فن وثقافة ….
بقلم : د.. سمير ايوب …
فهم النصوص ، بلا إبتداعٍ واهِمٍ أو تفريطٍ مُخِلٍّ
خلصنا في النص السابق ( رقم 4 ) من هذه المقاربة المتصلة ، الى أن : ويلات الصراع القديم الجديد المحتدم ، بين ما هو نازلٌ بالوحي من السماء ، وما هو بالعقل نابعٌ من الأرض ، أُسسه وقضاياه ، موهومةٌ وذات هوى . فهما متلازمان بلا نِديَّةٍ او ضِديَّة . وأن مُؤهلات الانسان لحمل ألأمانة والدين ، هي فطرته وعقله . وأن العقلَ بملكاته وقنواته ، بِحاجةٍ ماسة ، الى التثقيفِ والتفعيل المتصل . فكلما إتسع أفق العقل البشري ، تطور وإرتقى فهمه للنصوص .
وخلصنا أيضا ، إلى أن المرويات عن دلالات النصوص ، ما هي إلا أفهام يقول بها ويتداولها ، أناس غير معصومين . وأن العقل السوي ، لا يختلف مع النصوص قطعية الثبوت والدلالة . ولكن دلالات معظم النصوص ، تحتمل أكثر من وجه . فلا يكاد يوجد في الفقه مسألة ، إلا وفيها خلاف ، بإختلاف الزمان والمكان والضرورات .
فكيف نفرق بين القطعي والظني من النصوص ؟ وكيف نملأُ الفراغ فيما لا نص فيه ؟ كيف نفسر الأشياء الكلية ؟ وحتى ما نص علية بصفة تفصيلية ؟ بالمحصلة ، كيف نوظف العقل ، في خدمة النقل ، بعيدا عن فِخاخِ المُبْطِلينَ ، اوالمُغالين أوإنجراف ذوي الهوى ، دون إبتداع واهِمٍٍ او تفريط مُخِلٍّ ؟
كمدخل لا بد منه ، اقول : لا يمكن لحقيقة عقلية قاطعة ، ان تتعارض مع حقيقة شرعية ثابتة . فليس في المنقول ما يخالف المعقول . لأن الحق لا يناقض الحق أبدا . ولأن الذي خلق العقل ، هو الذي أنزل له النقل . وإذا حدث مثل هذا ، فلا بد أن الخلل ، يكمن في ان ما ظنناه دينا او شرعا ، لم تثبت دينيته أو شرعيته بطريق صحيح . أو أن ما ظنناه عقلا سويا أو علما ، لم تثبت عقليته او علميته بطريق صحيح
ومن ثم أقول : أن النصوص تنقسم ، لمن حيث الدلالة والثبوت ، الى أقسام رئيسية عدة ، منها : قطعية الثبوت والدلالة ، ظنية الثبوت والدلالة ، قطعية الثبوت ظنية الدلالة ، وظنية الثبوت قطعية الدلالة .
القرآن الكريم ، منه ما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، وهي ألآيات المُحْكَمات . مثل ( قل هو الله أحد ). ولكن منه ما هو قطعي الثبوت ظني الدلالة ، يحتمل التأويل في مواضع ظنية الدلالة . وهي من إختصاص العقل .
والسنة النبوية ، تنقسم نصوصها الى قطعية الثبوت والدلالة ، وقطعية الثبوت ظنية الدلاله . البحث والأخذ والتأويل والتفسير ، في مواضع ظنية الدلالة ، هو من عمل العقل .
وإذا وجدنا تعارضا ما ، بين النص النقلي الظني ، مع النص العلمي القطعي ، فإننا نأخذ بالنص العلمي . واذا وجدنا تعارضا بين النص النقلي الظني ، والنص العلمي الظني ، فإننا نختار أوْفَقَهُما .
إن الدلائل القطعية العقلية اذا قامت على ثبوت شئ ، ومن ثم وجدنا ادلة نقلية ، يشعر ظاهرها بخلاف ذلك ، فلا يُردُّ النص . وإنما البحث عن معنى آخر للظواهر النقلية ، غير ما يبدو منها لاول وهلة . لأن الظواهر النقلية ظنية الثبوت ، تحتمل اكثر من معنى آخر غير الظاهر .
وهناك منطقة العفو ، وهي منطقةٌ ليس فيها نصٌ تشريعي . كما قال النبي المصطفى : ( ما أحل الله من كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو . فإقبلوا من الله عافيته . فإن الله لم يكن لينسى شيئا ) . ثم تلى قوله تعالى : ( وما كان ربك نسيا ) . إذن ، كيف نملأ هذا الفراغ التشريعي ؟
بالعقل طبعا ، عن طريق القياس على المنصوص . او الأستحسان ، او المصالح المرسلة ، او عن طريق مراعاة العرف . وما قد نصل اليه في هذا الشأن ، هو في جوهره اجتهاد عقلي ، لأستنباط احكام من ادلة تفصيلية ، وفق اصول وضوابط وشروط ، تُبعِدُ العقل عن إتباع هوى ، او عن مَشْيٍ أعمى وراء ظنون .
أخلص ، الى أن الوحي من الله سبحانه . ولكن الفقه عمل العقل في فهم النص ، أو في ملأ الفراغ فيما لا نص فيه ، وحتى ما فيه نصٌ ، عندما يكون النص بطريقة كلية مثل : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

