إذا كنّا من تراب..؟ بقلم : شهربان معدي – فلسطين المحتلة

فن وثقافة …..
بقلم: شهربان معدي..- فلسطين المحتلة ,…
ليس كل يوم يزهر النبات.. الجوري لا يفوح نسرينه إلاّ سويعات قلائل.. شذى القرنفل لا يدوم! وومضة البرق لا تستغرق إلاّ لحظة واحدة ولكنها تضيء وجه الأرض ما لا تضيئه آلاف المصابيح!
الأزهار تعيش في فصل الربيع، لا تأبه للصيف القريب ولا تحمل هم
الخريف ولا برد الشتاء! الطبيعة البكر لا تطلب رسوم إقامة ولا بطاقة هوية أو تأشيرة دخول! كلنا ولدنا من التراب وإليّها نعود..
ولكن لماذا لم يزهر الورد فينا! لماذا لم ينبت الورد منّا..؟ هل تحوّلنا لصحراء قاحلة! هل جفّت ينابيعنا ونخر السوس بذارنا؟ من أغلق معابر النور في قلوبنا وأطفأ الومضات المشرقة في نفوسنا؟ من سحق أزهارنا الندية قبل أن تعانق الشمس وتأتى بطيب الثمار.. لماذا لم يزهر الورد فينا !؟
قالت الفتاة: أُمي مشّطي لي شعري!
ضفّري جدائلي بأنامل الثقة والأمان..
الثقة تجعل العصفور صقّرًا والوردة حديقة!
أمي: خضّبي يداي بالمحبة والعطاء..
العطاء يجعل يداي غيمة وجبيني مطرًا!
قلبي جذّوة مضطرمة يا أمي..
لا تضعيه في قارورة ماء مليئة بالثلوج!
لا تقتلعي أحّلامي بمنجل الجهالة..
و تسلبيني الإحساس بالجمال
سئمت اسطوانة جدتي اليّومية؛ البنت لوح من زجاج..!
سئمت تفاصيل داحس والغبّراء وخطبة الحجاج
فراشة المرج أنا أُمي.. أنا زهرة الأُقحوان
إذا مسّني شرٌ..؟ أغدو فارسة الميدان..
كفاك أُمي ثرثرة على الواتس أب وتقمص دور الضحية!
تعالي نؤلف قصيدة عنّوانها؛ السعادة تعني قناعة لا ورقة نقدية!
قال الصبي: تعال أبي.. تعال
نشمّ رائحة الأرض بعد المطر الأول!
نزرع حوض نعناع.. نصنع طائرة ورقية..
نسافر على تلال الموج.. نحلّق في سديم الأبدية..
أنصت.. أصغ معي لتنهيدات الجبال ونآمات الأودية
وعصافير شرّفتنا.. تزغرد لجارتنا سُميّة
فلماذا لا تلقي التحية على جارنا الجديد..
وأنت الذي تقول دائما: السُنّبلة الفارغة تتطاول
والمليئة تنحني..
لماذا لا تزرع فيّ ثقافة التسامح
تكون جواز سفري في كل مكان وزمان!
أقفل جوالك قليلا.. أقفله!
سئمت هذه الصور المرّعبة..
سئمّت بتر الأعضاء وبقر البطون..!
سئمت غباء جيري وساديّة توم
سئمت ألعاب البابجي والمتاجرة بمشاعر الإنسان
أنا مجرّد صبيّ.. لست بالرجل الخارق ولا سوبر ما ن!
الأرض خصّبة السهول مترامية،الطبيعة غنّاء.. أُنظروا حوّلكم! ما زال العالم يحتفظ بجماله!
ربما لا نستطيع أن نُغيّر مجرى النهر أو نتدخل في عملية التمثيل الضوئي،
ولكن ما زلنا نملك الغمام.. فلماذا لا يزهر الورد فينا..؟ لماذا لا ينبت الورد منا..!؟ صحيح كلنا نمشي على حبل دقيق ونعاني من ضغوطات نفسية واقتصادية وشحن أيدلوجي غبيّ ولكن مما ذنب أولادنا، رأس مالنا في هذه الحياة القصيرة..
بالطبع لا نستطيع أن نقدّم لهم مباهج الحياة وأطايبها على طبق من ذهب
ولا نُريدهم أن يكونوا نُسخةً عن ( أرنون أو باريي) ولكن نسّتطيع أن نذوّت فيهم ثقافة التسامح وقبول الأخر، ونُعلّمهم أن ثقافة الحوار الأدبي والحضاري هي سلاحهم وزادهم الذي سيمنحهم القدرة على التحليق بدون سماء والإبحار بدون ماء!
تعالوا إخّوتي نوطّد علاقاتنا معهم ونحتويهم،
ونسكب في آذانهم كلمات الثناء الجميل عنّدما يقدّمون عملاً مُشرّفاً وننّشر فضلهم ليعتادوا على الأريحية والعطاء!
تعالوا نعلّم بناتنا المُراهقات قيمة الوقت ونحتضن تقلُبات مزاجهن بدل أن نبتاع لهنّ هواتف جوّالة تشّغلهن عن كل من حوّلهن وتعزلهن عن حياتهن الأُسَرية.. وتقتل فيهن روح العطاء والإبداع!
تعالوا إخوتي نُسمّد تربة أولادنا بالأخلاق الراقية والأفكار السامية؛ نرويها بعطر الإنسانية ونسكب عليها نور الشمس لتشرق في نفوسهم وعقولهم.. تعالوا نلوّن حياتهم باخضرار الصفصاف وألوان الطيّف ونُشجعهم على الإبداع والمُطالعة ونطّلعهم على الأدب العالمي لتلمس روحهم آلام الإنسانية الكُبرى وآمالها الكبرى ولكي يتذوّقوا مناعمها في سلّمها ومآسيها في حروباتها ويدركوا نعمة السلام ولعنة الخصام!
تعالوا نأخذ بيدهم إلى حيث الِرفّعة والسمو فإذا سقطوا مرة فلا بأس، باب المُحاولة دائما مفتوح.. حينها ستخصب حقول الخير والمُبادرة في عقولهم وقلوبهم وتُزهر في كل مكان وتثمر نفوسهم بطيب الثمار! حينها سترتفع زهرة روحهم تُعانق السّماء وتُزهر خيوطا ذهبية.. حينها سنجني إبداعا وفخرا وأزهارا.. حينها لابُد أن يزهر الورد فينا.. لا بُد أن ينبُت الورد منّا..

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة