اراء حرة (:::)
طلال قديح* (:::)
تناقضٌ غريبٌ في موقف الولايات المتحدة من القضايا العربية، وخاصة قضية القضايا، القضية الفلسطينية.. إنه موقف محير، لا يستقر له حال، متلون تتحكم فيه الأهواء ويدار وفق ما يخدم إسرائيل، وسياستها العدوانية التي تمارسها صباح مساء، على مرأى ومسمع العالم كله..فهي تضرب عرض الحائط بكل قوانين حقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة، ولا تفيم اعتباراً لأحد كائنا من كان لأنها تضمن الفيتو الأمريكي الذي يشجعها على تحدي العالم كله.
وأمام المذابح التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين المحتلة، ومع الجرائم التي تطال البشر والشجر والحجر، ومن باب ذر الرماد في العيون، لم يجد كيري مفراً من أن يعلن عزمه على زيارة المنطقة والتدخل لإعادة الهدوء، لكنه عدل عن ذلك أمام ضغوطات إسرائيل، واستسلم لإرادتها..وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مصلحة إسرائيل هي العليا، وليس لأمريكا إلا أن تذعن صاغرة..!!.
من المنطق أن تذعن إسرائيل لا أمريكا، وهي التي تعطيها كل شيء من الإبرة وحتى الصاروخ، وتسير في ركبها- إلى ما تمليه أمريكا، لكن الطفل المدلل له أن يفعل مايشاء وقتما يشاء وأينما يشاء، أمن العقاب فأساء الأدب..
وأمريكا، من منطلق كونها الدولة العظمى في العالم بلا منافس، تعربد هنا وهناك، وتمنح حليفتها إسرائيل كل ما تحتاجه من دعم مادي وسياسي، وأسلحة فتاكة بذريعة الدفاع عن النفس في مواجهة حجارة أطفال فلسطين الفتاكة..؟؟
هؤلاء الأطفال بحجارتهم وعصيهم، إرهابيون معتدون بل ومجرمون، بينما صواريخ جيش إسرائيل وطائراته ودبابته يأتي في نطاق الدفاع المشروع عن النفس..؟؟..أرأيتم منطقا أظلم من هذا؟؟
وحتى يعطي كيري إسرائيل وقتا كافيا لتبلغ جرائمها الذروة، فقد أجل زيارته حنى تأذن له إسرائيل بما يخدم خططها..وغير بعيد أن تكون هي من طالبته بتأجيل الزيارة ، لتصل إلى مبتغاها.
وكأن هذه المذابح المستمرة والدماء المتدفقة لا تكفي ليعقد مجلس الأمن دورة استثنائية يناقش فيها هذا الوضع الخطير، ويحاول إيجاد حلول توقف هذا الطوفان من الإجرام باتخاذ قرارت ملزمة لإسرائيل، ولو لمرة واحدة.. هذا مستحيل وضرب من الأحلام.
بل لا يتخيل أحد أن تلوم أمريكا ربيبتها إسرائيل، ولو حتى من باب العتاب..
سياسة أمريكا تجاه إسرائيل ألفناها وعرفناها، ثابتة لا تتغير، لذا لا يُرجى منها خيرأبداً.. وعليه ليس أمام العرب إلا أن يوحدوا جهودهم وينبذوا خلافاتهم، ويلتفوا حول انتفاضة الأقصى بدعمها بكل الإمكانات التي تعزز الصمود والتصدي لجرائم العدو الغاشم.
إن الأقصى في خطر، ولولا المرابطون والمرابطات في ساحاته وأكنافه، وتصديهم لقطعان المستوطنين وغلاة المتدينين لحدث مالا تحمد عقباه ولتحقق للعدو مبتغاه بتحويله إلى كنيس يهودي خالص – لا قدر الله. وللبيت رب يحميه، وشعب بروحه يفديه..
مناظر بطش إسرائيل بالفلسطينيين تتجاوز كل الوان البطش عبر التاريخ.. تصدر الأوامر لجيشها ولقطعان المستوطنين بإطلاق النار والغازات السامة والرش بالمياه العادمة بلا اعتبار للأطفال والنساء والشيوخ..فقد أسقطت كل المحظورات، وتمادت وتحدت، شجعها على ذلك السكوت الدولي المريب، وكأنه يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لتفعل ما تشاء.
لكن هذا الشعب الجبار، الذي يتحدى كل الأخطار، انطلق نحو غايته بثبات وإصرار، وعاهد الله ألا يتراجع حتى يحقق الهدف المنشود، واضعا نصب عينيه، النصر أو الشهادة.. ولا مجال للتهاون في ذلك مهما كان الثمن ومهما بلغت التضحيات.
وهنا يجب توحيد الصف الفلسطيني بكل فصائله تحت العلم الفلسطيني، متناسين كل الخلافات، فالوطن أغلى من كل ماعداه.
إن زيارة أوباما – ولو تمت- لا يرجى منها خير، لأن أمريكا تسيّرها إسرائيل كيفما تشاء وفق ما يخدم مصالحها ويبررسياستها العدوانية.
*كاتب ومفكر عربي
*20/10/2015م





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

