الطلاب والمهن الخطرة (1) بقلم : سعيد مقدم ابو شروق

آراء حرة ….
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز …
يجلس مهدي ذو الهيكل الضخم على المقعد الأول في الصف العاشر فرع الإنساني، هو أطول مني ومن جميع المدرسين وأضخم جثة.
بدا لي أول السنة الدراسية أنه من الطلاب المجتهدين، عادة ما الطالب المجتهد يتقدم ويجلس في الأمام، أما الطالب المتهاون فيتخذ المقاعد الخلفية للاختباء والحرية والخلاص من القيود.
يستمع مهدي إلى الدروس جيدا ويكتب في هدوء، لكنه لا يفقه شيئا منها!
ولكي أستفسر سبب ضعفه في الدراسة سألته: لماذا لا تذاكر دروسك يا مهدي؟!
قال وهو يبتسم: لا وقت لدي للمذاكرة؛ أنا أداوم.
كبر في عيني وشجعته لأنه جمع بين الدراسة والدوام، ولا شك أنه يدعم أسرته في جو الغلاء هذا.
ومن باب الفضول سألته عن طبيعة عمله، فقال: أبيع ذخائر السلاح.
– نعم؟!
– أذهب إلى الأهواز فأشتري طلقات (كلاشنكوف)، وأبيعها في المحمرة.
– ألا تظن أن هذا العمل لا يناسبك وأنت لم تبلغ السادسة عشرة بعد؟!
– لماذا لا يناسبني مادام يدرّ علي بالمال؟! ثم أنا كبرت ولم أعد طفلا؛ بل يحسب لي الكبار ألف حساب.
– ألا تخاف من المخاطر والاعتقال؟!
– لا، ليس ثمة أي خطر؛ هناك من يبيع السلاح ولا يخاف الاعتقال.
– ونظرا لحظر السلاح، هل لديك زبائن؟!
– نعم، الناس تطلق الأعيرة النارية في المآتم والأعراس، وفي هاتين المناسبتين أبيع الكثير!
وكان مهدي يجيب على أسئلتي بوداعة واطمئنان، وكأني أحد أصدقائه المقربين الذين لا يخشى أن يفضي لهم بأسراره؛ حتى أسرار خطرة مثل بيع الذخائر الحية لبندقية كلاشنكوف الممنوعة.
حاولت أن أثنيه عن هذه المهنة الخطرة، وأن أنصحه بتغييرها ليعمل في مجال آخر آمن، لكني لم أظفر من نصيحتي بطائل! ضحك مهدي وقال متسائلا:
أين أجد عملا؟! ليس لدى معارف ذوو سلطة ونفوذ ليشغلوني، وأسرتي تحتاج إلى المال.
ثم رمقني بوقار وقال: هذه المهنة خير من بيع الأفيون! أليست كذلك؟!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة