تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

اراء حرة ..
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك ….
عندما أقارن بين أعمار البشر قديماً وأعمار البشر الآن ، أفكر لماذا حدث هذا التفاوت ، لقد كانت الأعمار تصل إلى ” 1000 عام ” وقد تتعداها ، البعض يقول أن العام غير العام واليوم غير اليوم وهذه كلها محض تخمينات لا سند لها لأن دوران الأرض لم يتغير والنهار هو النهار والليل هو الليل ، لم تحدث أي تغيرات في الظواهر الطبيعية ، ومما يدحض هذا الزعم أن الله تعالى هو الذي أنقص عمر الإنسان عندما اعوج البشر وتمادوا في انحرافاتهم كقول الله تعالى في سفر التكوين ” ص6 ع3 ” لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مئة وعشرين سنة . انقص الله الأعمار بصورة كبيرة وهذا يؤكد أن الموضوع ليس كما يصوره البعض بأن العام غير العام واليوم غير اليوم  . واضح أن الله أنقص الأعمار لأنه وجد بحكمته أنه لو استمرت على ما هي عليه ستكون كارثة لا حدود لها ولا تخضع لمجرد الوصف . البشر الآن القليل منهم جداً الذي يتعدى ” مئة عام ” والمتوسط عامة هو على الأكثر ” 80 عام ” ، أفكر ولو من باب الخيال لو نحن في هذا العصر والأعمار ظلت كما هي والبعض قد يصل إلى ” 1000 عام ” ويطمع في المزيد كيف كانت ستسير الحياة ، بل الأصدق كيف كانت ستسير جهنم الحياة ؟ ، إذا كانت الأعمار الآن بسنواتها التي لا تعتبر كثيرة كالقديم والبشر قلبوا الحياة إلى جهنم فكيف كان سيصبح الحال لو قيل لصاحب ال ” 600 عام ” بأنه لا يزال صبياً تتهافت عليه الفتيات ، وأن كرشه لا يزال به متسعاً للأبقار والضأن والطيور والشراب والفاكهة وأن فرشه لا يزال به متسعاً للبيضاء والسمراء والشقراء والنحيفة والملظلظة ، وأن طمعه وجشعه لا يزال في صباه ولا يزال يلزمه المزيد والمزيد ليعمر الخزائن ، كيف كان سيفكر حكام وملوك العرب في كرسي الرئاسة ؟ ، كيف يصنع أو من أي مادة يصنع وتحشى وسائده حتى تكون ناعمة على المؤخرات التي ستعتليه لمئات ومئات من الأعوام ويطالبون بالتوريث للأبناء  ،  كيف كان سيصبح حال الفقراء وهم الآن  يموتون كل يوم في الفقر المدقع  فكيف لو عاشوا مئات الأعوام وظلم الحياة يرقص حولهم كنوع من الاستفزاز للنفوس المنكسرة ووصلت إلى التراب وهي لا تزال على قيد الحياة ، أدعو الجميع أن يعطوا لأنفسهم بعض الوقت وكنوع من الخيال  ليضعوا سيناريو للحياة الآن من جميع النواحي لو ظلت أعوام البشر كما كانت عليه قديماً ، من المؤكد أنه سيكون فيلماً رائعاً عنوانه ” عندما تسود الوحوش ” . الحكمة أيها الخالق العادل دعتك أن تخفض سنوات البشر على الآرض وقد رأيت بمعرفتك الغير المحدودة ما سيصبح عليه البشر فما فعله القدماء الذي بسببه قَصرت أعمارهم لهو العبادة  والأخلاق والحب والشفقة والعطف والعدل والإنسانية إذا ما قيس بما كان سيفعله هؤلاء البشر الذي تمردوا على كل شيء وساروا في الدنيا وكل لفتة منهم تقول ” يا دنيا انهدي ما عليك قدي ” ، لقد تمردوا حتى على سلطانك يا صاحب الجلال . قالوا خدعوك فقالوا أن السماء بيت الله ، وهي خاوية إلا من ظلال باهتة ، فتركوا الأديان وذهبوا إلى الإلحاد ، بشر نمرود!! .
[email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة