ظل راجل ولا ظل حيطه – بقلم : د. محمد مسلم الروسان

آراء حرة ….
بقلم: د . محمد مسلم الروسان .. الاردن ..
كثيراً ما سمعنا في المسلسلات والأفلام العربية وبخاصة المصرية منها، مقولة شهيرة علقت في أذهاننا منذ طفولتنا، ونحن نسمع المرأة تقول لأبنتها وبخاصة باللهجة المصرية: “ظل راجل ولا ظل حيطه”، وهي اختصار للتعبير عن خوف المرأة على مستقبل أبنتها، أو أختها أو نصيحة تقدمها لصاحبتها، وتنصحها بالزواج من أي رجل، المهم أنه رجل والاحتماء به من المجهول الذي لا نعرف ما هو، أو من المستقبل الذي قد يكون أفضل بدون ذلك الرجل.
وأحياناً كثيرة قد تكون المرأة متعلمة وقادرة، وتتمتع بقدرات لا تتوفر بذلك الرجل، الذي قد يكون سكيراً وعربيداً لا بل قد يكون دميم الخلقة والهيئة، لا ذمة له ولا ضمير، ولا يراعي أدنى حقوق تلك الزوجة التي لجأت إليه، وقد يقلب حياتها إلى جحيم لا يطاق، المهم أنه رجل، وظل رجل ولا ظل حيطه.
هذا ما شعرت به وأنا أتفحص نظرات فلاديمير بوتين في زيارته للرياض والإمارات العربية المتحدة، لقد كان الرجل مذهولاً من حجم القصور التي استضافته، وتلك الإمكانيات المادية الهائلة التي تتمتع بها الدولتان، وكأن لسان حاله يقول باستغراب بلغتنا العامية: ول عليكوا،، معكوا كل هذا وعم تشتروا أسياد ليتحكموا بكم وتبقون عبيداً لهم ؟؟ لا نريد أن نذكر الجملة الأكثر تعبيراً عن الموقف والجملة التي كانت تدور في أذهان بوتين في تلك اللحظات.
إمكانيات مادية بلا حدود، وطاقات بشرية تكاد تنفجر بكل ما يرفد الحضارة الإنسانية بكل ما هو جديد وذو طابع فريد من نوعه، ولكن ملايين المشردين في العالم من دول العالم العربي، ذلك العالم الذي يتحدث لغة واحدة، ويدين بدين واحد، ويعبد رب واحد، ولا يفرقه سوى اتفاقيه تم توقيعها بين رجلين ولا نعلم أكانوا سكارى أم لا لحظة رسم هذه الحدود، وتقسم العالم العربي الكبير إلى مجموعة من الحظائر وعلى كل حظيرة هناك راعٍ يضع وسمه على حظيرته، ومستعد لتقديم القرابين من هذه الحظائر للسيد صاحب القوة.
المشهد ليس بحاجة إلى عرافين في السياسة ومشعوذين يقومون بتحليل المشهد العام، والانقلاب من التحالف مع الغرب الأمريكي الذي أذل وخذل كل دول المنطقة، إلى التوجه نحو الشرق والبحث عن سيد جديد قد يكون سيداً أفضل يدير شؤوننا، ويعلمنا كيف نذبح بعضنا بطريقة أفضل وأسرع من الطريقة الأمريكية.
وكأن قدرنا في العالم العربي أن نعيش ونموت ونحن نبحث عن سيد يحكمنا، ولم نفكر للحظة واحدة أن نحكم أنفسنا، مع أن أسيادنا في الغرب والشرق لم يفعلوا شيئاً لشعوبهم إلا أنهم سمحوا لهم بالإبداع والعمل، ولم يجعلوا من أنفسهم آلهة تعبد من دون الله.
لكن ومع كل ذلك لم يدرك لا الغرب ولا الشرق أننا مبدعون في بناء القصور التي تستقبلهم، ليكونوا شاهدين على عظمة العالم العربي، وهذا واضح كل الوضوح في نظرات الاندهاش على وجه بوتين وهو يقلب أنظاره ذات اليمين وذات الشمال في تلك القصور التي تخطف الأنفاس وتأسر القلوب، وكأن الرجل نسي أنه جاء لخطبة عروس تقول له: ظل راجل ولا ظل حيطه. “وأشرب قهوتك باللي أجيت فيه”

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة