مع الدكتور أحمد دويدار – بقلم : الكاتبة : رولا صبيح – نيويورك

فضاءات عربية ….
بقلم : رولا صبيح – نيويورك ..
ألتقيت الدكتور أحمد دويدار للمرة الأولى في حفل خيري في رمضان، ولم أكن أعرف أنه شيخ لمركز إسلامي كبير في منهاتن إلا بعد أن تحدثت معه لأكثر من ساعة، فلقد كانت المواضيع المطروحة بعيدة عن الدين، كنا نتحدث في الفلسفة وعلم الاجتماع، صدمت عندما عرفت أنه رجل دين. بقي صدى الحديث الذي دار بيني وبين الدكتور دويدار يدور في رأسي، هل يعقل أنني تحدثت بهذه الأريحية مع شيخ دين، بقي لهذه الجلسة أثر طيب في نفسي. وبعد أشهر طويلة ألتفيت به في حفل تأبين المرحوم الأستاذ باهر شعرواي، تحدث  الدكتور دويدار خلال حفل التأبين بروح الصديق الفاقد لصديقه، تحدث عن المرحوم بأسلوب فيه الكثير من المحبة والسلام، أتصلت بعدها بالدكتور الدويدار وطلبت منه أن نقوم بزيارة المركز الإسلامي في منهاتن، توجهت إلى هناك مع مجموعة من أصدقائي من أعضاء الصالون الثقافي العربي الأمريكي، ودارت بيننا أحاديث كثيرة كشفت لي عن جوانب كثيرة من  شخصية الدكتور دويدارـ الذي كان متفهماً لكثير من تساؤلاتي حيث أخذها بصدر رحب، وناقشني بها في كثير من الهدوء، لأشعر أنني أمام نوعية مختلفة من رجال الدين، نحتاج لوجودها بيننا لنسد الفجوة المتسعة بين أصاحب الفكر وبين رجال الدين.
وزادت قناعتي بعقلية الشيخ دويدار المتفتحة خلال الندوة التي أقامها في الصالون الثقافي العربي الأمريكي، تمركز حديث الدكتور دويدار على جوهر الدين الإسلامي الذي لم يكن أقصائياً ولا رافضاً للأخر، بل على العكس تحدث بطريقة تقبلها غير المسلم كتقبل المسلم المتدين والليبرالي والعلماني، تكلم بالروحانيات التي تبعث في القلوب سلاماً وتتقبلها العقول بأريحية، لم يكن في كلامه مغالاة ولا تعال على الأخر. بل استطاع خلال ساعتين من الحديث الشيق، ويالشفافية والمصداقية ،أن يشيد جسراً مع العقول التي أقفلت الأبواب بينها وبين الكثير من رجال الدين. فلقد تسببت تلك النوعية منهم بفك الروابط الفكرية والاجتماعية بينهم وبين أغلبية الناس التي تجد في حديث هؤلاء كلاما خاليا من المعاني الحقيقية، و حديثا بعيدا كل البعد عن القيم الإنسانية، تذ قاموا ببناء جدران عالية بينهم وبين الناس، فأصبحنا لا نراهم إلا عبر شاشات التلفاز، أو في المساجد وفي أحسن الأحوال عندما يقيمون محاضرات عامة يهرع لها من يرنو إلى التبرك بهم. وما زاد الطين بلة الطوابير من الدعاة الذين يتسابقون على تقديم برامج دينية في الفضائيات، أصبح للكثير منا القدرة على معرفة أرائهم طبقاً لسياسة البلد الذي يطلون علينا  من خلاله عبر شاشاتها، ورويداً رويداً فك الارتباط بيننا وبين اصحاب الفتاوى الجاهزة، التي فيها استخفاف بالعقول، والتي تعبر عن جهل أصحاب تلك الفتاوى، وافتراضهم بجهل المشاهد الذي يستمع الى تلك الفتاوى ويطبقها دون أدنى تفكير، ولكن شاء القدر أن تفصح وسائل التواصل الاجتماعي هؤلاء، وأصبحنا نقرأ كل يوم كم من النعليقات المهاجمة لتلك الفتاوى، التي لا تحمل بين كلماتها سوى التعصب ضد الأخر، ذلك الأخر الذي لا يرضى عنه شيوخ الفضائيات. غير الكثير من الفتاوى التي تستهدف المرأة في كل نواحي حياتها.
أتمنى كعربية مسلمة أن أرى نموذج الدكتور أحمد دويدار سائداً في كل دور العبادة، لنرتقي كشعوب وصمت بالإرهاب بسبب أناس لا تراعي أن الخطب والفتاوى السوداء هي من جعلت نظرة المجتمعات لنا قاتمة، بل جعلت منا كعرب نعيش في المهجر دوماً في حالة دفاع عن انفسنا ل فكم من المرات التي بدأنا حديثنا بأننا مسلمون ولكننا غير متعصبين، وأن نبي الإسلام أمرنا بأن نؤمن بالأديان السماوية والمساواة بين الرسل، وكم من المواقف التي نحرج عندما نسمع مديحا من غير المسلم عندما يشير لنا بأننا مختلفون لأننا مسلمين ولكننا متقبلين للأخر. أتقوا الله يا رجال الدين في عباده.

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة