فن وثقافة ….
بقلم : سمير أيوب – الاردن …
رضي الله سبحانه ، عن الراشدين المُنْتجَبَين من الصحابة ، وعن كل من يشهد بالوحدانية ، وإتبع رسوله الكريم بإحسان الى يوم الدين وبعد ،
الصحابة مسألة شديدة الاهمية . والحديث عنهم باحات مفتوحة . تتسع جاذبيتها للكثير من السقيم المُقَصِّرِ والسمين المُغالي ، والصحيح المُفْرِط ِ والباطل المُفَرِّطْ .
عند التحدث عن الصحابة ، هناك غلو إيجابي مُحابي على العموم ، ومثله سلبي جاحد على العموم هو الآخر . ما بين هؤلاء واؤلئك ، تتعدد الأغراض والمصالح والأعتبارات الدنيوية الخاصة . وبين كل هذا الصخب المغالي ، هناك اصحاب الحق . وهم الآخرون ، في هذا الحق مختلفون ايضا .
قبل أن نتعرف على عصمة او عدالة الصحابة من عدمها ، لا بد من نقل الغلو من مستنقعات التاريخ ، الى ضفاف الوعي ، لأسترجاع الفائدة ووظائف العقل كما حددها القرآن الكريم . لنمنح انفسنا فرصة التجول في بعض معارج المغالين نتعرف خلالها عمن نقصد بالصحابي المُنتْجَب ، كمدخل لا بد منه. ونترك الحديث عن موضوع عدالتهم او عصمتهم للنص التالي لهذا النص .
فمن هو الصحابي ؟
تعريف معنى الصحابي مختلف فيه عند كل اتباع المذاهب . سرعان ما تجد تضاربا صارخا في اقوال حتى اصحاب المذهب نفسه فيما بينهم .
اطلق لفظ الصحابي في الروايات على كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين ، سواء كان مؤمنا به واقعا وحقيقة او ظاهرا . فكان اللفظ شاملا للمسلم المؤمن وللمسلم المنافق ، سواء كان مشهورا بنفاقه او غير مشهور .
فقد اطلق رسول الله لفظ الصحابي ليشمل حتى المنافق المشهور كعبد الله ابن ابي سلول ( فكيف يا عمر إذا تحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه ) ، وأطلقه أيضا على المستور نفاقهم ( أن في أصحابي منافقين ) .
يظنون ان الصحابي ، هو كل من عاصر الرسول وصاحبه وكان مؤمنا وقلبه خاليا من النفاق . وهذا غير دقيق وتكذبه الآيات . فضلا عن إستحالة حكم أي شخص ، على ما في قلوب الناس من كفر أو إيمان . تدبر قول الله تعالى ( وما صاحبكم بمجنون ) التكوير 22 و ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) النجم 2 . يفيد ان هؤلاء الكفار كانوا صحبة مع الرسول . فالصحبة اذن لا تعني بالضرورة الأيمان والصلاح .
وتدبر قول الله تعالى ( فلما تراءى الجمعان ، قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) الشعراء 611 . من المعلوم ان اصحاب موسى عليه السلام كان منهم المؤمن ومنهم من عبدوا العجل بعد ذلك .
أما الاية الوحيدة التي ذكرها الله فيما يتعلق بصحبة المؤمنين للرسول فهي تتكلم عن صاحب واحد فقط له (….. إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) التوبة 40 . بالتأكيد ان هذا الصاحب مؤمن صالح . ولكن ليس معنى ذلك ان الصحبة هنا تعني الصلاح بالضرورة .
ثم هناك آية أخرى تؤكد ذلك تماما . يقول تعالى ( ….. فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا وأعز نفرا ) الكهف 34 من الواضح ان هذا الصاحب كان كافرا يحاور مؤمنا .
ويقول تعالى ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) الفتح 299 . لاحظ هنا كلمة : ( منهم ) وهي للتبعيض وتدل على ان القلوب لا يعلمها الا الله تعالى فقط دون سواه .
اي ان تعميم مصطلح الصحابي الذي رضى الله تعالى عنه ، على كل من أسلم وعاصر الرسول ، إنما هو مصطلح مغلوط تماما . لان الأيمان في القلب ولا يعلم ما في القلوب الا الله تعالى فقط .
ونستنتج ان الصحبة لا تعني شيئا سوى المصاحبة او الاجتماع . فهل قال الله سبحانه ، انه قد رضي عن كل صاحب ؟! هل قال ان الصاحب هو صاحب الجنة فقط ، أم أن صاحب النار أيضا صاحب ؟ فمرة يكون هو صاحب الكهف ومرة من اصحاب موسى ومرة من اصحاب القبور وهكذا .
وبالطبع فان الله تعالى قد رضي عن الصادقين المخلصين المؤمنين فقط من اصحاب الرسول ، كما رضي عن اصحاب موسى المؤمنين . قال تعالى ( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله اؤلئك هم الصادقون ) الحشر 8 أي ان الرضا الرباني جاء نتيجة الهجرة ونصرة الله وليس كل من رأى الرسول او عاصر النبي لحظة من عمره كما يزعمون .
فأين ما يزعمون ؟!
المشكلة الحقيقية ، هي في العجز عن ادراك التناقض ، في الروايات بعضها مع بعض ، وبينها وبين القرآن الكريم ، ومع الموروث السلفي الخاطئ ، الذي اصبح لدى المُغالين عقيدة .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

