اعرابي يحاسب الله يوم القيامه – بقلم: وليد رباح

اراء حرة ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي …
هذه مقدمة لا بد منها .. وسواء كانت صحيحة او حكاية تروى لكنها تدل على مقدار الذكاء والخوف من الله ..
يروى ان اعرابيا جاء الى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة واستمع الى النبي (ص) وهو يتحدث عن العقاب يوم القيامة لمن عصى .. وعندما انتهت العظة وقف الاعرابي وقال : والله ان حاسبني الله لسوف احاسبنه .. فضج المصلون وارادوا اخراج الاعرابي من المسجد ولكن النبي اشار اليهم ان لا يفعلوا ..
تقول الرواية : فسأله عمر بن الخطاب .. كيف تحاسب الله يا رجل .. وهو الخالق البارىء المصور الذي له الاسماء الحسنى وهو القادر والغفور والرحيم  وذو العقاب الشديد ..
قال الاعرابي : مهلا يا عمر .. اني اعني ما اقول .. لسوف أحاسبه ان حاسبني .. وثانية ضج المسجد فقال الاعرابي .. مهلا ايها المسلمون ..
والله سوف اقول له سبحانه .. كيف تحاسبني على ذنبي وانت الغفور الرحيم .. وانت القوي المتين .. فكيف للغفور ان لا يعفو .. وانت الرحيم الذي يرفق بعباده فكيف تعذبني .. وانت القوي والقوي يعفو عن الضعفاء .. وانت المتين فلا شىء قبلك او بعدك .. كيف تدفع بي الى النار ونحن ابناؤك .. الم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخلق كلهم عيال الله .. واحبهم الى الله احسنهم لعياله . سأقول له سبحانه .. كيف ترمي بابنك الى النار لكي تأكله .. وانت تنظراليه والالم يعتور جسده .. ولسوف اعطيكم ايها المصلون مثلا .. عندما يصاب ابنك بجرح في يده او رجله او اي مكان من جسده تهرع الى من يعالجه وتظل حزينا طيلة يومك حتى يشفى .. ومثل آخر .. عندما يخرج ولد لك عن طاعتك من بين اولادك .. هل تلفظه ام ترمي به الى الشارع .. تظل تحنو عليه وتطعمه وتسقيه وتؤمن له سبل الحياة لكي يهتدي .. لكنك تظل تحبه حتى يرعوي أو حتى يظل على حاله .. فكيف بالله الذي يحبنا كاولاده … وان قال لي سبحانه انت عاص سوف اقول له : انت خلقتني وكتبت في صحيفتي ما انا عليه من يوم ولادتي الى يوم وفاتي .. فهل استطيع تغيير ما كتبت .. وان قال لي : انت عصيت اوامري فلم تصل لي ولم تصم ولم تزك وكنت في الدنيا جاحدا فاني سأقول له سبحانه .. انت ربي وخالقي فافعل بي ما بدا لك .. لكني اطمع في رحمتك .. فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال للاعرابي .. صدقت .

وتقول رواية اخرى .. ان اعرابيا سأل ابا بكر الصديق والقوم يتسامرون : يا ابا بكر .. من الذي سيحاسب الخلق يوم القيامه .. فقال ابو بكر .. الله سبحانه .. فقال الاعرابي .. قد نجونا .. قال ابو بكر .. كيف نجوت وانت امام حاكم عدل أمرك بالطاعة فعصيت .. قال الاعرابي .. انت قلتها .. فالحاكم العدل يرحم الضعيف ويعفو عن هفواته .. والرحيم يرحم والقوي يعفو والقادر يعرف ضعف المقدور عليه .. افبعد هذا لا اقول قد نجونا .. فابتسم ابو بكر الصديق رضي الله عنه وقال : دعوه .. انه صادق فيما يقول .

ايها القراء الاعزاء
انا اتحدث هنا عن الرحمه .. وليس من كتاب الترغيب والترهيب الذي اخرجه لنا في العصور الماضية مؤلف اهوج .. وصف فيه العقارب والحيات (واليناصورات) التي تأتي الى قبرك بعد الموت لكي تقرص وتعقص وتدوس باقدامها الذهبية على وجهك وجسدك ورمتك .. اما في موضوعة الترغيب فهو يتحدث عن قدود الحسناوات من ملائكة الرحمة حين يكافؤك الله على عدم عصيانك في الدنيا .. وسبعمون من الحوريات يكفين بلدا باكملها وليس لواحد ان سمع وانكر .. الم يسمع المؤلف ذاك قصة قابيل الذي قتل هابيل .. وهما ابنان لنبي .. الانسان هو الانسان .. فمن اعطاه الله قوت يومه وشكر .. فهو مع الملائكة والصديقين والشهداء .. اما من كفر بنعمة الله وكدس الاموال على حساب الغلابى والساهرين على لقمتهم .. فذلك من لا يعفو الله عنه .. واستغفر الله ان كنت شططت .
\

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة