الجوهري : العزاء واجب


الرابط : فضاءات عربية :
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة:
أعلن صباح يوم الاثنين الثالث من سبتمبر/ أيلول  2012 عن وفاة عملاق الكرة المصرية الكابتن محمود الجوهري. علاقتي بهذا الرجل لا تتعدى عن كونها تشابه أسماء. فكثيرًا ما كنت أُسأل من الأخوة المصريين أو الأردنيين عن علاقتي بهذا الرجل. ونظرًا لإيماني العميق بأننا جميعا من نسل آدم وآدم من تراب فكنت أنفي بكل قوة أي علاقة لي بهذا الرجل العملاق حتى لا يتهمني البعض بأي تهمة من تهم التربح غير المشروع أو المحسوبية. عهدنا على هذا الرجل حبه لمصر وتفانيه في عمله. يكفي للرجل محاربته لأبناء جولدا مائير في 1973. كابتن الجوهري له وصلات وجولات مع الفريق القومي المصري وكذلك النادي الأهلي وغريمه التقليدي الزمالك.  أحَبه الجميع في مصر، بل خرج الجميع يهتفون باسمه في شوارع المعز وغيرها في ربوع الدولة المصرية بعد تأهل مصر الي تصفيات كأس العالم في إيطاليا عام 1990. السيد محمود نصير يوسف الجوهري انتقل في سنواته الأخيرة للعمل في الأردن كمدرب بفريقها القومي ثم كمستشار لرئيس الاتحاد الاردني لكرة القدم. أحَبه الأردنيون كثيرًا لدرجة أن بعض الأردنيين كانوا يسألونني عن علاقتي بهذا الرجل المعطاء.. المحب لعمله ووطنه وعروبته.
 
 أشيع  قبل وفاة الجوهري بأيام أن الرجل قد انتقل لبارئه ثم نُفي الخبر.. فكم كنت سعيدًا لهذا النفي على الرغم من عدم ارتباطي بالرجل اسميًا أو مهنيًا. فمعرفتي بكرة القدم وكواليسها مثل معرفة مبارك بميدان التحرير إبان    ثورة يناير/ كانون الثاني وقبل خطاب التنحي. عادة ما نقول في مصر (البقاء لله) الا أن هذه المقولة قد تختلف من مكان الى مكان نتيجة الموروث الشعبي، فقد تسمع مثلا في دلتا مصر (البقية في حياتك) كما لو كان الشخص يدعو لك بالموت السريع مثل التوربيني. أما في صعيد مصر فقد تسمع عبارة أخري أكثر جفاءً فهم بلا شك تكساس مصر ولا عزاء للسيد بوش الابن، الحاكم السابق لتكساس أو المسيح الدجال كما نعته البعض! عبارة إخواننا في صعيد مصر هي: (من أخذه يأخذك) ، فيرد الشخص الآخر بعبارة أكثر طرافة أو غرابة الا وهي:(يأخذني ويأخذك). الوفاة في مصر لها طقوس عديدة ومتشعبة منها ماهو إسلامي ومنها ما هو فرعوني وبينهما أمور متشابهات.

شكرًا للرجل الذي تعايش اسمه معي طيلة حياتي، فكم تمنيت أن ألقاه الا أن الظروف أو القدر لم يسنحا لهذه المقابلة . أخيرًا.. لا أجد الا أن أدعو له بالرحمة والمغفرة، وأن أقدم أحر التعازي لأسرته الكريمة وباقي عائلات الجوهري في ربوع الوطن العربي لان من مات هو أب وأخ كريم ابن أخ كريم.. ندعو الله أن يزيده من حسناته وأن يتجاوز عن سيئاته وأن يسكنه فسيح جناته. آمين.

[email protected] capellauniversity.edu

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة