التصنيف : سياسة واخبار (:::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)
وفقاً لصحيفة”هآرتس” اجتمع ثلاثة نواب كنيست مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.كان ذلك منذ أسبوعين .في الاجتماع أعلن أبو مازن عن موافقته على استئناف المفاوضات مع الكيان الصهيوني شريطة أن تقبل إسرائيل بترسيم حدود الدولة الفلسطينية , وذلك في الثلاثة أشهر الأولى من المفاوضات.اشترط عباس أيضاً تجميد بناء المستوطنات واطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة من المعتقلين الفلسطينيين.أوضح عباس لأعضاء الوفد: بأن السلطة الفلسطينية انضمت إلى العديد من المنظمات والهيئات الدولية التي تم اختيارها بشكل خاص كي لا تمس بإسرائيل بأي شكل من الأشكال , وقال”لقد انضممنا إلى معاهدة حقوق الطفل ومعاهدة حقوق النساء ولم نتوجه عمداً إلى المحكمة الدولية أو وكالات الأمم المتحدة.وفي محاولة للضغط على الكيان الصهيوني أبدى عباس لأعضاء الكنيست استعداده لحل السلطة, لتعود إسرائيل إلى احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967 وتمارسه مباشرةً،إذ قال على هذا الصعيد” تواصل الجمود السياسي يعني أن أطلب من إسرائيل تسلم المفاتيح وتحمل المسؤولية عمّا يحدث في مناطق السلطة،وأضاف لا حاجة إلى إرسال الدبابات كي تمارس القوة, بكل بساطة لترسل إسرائيل ضابطاً صغيراً وسنسلمه المفاتيح”.
بدايةً،حرّي القول:أنه وكما يبدو فإن رئيس السلطة لا يعرف طبيعة الكيان الصهيوني, الذي رغم مضي ما يقارب السبعة عقود على انشاء دولته, لم يقم بترسيم حدود هذا الكيان , وحتى اللحظة يرفض ترسيمها , لذا بالضرورة لن يبحث في أية مفاوضات مع الفلسطينيين تحديد حدود الدولة الفلسطينية العتيدة.الكيان الصهيوني ولفترة طويلة بعد إنشائه ظل يكتب شعاراً على جدار الكنيست الأمامي في مواجهة النواب يقول:”حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل”.كذلك فإن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أوضح في مؤلفه”مكان تحت الشمس”بأن حق دولة اليهود يتجاوز حدود فلسطين(التي سمّاها إسرائيل الحالية)إلى أراضٍ كثيرة في الدول العربية , ويعتبر أن هذه الأراضي جرى اقتطاعها عنوةً من الوطن اليهودي”وأن الأردن يعتبر جزءاً من هذه الأراضي”.بالتالي فإن إسرائيل لم ترسّم حدودها حتى الآن،وهو ما يشي بأن أطماعاً توسعية مازالت قائمة في أذهان وعقول جزء كبير من الإسرائيليين شارعاً وقادة(وبخاصة الأطراف الدينية واليمينية القائمة)؟!صحيح ربما يعتبر البعض من الفلسطينيين والعرب أنه تم إسقاط مشروع إسرائيل الكبرى, لكن فإن طبيعة الأطروحات الإسرائيلية الحالية تنطلق من مشروعية الهيمنة السياسية والاقتصادية لإسرائيل على المنطقة العربية ,وفي الشرق الأوسط كله, كاستعاضة عن الهيمنة الجغرافية التي من الصعب تحقيقها بفعل عوامل عديدة.وهذا يتواءم مع المشروع الإسرائيلي في المزيد من التوسع. ولذلك فإن أحد القادة العسكريين الإسرائيليين وعندما سُئل عن حدود دولة إسرائيل أجاب قائلاً:”حدود دولتنا حيث تصل دباباتنا وأقدام جنودنا” . هذا تلخيص جوهري لطبيعة وأهداف العدوانية التوسعية الصهيونية،ولا ننسى أنه وحتى اليوم فإن نشيد الصباح في المدارس الإسرائيلية يقول”هذه الضفة لنا وتلك أيضاً-المقصود الضفة الشرقية حيث الأردن”.
إسرائيل لم ترسّم حدود دولتها تماماً مثلما رفضت سن دستور حتى هذه اللحظة , واستعاضت عنه بمجموعة”قوانين أساس”سنّتها الكنيست , وما يزال يسن العديد منها . عدم وجود دستور في إسرائيل في بعض جوانبه يتعلق أيضاً بسبب وهو: أن لا تضطر اسرائيل لترسيم حدود دولتها . من هنا فإن من المستحيل أن تستجيب دولة الكيان لطلب عباس بترسيم حدود الدولة الفلسطينية.
بالنسبة لأقوال عباس حول اختيار السلطة الانضمام لمنظمات وهيئات دولية معينة ومنتقاة كي لا تمس إسرائيل فهذا خطأ كبير يقع فيه رئيس السلطة الفلسطينية , فالأولى أن يجري الانضمام إلى الهيئات المتعلقة برفع قضايا جنائية على الكيان , من أجل تجريمه بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين والعرب , هيئات مثل محكمة الجنايات الدولية وغيرها.ونود هنا أن نوجه أسئلة إلى الرئيس الفلسطيني:وماذا ينتظر بعد من إسرائيل؟هل ما زال يراهن على وقف تجميد الاستيطان؟هل مازال يؤمن باستنئاف المفاوضات مع إسرائيل؟وهل يعتقد بجدوى هذه المفاوضات؟وهل مازال يؤمن بأن المفاوضات والمفاوضات وحدها هي خيارالسلطة الاستراتيجي؟ آن الأوان للرئيس الفلسطيني أن يدرك طبيعة العدو الذي يواجهه شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية من المحيط إلى الخليج! .
أما بالنسبة لحل السلطة فلتكن المبادرة فلسطينية كتعبير عن الاجماع الفلسطيني ضد إسرائيل , وإعادة الصراع إلى مربعه الأول،وليمارس الكيان الصهيوني احتلاله المباشر. حل السلطة أيضا يأتي كتعبير عن فشل اتفاقيات أوسلو التي أدت بالشعب الفلسطيني إلى الحجيم فعلاً،والتي أعاقت المشروع الوطني الفلسطيني عقوداً إلى الوراء . آن الأوان للرئيس الفلسطيني أن يعمل على ترتيب البيت الفلسطيني من داخله, وانهاء الانقسام, والعودة إلى الثوابت الفلسطينية والتمسك بها،وإجراء المراجعة الشاملة ,وإعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية وانتهاج خيار المقاومة بكافة أشكالها وسبلها كاستراتيجية بدلا من المفاوضات .ما يتوجب في النهاية أن نقوله لعباس:أن هذه الاجتماعات التي تقوم بها مع الإسرائيليين بين الفينة والأخرى لن تجلب أية فوائد للفلسطينيين بل تلحق أفدح الضرر بهم وهي تصب أولا وأخيرا في مجرى التطبيع مع العدو الصهيوني, ليس الأ





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

