تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

اراء حرة …
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
كارثة تحدثنا عنها من قبل ، وإن كنا تحدثنا أو لم نتحدث فالأمرلا يعدو كلمة سيان ، كواعظ يعظ الفراغ ، كارثة الهجرة الغير شرعية ، أو يمكن أن نطلق عليها هجرة المجهول والأفضل أن نطلق عليها هجرة الموت ، ما أحيا هذا الموضوع في ذهني هو تلك الكارثة التي لم يمض عليها سوى عدة أيام والتي ذهب ضحيتها ما يزيد عن 200 من بني آدم ، وإن كانت هذه الكارثة الأخيرة ولا أظن أنها ستكون الآخرة حفزتنا للكتابة لارتفاع عدد الضحايا ، فنحن لا نستطيع تجاهل ما قبلها وما قبل قبلها فهذه الكوارث أصبحت شيئاً عادياً لا تمضى عدة أيام إلا ونسمع عن مثيلتها ، وتنطلق الأقلام وترتفع الأصوات لكن من يقرأ ومن يسمع !!. إذا تناولنا الحديث عن هذا الموضوع المثير للعجب يجب أن نتناوله أولاً من جانب الاتهام الذي يوجهه البعض للحكومة بأنها السبب الأول في هذه الكوارث ، لأن هؤلاء الشباب لم يجدوا فرصة للعمل المناسب وأنهم اندفعوا إلى هذا الإسلوب للبحث عن لقمة العيش ، سأتماشى مع هذا الرأي أو الاتهام لحد ما دون أن أؤيده ، لأن التأييد معناه إنني أيضاً رجمت عقلي كما فعل هؤلاء الضحايا ، هل لأنهم لم يجدوا العمل أو الفرصة المناسبة يلغون العقل ويرمون بأنفسهم إلى التهلكة ؟!، لو كانت الحادثة الأولى لالتمست لهم العذر ، لكن لن أكون مبالغاً إذا قلت أنه في السنوات الأخيرة أصبحت السيناريو المتكرر لرحلة الموت بواقع أسبوعي أو نصف شهري على الأكثر ، أتماشى مع اتهام الحكومة خطوة لكن الإدانة أوجهها لكل من يترك عقله ويدع أقدامه تأخذه إلى طريق الموت . أما الجانب الثاني أبدأه بشي يثير الدهشة وقد يغلب عليه الضحك ، تكلفة هذه الرحلة قد تصل إلى” 50000 ” ألف جنيه وكثيراً ما يقع الضحية في يد نصاب وتذهب نقوده مع الريح ، ومن وجهة نظري فهو سعيد الحظ ، ضاعت النقود لكنه نجا من الموت المتربص في كل خطوة ، ففي حالات كثيرة تبتلعهم الأمواج لأن مراكب الصيد غي مؤهلة لحمل أعداد كبيرة من البشر ومعظمها يكون قد خرج من الخدمة ، أو قد يصلون إلى شواطئ ليبيا ويُنصب عليهم على أنها شواطئ إيطاليا فيسبحون المسافة المتبقية وهناك إما أن تفتح عليهم النيران أو يقعون أسرى ، والكارثة أن البعض يسلمهم السماسرة لعصابات الاتجار بالأعضاء ، طرق الموت كثيرة في هذه الرحلات الغير شرعية ، العقول القروية وانعدام التعليم قد يحرك قرية بأكملها لمحاولات الهجرة الغير شرعية ليس لسبب سوى أن أحدهم قد يكون قد أصاب بعض النجاح  في الوصول لأي بلد أوروبي وخلال عام يتحول إلى شخص آخر ، وهنا تحرك الغيرة السؤال الدامي في كل العقول البائسة ” لماذا فلان ” يغتني ونحن نرقد في الفقر ومن هنا تبدأ المأساة . مشكلة الهجرة الغير شرعية أصبحت مشكلة عالمية ، تتطلب تضافر جميع الجهود للحد منها ، لكن مصر بالذات يقع على عاتقها مسئولية أكبر بعد أن تفشت فيها هذه الظاهرة ، ماذا لو عملت الحكومة بذكاء وأشركت الشباب في مشاريع صغيرة بقيمة ال 50000 التي تذهب بهم إلى الهلاك ، هناك أشياء كثيرة بسيطة وسهلة يمكن أن تُعمل ولا ننسى إيقاظ الوعي أولاً . رحم الله الضحايا  [email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة