الحـــــرام (4) الاخيره

الرابط : القصة :
وليد رباح – نيوجرسي :
هذه قصة حقيقية .. جرت أحداثها في ولاية بعيده من أمريكا ..
وهي في مجرياتها فاجعة .. لكنها عظة وعبرة .. فأتعظوا ..
عصام .. جاء من قريته العربية ليحط رحاله في أمريكا . وتعرف الى أسبانية تزوجها وانجب منها , وانقطعت الاسباب بينه وبين قريته فلم يزرها .. حيث ترك فيها أمه وشقيقه .. وبعد لأي ماتت الام فبقى شقيقه وجيه وحيداً مما حجا به لأن يحضره الى أمريكا ليعيش معه .. وبما أن عصام كان منهكماً في عمله ولا يترك بعض الوقت لعائلته .. فقد أحبت الاسبانية ماريا وجيها وأخذ حبهما المحرم يطفو على السطح .
دخل الشك الى قلب عصام مرة واحدة .. وأخذ يوطن نفسه على أن أخاه وزوجته خائنان وإنهما قد إنغمسا في الحرام حتى أذنيهما ..
وفي يوم من الأيام .. ومع بدء الشمس الحارقة في فصل الصيف .. إتصلت ماريا بعمله لكي تطمئن على وجوده في العمل فأجابها بأنه على خير حال ..وانه سوف يأتي الى البيت متاخراً .. فسيعمل لفترة أخرى .. وطمأنته على الاولاد ثم قطعت الاتصال بكلمات قليلة وضجره .. وفي غضون ذلك .. ركب عصام سيارته واتجه الى البيت .. فلم يجد ماريا كما لم يجد أخاه ..
وإنما وجد الصغار تداعبهم أختها في المنزل .. وعندما سألها عن ماريا قالت أنها خرحت مع أخيه وتركت رقم هاتف ان حدث ما يوجب الاتصال بها .. وأخذ عصام رقم الهاتف منها ولم يتصل من المنزل .. بل ذهب الى أقرب هاتف عام في الشارع وتحدث الى الرقم .. غير أن الرقم كان مشغولاً .. وحاول مرة ثانية وثالثة دونما طائل .. فقد كان الرقم مشغولاً بأستمرار .. وأخيرا ذهب الى صديق له وأخذ دفتر التلفونات وأخذ يبحث عن الرقم .. ولكنه لم يصل الى نتيجة .. فألاف الاسماء أمامه ولا يمكن ان يعثر على ذلك الرقم خاصة وانه لا يعرف اسم المكان الذي يبحث عنه .. ثم اتصل بالمقسم .. غير ان المقسم رفض اعطاءه اسم المكان .. واكتفى فقط بان يقول له ان ذلك ممنوع .. وانه يطلب شيئاً مستحيلاً .. كان يتصل بالمقسم وفي الوقت نفسه يحاول بين كل فترة واخرى الاتصال بالرقم ..  وبدون فائدة فقد كان مشغولا.. وفي لحظة من اللحظات .. وبعد مرور أكثر من ساعه كاملة رد عامل الهاتف على الرقم المطلوب فأذا به فندق مشهور .. وأنطلق اليه بعد أن أخذ العنوان .
وصل الى هناك .. ووجد سيارتها تقبع في مرآب الفندق منزوية عن العيون .. والقى نظره سريعة على ما بداخل السيارة وهي مغلقه فرأى أنواعاً كثيرة من العطور والملابس الرجالية والنسائية معاً تقبع على كرسيها الخلفي .. أسرع يعدو نحو باب الفندق .. وعندما وصل لم يكن هناك في الصالة سوى موظف الاستعلامات .. أراد ان يستدرجه ليعطيه معلومات عن مكان وجودهما في الفندق .. غير ان العامل رفض حتى مجرد الحديث معه .. وأخيراً .. أخرج عصام من جيبه الف دولار وضعها على ( الكاونتر ) قائلاً للموظف .. هذه لك .. فقط قل في أي غرفة أجدهما ..
نظر الموظف حوله فلم يجد أحداً .. ونظر الى النقود وتحلب ريقه .. وفي غمضة عين أمسك بالدولارات الالف ووضعها في جيبه .. وقال له : سوف أدلك عليهما شرط أن افتشك .. فأن كنت تحمل مسدساً او شيئاً جارحاً سوف لن أسمح لك بالصعود .. ووافق عصام على الامر إذ لم يكن يحمل شيئاً .. وبعد التأكد من ذلك .. تناول الموظف مفتاحاً اعطاه لعصام وقال له : إنهما في الغرفه 412 .
بعد ان أخذ عصام طريقه الى المصعد .. قام موظف الاستعلامات بالاتصال بالغرفة ليبلغهما ان شخصاً يسال عنهما .. غير انه وجد الخط مشغولاً .. ويبدو انهما قد فتحا الخط حتى لا يتصل بهما احد عن طريق الخطأ .. وهكذا صعد عصام الى الطابق الرابع .. نظر حوله فأذا ممر طويل من الغرف .. ثم تأكد من وجود الغرفة من خلال سهم رسم في صالة الطابق الرابع .
وقف امام الغرفة .. وتناوبته أطياف من الحزن .. وأقر في لحظة ان يعود ثم يطلقها .. ولكن حب الاستطلاع لديه وغليان دمه في وقت واحد جعله يضع المفتاح في قفل الباب وبتؤدة يفتح فيسمع أصواتاً لم تستغها أذنه .. ثم دخل على أطراف أصابعه الى حيث يمارسان الفحش على سرير الفندق عاريان ..
لم يتمالك عصام نفسه .. فأغمى عليه فوراً .. أما الآخران فقد لبسا على عجل وتركاه ملقياً على أرض الغرفة دون حراك ..
عادت ماريا الى بيتها مسرعة بعد ان تركت وجيه يتيه على وجهه .. وإنطلقت مثل عاصفة مجنونه تجمع ما خبأته من غالي الثمن .. ثم أخذت الاولاد وتركت المنزل معهم في وقت كانت أختها تشاهد كل ما يجري ولا تحير جواباً ..
وعاد عصام الى المنزل بعد ساعات بعد أن عثرت عليه عاملة النظافة في الغرفة فقامت بالاتصال بأدارة الفندق ثم بالشرطة .. ومن الغريب ان موظف الاستعلامات لم يجرؤ على السؤال عن مصيره بعد ان شاهد ماريا ووجيه يغادران المصعد مسرعين .. وفكر في أن يتجاهل الامر حتى لا يتعرض للمساءلة .
عاد عصام ولكنه لم يعثر على أحد .. البيت قد نهب .. الاولاد قد ذهبوا .. وماريا قد أختفت .. ووجيه لا أثر له ..
جلس على كرسي في الغرفة واخذ يفكر في ما آل اليه حاله .. وفكر في ان يخبر الشرطة .. ولكنه عدل عن ذلك .. ثم عاد وفكر ثانية فرأى من الصواب ان يخبر الشرطة بكل ما جرى صادقاً .. وهكذا حرر محضرا بالواقعة ..
إستجوبته الشرطة لأيام طويله .. غير أنه انكر معرفة مكان وجود الجميع .. وكانت الشرطه تشك في أنهم تعرضوا لعملية قتل قام بها عصام .. غير انه لم يثبت عليه ما يمكن احتجازه ..
***
مضى على هذه الحادثة ما يقرب من أربعين سنة .. ترى عصام قد بلغ ما يقارب الخامسة والثمانين وهو يتوكأ بعصاه مخترقاً الشوارع الضيقة في حارته بالولاية ..
وفي المقابل .. ترى وجيها قد دفن بعد موته في ولاية أخرى .. أما ماريا والاطفال .. فقد عثر وجيه على الاطفال بعد ثلاثين سنة من اختفائهم .. وكانت ماريا قد انتقلت الى ربها .. أضافة الى أن الابن الاكبر لعصام قد توفي الى رحمة الله .. وهكذا سجل عصام تاريخ ثلاثين سنة من أختفاء زوجته واخيه واطفاله الذين أصبحوا رجالاً ..
يدور عصام حول نفسه في كل يوم .. ويجلس قبالة المنزل الذي شهد خيانة الزوجية وعقوق الاخ .. يتنهد .. وينظر الى الفضاء بعمق .. ينظر الى رصيده المدون في ورقة البنك التي أتته أخيراً والتي توازي ستة أصفار .. لكنه يقول : ماذا نفعني المال .. لو أن الطمع لم يتسرب الى حياتي لكنت أعيش اليوم بين أبنائي وأهلي .. وماذا لو طلقتها ثم إرتحلت بكل ما امتلك من مال الى قريتي ..
وربما قالت ماريا .. ماذا لو كنت إمرأة صادقة وشريفه .. الا يحتمل ان اكون بين زوجي وأسرتي .. وربما قال وجيه أيضاً .. هذه الدنيا سخيفة .. إنها لا تساوي شيئاً ..

النهاية

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة