تهب الرياح من كل اتاه : هكذا افكر انا – بقلم أادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …..
أيام قليلة بل ساعات تفصلنا عن الوداع والاستقبال ، وداع لعام 2019 واستقبال لعام 2020 ، وداع لأحداث مرت وأيام من العمر مضت لا يمكن اللعب معها أو التلاعب بها لأنها كما نقول أصبحت في خبر ” كان ” ودائما ” كان ” تعبر عن اللاعودة ، واستقبال لأيام قادمة لا نعلم ماذا ستحمل في طياتها ودائما نرصد لها من الأمل والأمنيات الكثير ، ونرجو أن تأتي بثوب أكثر نصاعة من الثوب القديم وأكثر خضارا من الألوان الشاحبة التي مضت وأكثر ثمارا مما بخلت علينا به شجرة العام المنصرم . مع بداية العام الميلادي دائما تكثر الكلمات وتتنوع ، فدائماً التهنئة بعيد الميلاد المجيد ، ميلاد السيد المسيح ، أهنئ الغرب والشرق فالأيام والساعات الفاصلة بين موعد الاحتفال به في الغرب ، والاحتفال به في الشرق ، لا تعني الاختلاف ، إلا عند بعض البشر أصحاب العقول المتيبسة التي يمكن أن تفكر بأن السيد المسيح الذي ولد في 25 ديسمبر غير السيد المسيح الذي ولد في 7 يناير بالرغم من أن توقيت الميلاد الفعلي يمكن أن يكون لا هذا ولا ذاك لكنها توقيتات تقريبية والعبرة ليست في الاختلاف في ساعات أو أيام ، لكن العبرة في المناسبة نفسها أي جوهرها ، وهل الاختلاف في التوقيت يُلغي العبارة التي رددتها الملائكة يوم مولده ” المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ” ، احتفلوا في أي موعد ولا تتوقفوا أمام ما يمكن ان تسخر منه السخرية نفسها وكل عام والجميع أقصد جميع العالم بخير وسعادة . أقول مع بداية العام دائما تكثر الكلمات وتتنوع ، أشعر بأنني أود الكتابة كثيرا ، لكن الكلمات مبعثرة في رأسي ، أحاول أن ألملمها في جمل مفيدة ، خليط من الفرحة والأسي على أحداث العام الذي مضى ، والأمل والخوف من العام الجديد ، لكن وقبل أي شئ يجب على كل إنسان عبر من العام القديم إلى العام الجديد أن يرفع كل الشكر إلى السماء لأن الله أعطاه المزيد من العمر ليرى أكثر أو ليعطيه فرصة لنبذ خطيئة أو خطايا سيحاسب عليها لو ظل فيها والحساب عادل ولا رجعة فيه ، أو يعطيه فرصة ليقدم المزيد من الخير للبشرية يضاف إلى ميزان حسناته ، وبالتأكيد أنا لا أكتب هذه الكلمات من فوق منبر الوعاظ لكن أكتبها بميزان العقل كحقيقة واقعة ولا مفر منها فمن رحلوا قد يكونوا رحلوا ولم يدركوا هذه الحقيقة وقد تاهوا في زحام الدنيا والحياة ، ومن بقوا فهي منحة جديدة لهم ربما يدركون قيمتها . عام جديد والأمنيات تتزاحم في رأسي وأسئلة أرجو أن تجد لها جوابا في العام الجديد ، أمنية بسلام حقيقي للعالم كله ، لكن هل سيسعى من باعوا لنا الهواء عن السلام في العام الماضي إلى تحويله إلى شئ حقيقي نلمسه في حياتنا التي أصبحت كئيبة والدماء تملأ العالم ؟! الله أعلم ، أمنية أن أرى كل بلادنا العربية وقد عادت بيضاء وخضراء فهل ستعود العقول الهاربة ؟! ، الله أعلم ، أمنية بأن أرى فلسطين وعلمها يخفق عاليا والأرض تضحك لشعبها ، فهل ستستيقظ الضمائر وتعيد الحق المسلوب ؟! الله أعلم . أمنية بأن أرى جياع العالم وقد توردت وجوههم صحة وعافية ، فهل سترق القلوب ؟! الله أعلم . أمنيات كثيرة وكثيرة ، لكن لو تحقق ما ذكرته فقط ، من المؤكد أنه سيكون عاما سعيدا بإذن الله . لن أنسى بالتأكيد أن أقول كل عام وأنتم بخير وأطيب الأمنيات للجميع .
[email protected]