تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
لست أعلم هل هي همجية بلا حدود أم إهانات بلا حدود التي يسير نحوها بشر العالم ، في الحقيقة لن أدعي بأنني كنت عالما بها من قبل ، المرة الإولى التي أشاهد فيها قباحة تحت عنوان رياضة ، أعلم أن العالم أصبح غريبا غرابة غرابا أبيض عن كل عائلته السوداء . نعم أعلم أن العالم يتشكل من مجموعة متنوعة من البشر ، ثقافتهم وحياتهم وظروفهم مختلفة ومتغيرة ، وأعرف أن الرياضة من أغرب المجالات ، لكننى لم أتخيل أبدا أن هناك بطولة ل ” تبادل الصفعات ” ، كانت مفاجأة لي وبالصدفة أن أشاهد الأسم على اليوتيوب فذهبت لمعرفة معلومة عنه وشاهدت للأسف أن البطولة لا تزيد عن رجل يصفع رجلا والذي يوقع الآخر أو يضعه في حالة لا تمكنه من الاستمرار بعد أن نالت منه الصفعات هو الفائز بالبطولة ، ولقد تمكن في إحداها الروسي ” فاسيلي كاموتسكي ” وهو صُنِف على أنه بطل العالم لعدة سنوات في هذه الرياضة التي تقام في العاصمة الروسية من الانتصار على غريمه ” فيشيسلاف زيزولي ” بصفعة واحدة أفقدته وعيه ، وكانت مكافأة فوزه 200 ألف روبل ، في الحقيقة أعدت المشاهدة عدة مرات لأفهم أو لأعرف أو أجد أي منطق يبرر أن نطلق اسم رياضة على تلك التي تقتصر على الصفع على الوجه فلم أجد سوى مهانة وهمجية تبرر لأحد العواطليه أن يفوز بلقب بطل العالم في بطولة غبية وحمقاء ، وأعطتني إحساسا بأنه يمكن غدا أن نسمع عن بطولة في البصق على الوجه ، الفائز هو الذي يتمكن من أن يغرق وجه الآخر بغزارة من بصاقه ، ولما لا ، فنحن نتجه إلى القبيح من الأفعال والسلوكيات بخطوات واسعة ومتسعة ، نرجم الجمال في كل شئ حتى الرياضة التي هى لعبة السمو بالنفس والأخلاق ، وفي الحقيقة لست أعلم أي فكر هذا الذي هب على عقلي وأنا أتخيل هذه الرياضة أي رياضة تبادل الصفعات وكأنها استُنبِطت من بلادنا العربية التي تحولت إلى متربصة ومنتظرة لأي خطأ أو حتى كلمة من شقيقة لها لتبدأ في صفعها وبما أن الأخرى ليست هي السيد المسيح لتدير لها خدها لكى تقول لها سامحتك على الصفعة واصفعي ثانية إذا كان هذا يريحك فربما تخجل وتتوقف ، وبالتأكيد لن تكون بهذه الأخلاق فترد لها الصفعة بأقوى منها ، ومن ثم تبدأ البطولة وتستمر الصفعات المتبادلة ، في انتظار البطل الفائز ، لكن هل سيكون الفائز بطلا حقيقيا وهو لا يزيد عن بطل الصفعات ، وهل ستكون الخسارة فقط لشخص واحد ، أم ستكون على كل الأمة العربية ، وأي خسارة يا أهل الله ، ليتها تأتي فقط على مهانة واحدة كمهانة الذي يتلقى الصفعات ، بالتأكيد مهانة جماعية وقد ضاعت الهيبة والقوة ، وأصبحنا في القاع ، علينا فقط أن نتلقى الصفعات ، ونحن لا نملك حتى رفع اليد لتفاديها ، وهل تملك جامعة الدول العربية الآن من رفع يدها حتى لتفادي الصفعات وليس الغلبة ، بالتأكيد غير المشكوك فيه لا تستطيع ، وإلا ما كنا شاهدنا بلادا تضيع بأكملها ، وما كنا شاهدنا القدس تضيع وما كنا شاهدنا المستعمر يقيم مستوطناته على الأرض المغتصبه ، وما كنا شاهدنا مأمأة النعاج وتبادل الصفعات ونقول أنها بطولة وعجبي !!!!
[email protected]