تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك – مصر ….
الكثيرون يُحَمِلون القدر بما يخرج عن نطاق الفهم والمنطق ، القدر والنصيب ، كلمات يُنطق بها بكل تسليم ، دون محاولة لتمريرها على العقل ، نعم قدر الإنسان أن يأتي إلى الحياة فهو مُسَير وليس له القدرة أن يمنع ما تم في ليلة قد يكون ليس الغرض منه الأتيان بسيادته على الإطلاق ، وإذا تَكَون في أحشاء الأم فليس له القدرة مهما بلغت قوته أن يحكم قبضتة على أحشائها ويقسم بالطلاق أنه لن يغادرها . قدر الإنسان أن يرحل من الحياة مهما تشبث بها بكل مخالبه وأمواله التي لا تعد ولا تحصى ومهما وقف فوق بئر البترول مهدداً بأنه سيمنع وصول الوقود إلى السماء . أؤمن بقدر المجئ والرحيل إلى وعن الحياة ، أما ما بينهما فالقدر والنصيب هو العقل الذي وضعه الله داخل رأس آدم منذ البداية فأساء استخدامه ونالته ركلة أخرجته من العز إلى الشقاء ، فهل من المعقول أن نزج بالقدر والنصيب في سلوكيات العقل الذي تخلى عن حكمته ونقول أن قدر ونصيب آدم أن يأكل خبزه بعرقه بعد أن كان يأتي إليه فوق طبق من الفضة وهو لا عمل له سوى الجري خلف حواء . هذا هو قدر ونصيب جميع البشر ما بين القدوم إلى الحياة والرحيل عنها ، قدره ونصيبه داخل عقله وما يفرزه من حكمة ، لكنهم علمونا التواكل بما زرعوه داخل عقولنا بأن ما يصيب الإنسان في حياته ما هو إلا قدره والمقسوم له وياعيني عليه مسكين ، ليس من العقل أن يضع الإنسان نفسه على طريق الفشل ثم يلوم القدر والنصيب والمقسوم ، ليس من العقل أن يسير الحكام ببلدانهم من فشل إلى فشل ويصلون بها إلى باب الاستجداء ثم يتهمون القدر بأنه حكم عليها بالفقر ، ليس من العقل أن تسير الشعوب في طريق الكسل واللامبالاة ويلومون القدر لأنهم لم يعطهم مثل الشعوب الأخرى التي تعيش في الرفاهية ، مثال بسيط ، شعب ينافس الأرانب في الإنجاب وهو يعيش على رقعة محدودة وعندما تحدثه عن تنظيم النسل تجد أبواب الفتاوى المختبئة تحت أحجار الجهل خرجت بكل قواها تتحدث عن الحرام والحلال بدون تمييز لما هو حرام وما هو حلال ، ضاربة بفتاوى العلماء ورجال الدين المتفهمين للعقائد التي تجيز تنظيم النسل بالطرق العلمية دون الاقتراب من عمليات الإجهاض ، ينجبون بطريقة عشوائية وتترك الأطفال لاغتيالات الجوع والفقر والمرض ويذهبون لحتفهم والتعليل الوحيد أن هذا هو قدرهم المحتم عليهم منذ أن جاءوا للحياة وأين العقل أمام كل هذا ، ضاع ولا عزاء . مات بواب العمارة التي أقطن إحدى شققها ولي في ذمته آلاف النصائح التي كانت تصل لدرجة التوبيخ على إدمانه التدخين والإنجاب ، ترك زوجته لتعول حفنة من الأطفال وتلوم القدر على أنه انتزع بعلها مع أنه مات بالإصابة بسرطان الرئة نتيجة للدخان التي كان يلتهمه إلتهاماً تاركاً خلفه صبية بخل عليهم حتى بالتعليم المجاني ، ثم نسأل هل قدر هؤلاء الصبية أن يذهبوا للتشرد والإجرام كغيرهم من أطفال الشوارع ثم  إلى السجون ، الأمثلة كثيرة على لعبة الغياب العقلي للبشر واتهامات القدر بالظلم ، كم أتمنى أن تتاح لي فرصة سؤال أحد المحكوم عليهم بالإعدام شنقاً ، من الذي أوصل عنقك إلى عقدة الحبل هل هو قدرك أم عقلك !!!!
[email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة