التصنيف : سياسة واخبار (:::)
طلال قديح *(:::)
عالمنا العربي يعيش وضعاً مأساوياً خطيراً، ويمر بفترة عصيبة من تاريخه، لعلنا لا نبالغ أو نذهب بعيداَ، إذا قلنا : إنها الأشد خطورة ، والأكثر تهديداً للبلاد والعباد!
إن ما تشهده مصر الكنانة، والعراق، وسوريا، واليمن ، وليبيا، – من حوادث مرعبة وتفجيرات دامية،واعتداءات هنا وهناك دفع ثمنها الآمنون، فأقضت مضاجعهم ، وحرمتهم الحياة الآمنة والعيش الرغيد، وكأنه كتب عليهم أن يناموا ويصحوا على دوي الانفجارات، وأزيز الرصاص، وبكاء الأطفال الأبرياء، ونواح ثكالى النساء، الذي تتقطع له نياط القلوب،وتذوب له النفوس أسى ولوعة.
كل يوم وعلى مدار الساعة تطالعنا وسائل الإعلام، بسيل من الأخبار على مستوى عالمنا العربي، كلها تفجيرات واعتداءات مبررة- ويا للهول- بفتاوى لا تمت للدين بصلة، ولا يقرها عقل أو يسوّغها منطق.
الدين بريء مما يُرتكَب باسمه من حماقات، فهو دين السماحة والعفو والفضيلة، دين الرحمة والمحبة، دين الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”. “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.
كان رسولنا الأعظم، صلى الله عليه وسلم، المثل الأعلى في سيرته ودعوته، وحث المسلمين على التسامح والتواد والتراحم: “إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.”
أين نحن اليوم من هذا النهج العظيم،ونحن يقتل بعضنا بعضا باسم الدين؟!
الوضع في عالمنا العربي لا يُحتمل، ولا طاقة لنا به، فقد مللنا الشعارات البراقة والوعود الخادعة،التي لم ولن تأتي بخيرأبداً!
يعز علينا أن تعاني أهم الدول العربية، هذه الهجمة الشرسة، فتشغلها عن التفرغ للبناء والإعمار، والالتفات إلى مصالح الشعب بتطوير مرافقه التعليمية والصحية، وتنمية موارده الافتصادية، بدلا من إهدار الأموال في غير وجهتها الصحيحة..
ها هي أرض الكنانة، تشهد كل يوم مظاهرات واحتجاجات واعتصامات تملأ الشوارع والميادين، يترتب عليها كثير من السلبيات التي تمس كل أفراد المجتمع بلا استثناء، فتتضاعف المعاناة التي يجب أن تنتهي.
وقس على ذلك، الحال في سوريا والعراق وليبيا واليمن، حيث وجدت المجموعات المتطرفة مناخا ملائما لتسوّق أفكارها الهدامة وتنفث سمومها خدمة لأجندات خارجية، وأهداف سلطوية.
وذهبت إلى أبعد من ذلك، فأماطت اللثام عن وجهها لتبدو على حقيقتها، وطالبت بالتقسيم إلى دويلات على أساس عرقي وطائفي.. وهذا ما يسعد أعداءنا ويقدم لهم خدمات على طبق من ذهب، وهذا ما كانوا يحلمون به دوماً.
وهذا هو الأخطر، الذي لا بد أن يتكاتف العرب من المحيط إلى الخليج، ويجندوا كل إمكاناتهم وقواتهم لوأد هذه الدعوات في مهدها ، قبل أن تتطور الأمور، فيتسع الخرق على الراقع، ويخرج عن السيطرة..آنئذ لا ينفع الندم، والبكاء على ماض فرطنا به كثيراً ولم نحافظ عليه كالرجال.
إن مؤامرة التقسيم إلى دويلات، تأتي امتدادا لسايكس بيكوالتي قسم بها الاستعمارالغربي، العالم العربي وفق مصالحه الخاصة، وخدمة لإسرائيل التي وجدت في هذا الوضع فرصتها لتفتك بالشعب الفلسطيني قتلاً وأسراً، وتدميراً وتدنيساً للمقدسات في غياب الإدانة والاستنكار، وتحمل الفلسطينيون وحدهم بطش إسرائيل ، الذي يسوًغه لها الغرب الحليف ، بذريعة الدفاع عن النفس!.
إن إسرائيل هي اليوم أسعد ما تكون من أي وقت مضى ، وهي ترى العرب لدى كل منهم ما يكفيه من الهموم والمشكلات، فلا وقت لديه ولا مجال للذهاب أبعد من ذلك!.. وخلا لك الجوفبيضي واصفري!
يا عرب، يا أمة السيف والقلم، حتام أنتم لاهون، وعن إعداد العدة بعيدون؟ أأيقاظ أنتم أم نائمون؟ّ!.
أفيقوا..أفيقوا، قبل الطوفان ، “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”.. فلا مكان في عالم اليوم للضعفاء، ولا مجال للتسويف والإرجاء..اهتبلوا الفرصة، وبادروا بطرد الأعداء خارج أرض الأجداد والآباء، لتظل إرثا خالداً للأحفاد والأبناء. وانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم،
“ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون”.
•كاتب ومفكر عربي





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

