قصص قصيرة ” عطسة في صيوان سعادته”

القصة ….
بقلم : بكر السباتين ….
“1”
“القصاص”
سألوه عن اخر امنية له قبل إعدامه، فطلب أن يشنق بربطة العنق التي أهدته إياها الضحية، زوجته التي قتلها لأجل عشيقته!
“2”
عطسة في صيوان سعادته
صعدَ المرشحُ إلى المنصة، بعد أن أدمن المواطنُ على خذلانه المتكرِّر له في المجالس النيابيةِ المتهالكة، كل شيء أخذ يكذب حضرته وهو قابضً على المايكرفون كالعاشق الذي يَشْتَمّ أنفاسَ حبيبته، حتى أوشك على تقبيله، فماضيه اليباب الذي جفت فيه الوعود، وعيون جائعة إلى لقمة العيش تكاد تلتهمه في الصيوان المكتظ بها، وعقول سكارى تدور في تلافيفها خمر المجاملات، وسماسرة يحيطون بسعادته كي يستظل بثقافتهم المأجورة؛ حتى جاءت الريحُ تدوّي في صيوان المرشح المزخرف بالطموحات الشخصية، فبدت كالصواري والرياحُ العاتيةُ تحرّر حبالَ أشرعتِها من الأوتادِ المغروسةِ في قلوبِ جماهيرٍ ذات ولاء كأنها الرمال المتحركة، فانقلبت الأكوابُ البلاستيكية على المنصة، وجرّدت الريحُ قرعةَ المرشحِ الناعمةِ من الكوفية المتطايرة كجناحي طائر وقع في مصيدة، ليسحلَ العقالُ عنها حتى استقر مطوقاً جيده المُطرّى بالكريماتِ الأنثوية، فبدا وهو حول رقبته كأنه حبلُ مِشنقة غليظ، فيما أخذ المرشح يقلب عينيه الجاحظتين المحرجتين. وبفعل ذات الريح الغاضبة طارت الأوراقُ من بين يديه، فعمّت الفوضى المكان.. ثم استقرّ الوضع بعدما أغلقت المنافذ.. واستعد المرشح ليرْتجلَ كلمته بعدما طارت أفكارُهُ مع الأوراق التي ديسَتْ تحت الأقدام.. وفجأة والآذان مشنفة إليه، بلعَ كلامَه على إثر غصةٍ أصابته، ثم عطسَ كأنه قال كل ما عنده.. فوقف الجمهورُ مصفقاً، وعبارات التأييد تهلل لبرنامج هذا المرشح بجبهته العالية ويطنه المندلق. وكان أحدهم يتمتم منبهاً صديقه كي يصحو من غيبوبة الهتاف:
“تباً لك يا صديقي، الرجل لم يقل شيئاً حتى تزفونه بالهتاف، فقط عطس فشمتوه قائلين: رحمك الله!”. (يحدث كثيراً)

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة