تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
قد تكون النية في الكتابة عن موضوع ما لكن في لحظة يتغير الاتجاه إلى موضوع آخر ، يحدث هذا معي عندما يلفت نظري جملة أو خبر يقفز فجأة أمامي وأجد فيه مادة تثير الدهشة ، خبر قرأته وكدت أتعداه لكن لغرابته توقفت أمامه ، الخبر يقول أن المحلل الأمريكي ” مارك دايس ” أجرى استطلاعاً للرأي لمواطنين أمريكيين بمدينة سان ديجو ، في ولاية كاليفورنيا ، بشأن رأيهم في توجيه ضربة نووية ضد روسيا ؛ وجاءت نتائج الاستطلاع مذهلة ، حيث أيد أغلب المواطنين فكرة شن حرب نووية ضد روسيا ؛ للتخلص منها بأي طريقة ؛ باعتبارها ألد أعدائهم دون النظر إلى عواقب تلك الحرب أو الخسائر المحتملة من شنها مؤكدين أن الأمريكيين جميعاً ” إدارة وشعباً ” يرغبون في توجيه ضربة نووية إلى روسيا دون وجود أي أسباب وأن فكرة القضاء عليها إلى الأبد تراودهم بلا هوادة . حقيقي كما يقولون ” ضربتين في الرأس يوجعوا ” ، لم أفق بعد من حكم المحكمة الأمريكية منذ فترة لتأييد زواج المثليين في كل الولايات الأمريكية حتى اصطدمت بهذا الخبر ، وقد يسأل البعض عن الارتباط بين الاثنين ، الحقيقة ما يجمع بينهما هو ما يجمع بين الكثير من الأشياء الغير مفهومة والغريبة والتي تصل إلى حد وصفها بالمرض ، ما يجمع بينهما هو ” الفكر الغير سوي ”  ، وهو أيضاً ما أجبرني لأغير اتجاه قلمي لأخوض في ثناياه ودهاليزه ، الفكر االبشري بثناياه ودهاليزه وتعرجاته المعلومة والمجهولة بالرغم من أن المفروض أن يكون مساره لا يخرج عن الخط المستقيم ، هذا لو سرنا كبشر خلقهم الله بعقول تفرز الفكر المضبوط كسلوك إنساني أو بشري وليس بالسلوكيات العوجاء  ، وقد يجيب البعض بأن تنوع الفكر واختلافه بين البشر ليس فيه أي غرابة . نعم ، تنوع الفكر بين البشر هو المطلوب سواء في العلوم أو في الأداب ، أو في الاجتماعيات ، او إسلوب الإبداع في أي مجال ، لكن شذوذ الفكر وانحرافه الذي وصل في الألفية الثالثة إلى قمة الانحطاط ولا يزال يطلب المزيد هو الذي اتحدث عنه ، عندما يأتي الحديث على ألسنة بعض البشر يتبعون أكبر دولة في العالم وتدعي التقدم والرقي محملاً بالشر ومؤكدين بأن الأمريكيين جميعاً إدارة وشعباً يحبذون هذا الشر دون أن يفكروا ولو للحظة واحدة أن هذا الفكر الذي فقد معناه لن يخرج عن فعلة شمشون ومقولته ” علىَّ وعلى أعدائي ” وأن الضربة النووية أو الحرب النووية التي ستشن على روسيا لإبادتها هي بمثابة فناء للعالم كله بما فيه أمريكا نفسها ولا يخرج عن أنه حديث العته والجنون أو الفكر الهمجي إذا صح أن نطلق عليه فكر ، عندما تحكم المحكمة بالخروج عن السلوك الطبيعي للبشر والذهاب إلى السلوكيات الشاذه أين موقع الفكر هنا ، هل هو فكر أم هو الرؤوس المجوفة التي باعت العقل واستعوضته بمادة لا تفرز سوى مضادات الحياة السوية ، ماذا يمكن أن نطلق على الفكر الذي نراه في كل مكان الآن حتى وصل الأمر إلى إباحة قتل البشر على هويتهم الدينية ، أُطالب موسوعة جينس أن تصنف الفكر الآن بأنه حقق أعلى إصابة بالعاهات منذ أن كان البشر قروداً !!!!! .
edwardgirges@yahoo.com