جلسة المجلس الوطني الفلسطيني

فلسطين (:::)
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن (:::)
فِتْنَةٌ تتأرجَحُ ، بين الأسْتِحمارِ والأستخفافِ والأستِهبالْ
جنازةُ ما لا يزال يُسمى ظُلماً ، بالمجلس الوطني الفلسطيني حاميةٌ ،  وإن كان الميت في هذه الجنازة ، مأوى عجزةٍ ، ومَبرةُ عواجيز ، وتكِيةُ منافع تِلقائيةِ التوالد . لها في كل فصول الفتنة ، الدائرة منذ أمدٍ ، بين معاوية رام الله ومعاوية غزة ، سِحْرٌ بَيِّنٌ في جدل التَّقويلِ والتَّسكيتِ السياسي .
من يسمع بمسميات الأطر الرسمية ألأهم في المشهد الفلسطيني المعاصر، ومنها بالطبع المجلس الوطني ، يظن أننا أمام أُطرٍحقيقيةٍ طازجة ، تَصنعُ بمن تُمَثل ولِمن تُمثل ، قراراتٍ وطنيةٍ وتَرسِمُ سياسات راشدة .
هي أطرٌ أريدَ بِها مُنذُ إختطافِها  ، أن تكون ديكوراتٍ بائسةٍ لكل شئ ، ما عدا تحرير فلسطين . هياكل قابلة للترقيع وللتحنيط وللتفريغ من اي مضامين ، قيل أنها اسست من أجلها . بألاعيبِ الحواةِ والثلاثِ ورقات ، والجَلا جَلا ، تم ترسيخها كجزءٍ رئيس في منظومة أدوات النخاسة السياسية الفلسطينية . وظفتها القوى الاقليمية ، المتنفذة والمتوافقة قديما او حديثا ، وما تبعها باحسان من مجاميع فلسطينية ، تم توضيب بعضها على عجل ،  خصيصا لذلك . في استثمار مواسمي متعثر للنكبة الفلسطينية .
حتى باتت كل الأطر الفلسطينية بالحرف والتحريف ، أدوات محنطة معيقة بامتياز ، لأشواق من لم يقتلع بعد من الفلسطينيين ، مما تبقى لهم من موطن ، اوفي منافيهم القريبة والبعيده . أطُرٌ يراد بها الان ، كما أريد بها منذ سفر الأختطاف الأول لها ،  أن لا تزيد عن إمارة موسعة أو كينونات متدحرجة ، تحتوي فلسطينيا اي خروج حقيقي أو فعلي ، على ألأداء الرسمي العربي ، تقدميا وحدويا كان ، او رجعيا انفصاليا .
لذا فور استيلاد خطف منظمة التحرير في الانابيب العربية الرسمية ، سارعت كل المجاميع الفلسطينية والعربية والاقليمية والدولية الى تمرير ممثلين او وكلاء لها ، في هذا المُشَوَّهُ السياسي ، ككيان يصطف خلف او الى جانب كيانيات عربية هزيلة ، مُهادِنَةٌ بالسر او بالعلن ، بالعجز او بالتواطئ او بالعمالة ، لِمُعسكر الأعداء الصهيوامريكي . إمارةٌ معاصرةٌ مُكرسَةٌ ، لِتقزيمِ القضية تمهيدا لتصفيتها ، عبر تدجين حراك العنفوان الفلسطيني ،  وإحتواء أشواقه المتململة ، المتجهة عمليا نحو تحرير لفلسطين بالقوة المسلحة .
تم تزويد هذه ألأمارة ، منذ بدء الأختطاف وما تلاه ، ووفق كل حين ، بأسفار ومزاميرويفط شعارات وأدوات . وزُرِعَ لها مخالب ناعمة ، وأنياب جارحة .
لتأمين سلاسة الاداء في أطر تلك الأمارة ، وإبقاء طواعيتها طازجة مستدامة ، ابقيت هياكلها هلامية  كمعجونة الاطفال . عضويتها كالفطر البري ، نتاج تلقيح غيم ورعد وبرق عابر ، في الليل السياسي للمنطقة وقواها الفاعلة . خدماتها مراسمية مشبوهة ، وفق اوامر تشغيل تَبْعَثُ في رَميمِ مَحافِلِها حياةً عارضة  ، تؤدي بِبَصماتِها مُسبقَةِ الدفع ، خدماتٍ تُشبه زواج التَّجْحيش للمطلقات . خدمات تقونن مدونات في مواسم  اللطم او الدفن او ستر العرض .
في ظل ما تبقى للفلسطينيين من قضية ، فان الضجيج الحالي حول فتنة جلسة طارئة للمجلس الوطني ، بمن حَضر أو بِمن سَيُحْضَر،  بالعِصِيِّ او بالجَزَرْ ، هو لأستكمالِ تشكيلِ إماراتٍ سياسية فصائلية ، خاصة لكل ثلة من الورثة الجُدد ، وفق ضوابط بازارات المساومة ومقايضة المنافع ، على طريقة شِيلْني تا شيلك .
يتم  كل ذلك للأسف الشديد ، بمباركة صمتٍ مُريبٍ ، لأصحاب حُطْ راسِكْ بين هالروس وقول يا قطاع الروس . طالما الراتب والمياومات والألقاب ، محفوظة او متوارثة  ، حتى لو بات المَحظيون منهم ، في أي أي مستوى من غيبوبات خرف العمر .
في ظل كارثة لقمة العيش ، ومهازل أصحاب الدُّنيا تَفاوُضْ ، لِسانُ حال الطبعة الاولى من قبائل اوسلو في رام الله  ، او الطبعة المنقحة والمزيده في غزة ، المُختَطِفينَ هناك وهنا ، لِفُتاتِ الخبز، يعلنون بلا خجل أو وجل ، لكل من أراد التأفُّفَ من أهل فلسطين ، أيَّاً كانت صفته أو موقعه ، تَأفَّفْ كما يحلو لك ، ولكن خارج جنة المُنتفعين وأطرها الرسمية . وإذا أحببتَ أن تزيد من جُرعةِ التأفُّف ، إضربْ راسكَ في أي حائط ، أو إشرب من ماء البحر الميت . وإلا فعلى من يتمرد منكم ، خارج قوانين اللعبة الشيطانية ، التي كنتم شركاء نجباء فيها ، فليستقل من الشعب الفلسطيني ، او فليترحم على ناجي العلي .
التدقيق السياسي الفطن ، لما يقترف ثالوث الأستحمار والأستغفال والأستهبال ، المتنفذ في المشهد الرسمي الفلسطيني ، يؤكد منذ زمن بعيد ، وبما لا يدع مجالا للشك ، أن المهزلة الفلسطينية المعاصرة ،  ستضع سفاحا ، أخطر فتنها المتدحرجة عما قريب .
لهزم النسخة الجديدة من اوسلو والاعيب التوريث ، لا بد من  موجات متتالية من الهبات الشعبية للفلسطينيين ، في كل مستقراتهم .وإلا فإن القادم ابشع واكبر من كل ما سبق من كوارث يندى لها جبين كل شريف .
ولكن الأكثر إدهاشا وإثارة للأسى هنا ، ، هو أن أرامل وايتام ولقطاء اوسلو ، او من تبقى من السابقين ، او البدلاء الوارثين الجدد ، في المشهد العلني ، يواصلون اقتراف جرائمهم الموسومة ، دون ان يكون لديهم أى خوف أو قلق ، من إحتمال يقظة احرار المناضلين ، وتحركهم للأمساك بالدفة قبل الغرق . وكأن معسكر الفلسطينيين ومن معهم من عرب ،  فى منظورهم قد مات ، وهذا هو أخطر ما فى المشهد الان  .
الاردن – 8/9/2015

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة