تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك \ نيوجرسي (::)
ماذا تقول ، أو ماذا تظن ، أو بماذا تفكر ، لو دُعيت إلى عُرس وذهبت ووجدت المدعوين وقد شغلوا المكان بأكمله والطبول تدق والمزمار يلعب والزغاريد تدوي وراقصة لولبية تهز شمالا وأخرى أشد لولبة تهز يمينا لكن العريس والعروس مقاعدهما خاوية ، تسأل وتسأل عنهما ولا مجيب ، كل واحد يهز أكتافه وكأن الأمر لا يعنيه فهو حضر ليشاهد لولبة الراقصات فقط . ماذا تقول , أو ماذا تظن ، أو بماذا تفكر ، لو ذهبت لمشاهدة مباراة لكرة القدم بين فريقين كبيرين ودفعت ثمن التذكرة من قوت يومك وولجت إلى الملعب بشق الأنفس وسط الزحام والمدرجات لا تتسع لقدم أخرى وتصيدت مقعدك بصعوبة وسط هتافات حماسية وألعاب نارية ، مشجعي كل فريق بحت حناجرهم ، لكن الملعب لا يوجد به سوى بساطه الأخضر ولا فرقة ولا فريق ، انتظرت وانتظرت ولم ينزل إلى  الملعب حتى لاعب بقدم واحدة ، عُييت تسأل ولامجيب ، الكل يهز أكتافة دون مبالاة وكأنهم حضروا فقط للهتاف وإشعال الألعاب النارية  ليس أكثر. ماذا تقول ، وماذا تظن ، وبماذا تفكر ، لو ذهبت إلى ” النمسا ” ومنها إلى عاصمتها ” فيينا ” لحضور المؤتمر الذي انعقد الأسبوع الماضي للسعي كما زعموا لإيجاد الحلول السياسية للأزمة السورية ووجدت المؤتمر يشغى بوزراء خارجية من كل حدب وصوب ووقفت تسأل عن الممثل لدولة سوريا  سواء من الحكومة أو المعارضة ولا مجيب ، الجميع يهزون أكتافهم وكأن هذا المؤتمر عُقد لمشاهدة راقصة لولبية أو للهتاف وإشعال الألعاب النارية أو لأي شيء آخر عدا القضية السورية ، العرس بدون عريس وعروس ممكن أن لا نقول أو لا نظن أو لا نفكر بأي شيء سوى التعليق بأن أصحاب العُرس مساطيل والمعازيم مهابيل . ومباراة بلا لعب  ممكن أن لا نقول ولا نظن ولا نفكر بأي شيء سوى التعليق بأن الذي ينظم المباراة اختلس ثمن التذاكر وهرب وأن المشجعين ضُحك عليهم ووقعوا فريسة النصب ، لكن أن تجتمع هذه الدول لتحل قضية دولة وهي غير موجودة ، أي لا يوجد من يمثلها ، هنا يمكن أن نقول ونظن ونفكر ، نقول أنه لو استخدمنا لفظ التهريج يجب أن نستخدمه في المطلق ، التهريج بكل ما يحمله بدءاً من مهرج السيرك إلى المهرج الذي يعيش في دنيا الهبل والعبط دائماً ، نقول أن وجود السعودية وتركيا أشبه بمنادي الشر ينادي بالخراب ، أما الظنون فكثيرة لا ينقصها أصابع الإتهام نحو مؤامرات نجسة تُحاك ضد دولة عربية لو سقطت لكملت المصيبة بل مصيبة المصائب لتكلل مصائب الدول العربية التي أصبحت لعبة في يد الشيطان ، أما الفكر فلا يخلو من البكاء على حالنا جميعاً ، حال الدول العربية سواء التي سقطت أو التي تبيع نفسها بمهانة وبأرخص الأثمان إلى سياسات لا تفكر سوى في كسر أو تفتيت رغيف الخبز إلى فتيفتات إن أمكن لا تُرى بالعين المجردة ولا يصعب التقاطها حتى على عصفور حديث الفقس ، نحن الآن في عُرس عربي الراقصات تهز شمالا ويمينا وزغاريد نسائية تلعلع والعرب ليسوا بموجودين فلنقل ونظن ونفكر ونهتف في الملعب ” أمجاد يا عرب أمجاد ” ونُشعل كرامتنا كألعاب نارية لتتقد وتخبو في لحيظة !!

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة