تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

اراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك ..
هل تبحث عن الحقيقة ؟ أذهب إلى حديقة الحيوان وأسأل عنها شمبانزي من نوع البابون الذي لا يكف عن التنطيط ، هل تبحث عن الحق ؟ أذهب إلى أقرب سيرك وأسأل المهرج ذو الأنف الكروية الحمراء وهو يمارس حركاته البهلوانية ، إذا كنت تبحث عن الحق والحقيقة في العالم الآن فلن تجدهما سوى لدى الشمبانزي والمهرج ، أما إذا كنت تريد الحق والحقيقة بالفعل فالله فقط هو الحق والحقيقة وعليك أن تنتظر بعد عمر طويل لترحل عن زيف حق وحقيقة العالم . لقد بحثت قبلك وخاب أملي وضاع رجائي ليس في بقعة واحدة بل في كل بقاع العالم ، قد لا تصدقني ، أبحث أنت ، أذهب إلى أمريكا وأسال من هو الرئيس القادم ، هل ستجد الحقيقة لدى” ترامب ” الذي أظهر عنصريته وكراهيته للمسلمين ، أم هذه لعبة ظنها أنها ستكسبه بعض الأصوات ، قالها بلسانه وهو ذاته لا يعرف الحقيقة ، لا يعرف حقيقة أي شيء لا عن أمريكا التي يعيش فيها ويتقدم لرآستها ولا عن الشرق وخفاياه ، هل ستجد الحقيقة عند ” هيلاري ” التي تلعب على كل الأوتار وهي لا تعرف أي نغمة هي التي ستؤهلها للفوز بالكرسي ، محاولات تبعد عن الحقيقة تماماً ، ترامب وهيلاري فقدا الحقيقة كمن سبقوهم في الحكم وهم لا يعرفون الحق ولا الحقيقة . حاول أن تعرف الحقيقة في كل بلاد الغرب ، أبحث عنها حتى أسفل الفراش ، لن تسمع سوى حروف الزيف وجُملها الغير مفهومة للضمائر النقية لكن لأصحاب الضمائر الزائفة فهي مقروءة كالحروف الأبجدية السهلة لأن الزيف يفهم الزيف . أذهب وأبحث عنها في الشرق ودع قدمك تسير بك حتى روسيا ، أسألها عن حقيقة وجودها في سوريا أو امتدادها إلى إيران أو المداعبات مع تركيا لن تحصل على كلمة واحدة تبدأ حروفها بحرف ” الحاء ” لأن كلمة حقيقة غائبة عن الدور كله الذي يُلعب في اتجاه المصلحة وفقط . أما إذا رأيت أن تشبع فضولك لتتعرف على ما يسمى بالحقيقة المشوهة فاذهب إلى مضخات البترول واسألها هل أنتِ عربية أم هو أسم على غير مسمى ، بالضبط كمن يصف الشمبانزي على أنه غزال ، ما هي حقيقة الانتماء ، هل بأن يكون الجسد في الغرب والذيل في الشرق ، هل القضية الفلسطينية بالنسبة لهم  معركة مصير أم هي لعبة الحجلة على باب العرجة ، أسأل وإذا استطعت أن تتوصل إلى قطرة من بئر الحقيقة اكتب على قبري عاش ومات بين الجهل والكذب. كنت أود أن أنتهي إلى هنا لكن شرف القلم يأبى أن أضع رأسي في الرمال ظناً بأني أهرب ، الله يعينني وأنا أقول لك اذهب إلى مصر إلى وطني ، ولكي أكون منصفاً أوصيك بأن تسأل الجميع ، كل من يقابلك في طريقك دون تعيين ، من رجل الشارع إلى الرئيس ، من الغفير إلى المدير واخبرني بالله عليك هل البغل في الأبريق أم هرب من فوهة ” البزبوز ”  ، هل صادفت أي شيء يمكن أن  يُقيد على أنه حقيقة أم شُوِهت وجهها بماء النار . أبحث عن الحقيقة في العالم كله وستعود مهزوماً ياولدي ، ما أصعب أن تبحث عن حقيقة ليس لها عنوان !!! .
[email protected]


تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة