هل هناك حكومة اسرائيلية جديده ؟


الرابط : سياسة واخبار (:::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (:::)
لقد فرضت نتائج ألإنتخابات الأخيرة للكنيست التاسعة عشر نفسها على شكل الحكومة الإسرائيلية القادمة ، وفرضت قيدا وحدودا لمحاولات نتانياهو لتشكيل حكومة إئتلافيه تمنحه ولاية ثالثة للحكم ، فجاءت نتيجة ألإنتخابات مناصفة أو بفارق مقعد واحد بين القوى اليمينية وما يسمى بقوى اليسار والوسط . ولكن أهم ما إنتهت إليه هذه الإنتخابات أن تكتل الليكود بيتنا قد خسر عدد من المقاعد ليتراجع من 42 مقعدا في الكنيست السابقة إلى 31 في الكنيست الحالية وهو ما يعنى تراجع قدرة نتانياهو على المناورة السياسية في تشكيل الإئتلاف الذي يريده ، وبالمقابل أعطت ولأول مرة لحزب هناك مستقبل 19 مقعدا بزعامة لبيد بائير ، وحزب البيت اليهودى 12 مقعدا بزعامة بنيالى نفتالى وهو حزب المستوطنيين المتشددين القدرة على التحكم في أى تشكيلة حكومة إسرائيلية ، ولذلك خرجت هذه الإنتخابات بقاعدة أساسية غير مسبوقة وهى أنه لا حكومة بدون هذين الحزبين الأخيرين اللذان يتحكمان من ناحية في إحتمالات تشكيل أى حكومة ، ومن ناحية أخرى في إستمرارية أى حكومة في المستقبل. والنتيجة المنطقية لهذه المعادلة أن تشكيل حكومة بمشاركة هذين الحزبين أفضل بكثير من تشكيل حكومة بدونهما . وتدفع عوامل كثيرة في الذهاب نحو تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة نتانياهو لأسباب كثيرة بعضها يتعلق بشخصية نتانياهو نفسه الذي يسعى لتحقيق إنجاز شخصى بتوليه الحكومة لمرة ثالثة ، وقدرته على التعامل مع كافة القوى والحزاب السياسية ، وإستعداده لتقديم تنازلات في قضايا لا تمس الجوهر الحقيقى لحكومته ، ومن ناحية أخرى صعوبة إجراء إنتخابات أخرى مبكرة في إسرائيل لأسباب كثيرة منها خوف العديد من ألأحزاب الفائزة أن تخسرعدد من مقاعدها ، ومن ثم خروج العديد من النواب الذين فازوا ، وهذا ما أكدته إستطلاعات الرأى ألأخيرة التي كشفت عن تراجع في عدد مقاعد الليكود وتكتله مع حزب بيتنا إلى ما يصل إلى 22 مقدا ، وزيادة فرص حزب هناك مستقبل  إلى ما يقارب ال29 مقعدا وهذا قد يشكل هزيمة قاسيه على المستوى الشخصى لنتانياهو وحزبه . ومن العوامل التي تدفع في إتجاه تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة ليس فقط زيارة الرئيس أوباما والتي تعتبرها إسرائيل زيارة مهمة في زمن التحولات العربية . وألأهم أيضا التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة ، والملفات المصيرية التي تمس وجود إسرائيل ، وأهمها الملف النووى الإيرانى ، والذى لا تستطيع إسرائيل التعامل معه بمفردها ، وبدون تشكيل حكومة جديدة قادرة على إتخاذ قرارات حرب تمس ببقائها وأمنها ، وإلى جانب هذه العوامل العلاقات مع الفلسطينيين سواء علي مستوى السلطة الفلسطينية والضغط في إتجاه العودة للمفاوضات ، أو العلاقات وكيفية التعامل مع غزة والخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل . ولا ننسى التحولات العربية وفوز القوى السياسية ألإسلامية في دول مهمة مثل مصر. هذه التحولات كلها تفرض علي الأحزاب في إسرائيل أن تسعى لحلول وسط من خلال تنازلات متبادلة يقدمها كل حزب من أجل المشاركة في الحكومة . وفى ضؤ كل هذه الإعتبارات توجد مصلحة مشتركة بين حميع ألأحزاب الإسرائيلية الفائزة في إنتخابات الكنيست التاسعة عشر أن تذهب للمشاركة في الحكومة ، بدلا من لذهاب إلى إنتخابات مبكرة قد لا تضمن فيها فوزها مرة ثانية . وفى ضؤ ذلك سيكون تشكيل الحكومة أقرب إلى غنضمام حزب هناك مستقبل والبيت اليهودى وبمشاركة حزب الحركة بزعامة ليفنى وهو ما يعنى 66 مقعدا ، وغحتمال لضم حزب دينى قد يكون أهودات هتوراة ، وليس مستبعدة مشاركة شاس ، ومع إستبعاد ألأخير يكون بمقدور نتانياهو تشكيل حكومة جديدة هى اقرب إلى اليمين المتشدد. وعلى الفلسطينيين في كل الإحتمالات أن يتوقعوا حكومة متشددة في قضايا التفاوض التي تتفق عليها كل ألأحزاب المتوقع مشاركتها في الحكومة.
    دكتور ناجى صادق شرا ب\أستاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com