنا أؤكد أن المرأة تثق بك إذا أحسنتَ التعامل معها كإنسان..
لو فكروا في إنجاز عمل درامي عن خالد أبو خالد من هو الفنان الذي تراه مناسباً لأداء دورك؟
عندما أنجزوا في سورية مسلسلاً تلفزيونياً عن عز الدين القسام أبي كان إحدى الشخصيات.. وللأسف أعطوه دوراً صغيراً في المسلسل.. دوره كان بالواقع دور قائد.. من جانبي أنا لا أستطيع أن أقول أن فلاناً يستطيع أن يمثلني في دور.. على المخرج أن يبحث في الشخصيات التاريخية.. من عمر المختار إلى عبد الناصر.. وعن كل محارب على الجبهات.. فتكون هذه الشخصية هي خالد أبو خالد.. لأني أتمثَّلُ كل هؤلاء..
في الحياة هناك دروسٌ تُعلِّمُ الإنسانَ كيف يمكن أن يكون ملتصقاً بالأرض وبالناس، دون أن يبتذلَ نفسه… وأنا في حياتي كنتُ مع الناس.. مع الأرض.. مع الموروث الإيجابي والجميل.. ولهذا أعتبرُ نفسي مثقفاً عضوياً بامتياز..
مسكونٌ بالحب منذُ زمنٍ طويل
وماذا عن الحب في حياة خالد أبو خالد؟
أقول لكِ: أني مسكونٌ بالحب منذُ زمنٍ طويل، أوَّلُ حبٍّ في حياتي كان وأنا في الحادية عشرة من عمري.. وأذكرُ الكلماتِ التي كتبتُها لحبيبتي في تلك الفترة.. ويومها قلت:
تمشي بعرض تميل.. جفرا مزنَّرة بمنديل…
عندما بلغتُ الثامنة عشرة من عمري أحببتُ فتاةً كتبتُ لها: طوبى لمن علمتني الكتابة.. لأنَّ الرسائلَ الكثيرةَ التي كتبتُها لحبيبتي التي كانت تبلغ السادسة عشرة من عمرها، هي التي علمتني الكتابة.. كذلك كانت زوجتي عالماً، كانت قادرةً على أن تستوعبني.. ولم أذكُر أنها ضايقتني أبداً.. كانت تعطيني هوامشَ واسعة جداً..
هل رثيتها عندما توفيت؟
لم أرثِها، هناك أشخاصٌ فوق الرثاء مثل أمي وزوجتي، هؤلاء يحضرون في النص، لم أرثِ أحداً لأنني أعتبرُ الرثاءَ نفاقاً اجتماعياً.. لقد كنتُ دائماً قادراً على أن أكون صادقاً مع نفسي، لم أكذب على امرأةٍ في حياتي على الإطلاق.
المستقبل القريب سيُحدِثُ تحولاً في المشهد إلى الأفضل
المشهد الثقافي العربي كيف تراه الآن في ظل الأزمات الصعبة الحالية؟
أنا أرى أن المستقبل القريب سيُحدِثُ تحولاً في المشهد إلى الأفضل، لأنَّ “الغث” دائماً عمره قصير، وهنا دعيني أقول لكِ شيئاً: عندما أقرأ «الحرب والسلام» أو «قصة مدينتين» أو أقرأ أيَّ شيءٍ لهُ علاقة بالتحولات الإنسانية أتساءل وأقول: يا الله لماذا لم نعش هكذا تحولات؟!… وكم حسدتُ هؤلاء الذين عاشوا في تلك الفترة.. أكتشفُ الآن أننا نعيش هذه الفترة من التحولات، وثمةَ أملٌ وسنكتشفُ أنَّ القادمَ أفضلَ بكثيرٍ، وأنَّ الحياةَ تُغربِلُ؛ ولو سألتكِ الآن: كم متنبي في الشارع العربي؟!.. وكم أبو تمام؟!.. إذن كان هناك الكثير من الشعراء ولم يبقَ منهم إلا من يستحق الحياة.
لو لم تكن شاعراً ماذا كنت ستكون؟
لو سألتني: إذا ما تكررت حياتك مرة أخرى ماذا ستكون؟ فإنني سأُجيبك: لن أحذف من حياتي فاصلةً… كلُّ شيءٍ عشتهُ ثمينٌ وراقٍ ومؤثر وفاعل.. أقول للكل: اقرأوا… لا تتوقفوا عن القراءة..
أعلنوا وفاتي في السجلات الرسمية في رام الله.
خالد أبو خالد… ختاماً.. هذه مساحة حرة لتقول ما تريد… فماذا تقول؟!..
عمري الآن على ما أظن 83 عاماً… جئت من الأردن إلى سورية عام1966، وأعمل في اتحاد الكتاب الفلسطينيين منذ نحو 42 عاماً بشكل تطوعي.
أنا رتبتي الآن حسب الزملاء لواء، يعني لدي راتب لواء، ولو تقاعدت يعني يكون لدي تقاعد لواء، وسأروي لكِ بهذا الخصوص هذه الحقيقة: قبل وفاة زوجتي اتصل بي صديقٌ.. أخبرني أنه قادمٌ من رام الله إلى عمان، ثم سيزور دمشق ليعزي زوجتي بي، قلت له: ماذا؟ فال لي: في إحدى الدوائر المالية في رام الله أنت مسجلٌ في السجلات الرسمية كمتوفى!!!.. يعني متُّ ولم أعُد موجوداً في الحياة!!.. والسبب في إعلان موتي في السجلات الرسمية في رام الله هو أن هناك من سرق راتبي، وحاولت مراراً أن أعرف من فعل ذلك.. ليس من أجل الراتبِ أو المال.. لكن من أجلِ أن أعرفَ من هم الذين فعلوا ذلك.. لم أعرف حتى الآن من قام بهذا الفعل.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة