أخطر وأشرس الحروب الصهيونية ضد الاطفال والاجيال الفلسطينية….؟! قلم : نواف الزرو – الاردن

دراسات – فلسطين المحتلة ..
* بقلم : نواف الزرو – الاردن …
وفق معطيات تطورات المشهد الصدامي اليومي في مناطق باب العامود والشيخ جراح وسلوان في المدينة المقدسة وفي مختلف نقاط الاشتباك على امتداد الضفة الغربية، فان قوات جيش ومستعربي ومستوطني الاحتلال تركز في حملتها القمعية على الاطفال والاجيال الشابة بشكل خاص بهدف كسر شوكتهم وتحطيمهم معنويا، وهذه الحملة القمعية تجري على مدار الساعة، وتنسحب ايضا على كافة الاماكن الفلسطينية الاخرى، ويمكن القول انها أخطر واشرس الحروب الصهيونية ضد اطفال واجيال فلسطين، ما يفتح بقوة هذا الملف المليء بالوثائق والحقائق المرعبة التي تتحدث عن الشهداء والجرحى والاسرى من الاطفال والفتية الفلسطينيين.
فعلى سبيل المثال جاء في تصريح لرئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية عبد الناصر فروانة” إن الاحتلال الإسرائيليّ نفذ خمسين ألف حالة اعتقال سجلت في صفوف الأطفال الفلسطينيين القاصرين منذ العام 1967، من بينها 16655 حالة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000-وكالات 2019-5-4″، واوضح فروانه خلال المؤتمر الخامس للتحالف الأوروبي لنصرة الأسرى الذي تمّ عقده في العاصمة البلجيكيّة بروكسل” أنّ الاعتقالات في صفوف الأطفال تتم في إطار سياسة مُمنهجة تستهدف تشويه وتدمير واقع ومستقبل الطفولة الفلسطينية”، واضاف فراونة قائلاً “إنّ معدل الاعتقالات السنوية بلغ نحو 700 حالة سنويًا في الفترة الواقعة بين عامَي 2000 و2010، فيما ارتفع معدل الاعتقالات بشكل لافت بعد ذلك ليصل إلى 1250 حالة سنويا، بين عامَي 2011 و2018″، كما أكّدت المعطيات التي جمعتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين.
وجاء في تصريح آخر لمدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش- السبت 2020/11/7 ، بأنّ “محاكم الاحتلال العسكرية تُحاكم ما بين 500 إلى 700 طفل سنويًا، منهم من يقبعون في ظروف اعتقاليه قاسية وزنازين منفردة”، وأوضح أبو قطيش أنّه “ووفقًا للإفادات التي تأخذها المؤسسة من الأطفال المعتقلين لدى سلطات الاحتلال، فإن جميعها تؤكّد تعرّضهم للتعذيب الجسدي والنفسي خلال التحقيق معهم”، كما بيّن أبو قطيش أنّ “دولة الاحتلال قتلت 2115 طفلاً منذ عام 2000”.
تمر هذه الاخبار- الارقام مرور الكرام على وكالات ووسائل الاعلام التي على ما يبدو لا تعد تكترث بالجريمة الصهيونية المفتوحة ضد اطفال فلسطين، وربما حتى الرأي العام العربي والعالمي لم يعد يتوقف عند الاخبار المتعلقة بسياسات الارهاب الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني.
فالحديث عن اعتفال نحو خمسين الف طفل فلسطيني وعن إقدام محاكم الاحتلال على محاكمة 500-700 طفل فلسطيني سنويا يبدو عاديا ووقعه على الأذن ليس كبيرا، ولكن حينما ينظر الى هذا الخبر -الرقم في سياق رؤية استراتيجية للمشهد وفي سياق الحديث عن اعتقال ومحاكمة عشرات الآلاف من الاطفال الفلسطينيين على مدى السنوات الماضية، فان المسألة تختلف وتظهر اهميتها و خطورتها.
ففي المشهد الصراعي على الارض والوجود على امتداد مساحة فلسطين المحتلة، تشن دولة الاحتلال حروبا مفتوحة على الشعب الفلسطيني بشيبه وشبانه ونسائه واطفاله وشجره وحجره وتراثه، وتحرص تلك الدولة كل الحرص منذ بدايات الاحتلال على استهداف الاجيال واطفال فلسطين على نحو خاص في اطار هذا الصراع، قتلا واعتقالا وتشريدا، كما حرصت على تحويل حياة الطفل الفلسطيني إلى جحيم دائم …والأخطر من ذلك حرصت على قتل أحلامه وطموحاته في الحياة والحرية والاستقلال، فأخذت قواتها المدججة بكل أنواع الأسلحة تطارد أطفال فلسطين حتى قبل أن يذوقوا طعم حليب أمهاتهم، وأخذت المطاردة المستمرة تمتد من الطفل الرضيع إلى أطفال التأسيسية والإعدادية والثانوية لتطال الجميع بلا استثناء وبلا رحمة ..ولتتحول حياة الطفل الفلسطيني إلى موت يومي، وإلى يوميات مليئة بشتى أشكال الألم والعذاب والمعاناة المستمرة، ولتغدو قصة الطفل الفلسطيني”قصة موت يومي ومعاناة مفتوحة بلا سقف وبلا حدود “، ولكن أيضاً ليسطر الطفل الفلسطيني عبر ذلك كله أعظم”ملحمة صمودية أسطورية عزّ نظيرها في هذا الزمن القاسي والظالم لدى شعوب العالم كله”.
فحصاد الدم والألم والعذاب في حياة وسيرة أطفال فلسطين، كبير متصل ومتضخم يوماً عن يوم، وعلى قدر ما سطر أطفال فلسطين من فصول متصلة مثقلة بدفق مستمر لا ينضب من الدماء البريئة الطاهرة .. ولكن، على قدر ذلك الزخم الهائل من قصص المعاناة والألم والعذاب والحرمان من كافة أحلام وامتيازات الطفولة الطبيعية، على قدر ما نجحوا في الوقت ذاته في مراكمة كم هائل من قصص وحكايات الصمود والتحدي والبطولة التي ارتقت إلى مستوى أسطوري مذهل لم يشهد له تاريخ أطفال البشرية على مر العصور مثيلاً ، ليودعوها في مجلد التاريخ الملحمي الأسطوري العربي الفلسطيني المنتفض على مدى العقود هناك كالعنقاء في فلسطين في وجه المشروع السرطاني الإرهابي الصهيوني .
وفي سياق التصعيد المنهجي المبيت لمستوطني وقوات الاحتلال ضد الاطفال تطورت الامور الى مستوى “دورة يومية من عمليات التنكيل والاستهزاء والعقاب يتعرض لها حتى الاطفال تلاميذ المدارس، وقد درج الجنود على التشدد الزائد في الفحوصات التي يجرونها على الاطفال الفلسطينيين الذين يمرون في الحاجز القائم في “تل رميدة”في الطريق الى المدرسة، بل ويجعلوهم يمرون في نوع من “دورة تربية” تتضمن عقوبات تقترب من التنكيل، وفي احدى الحالات، كما تروي نساء حركة”محسوم ووتش” قرر احد الجنود المزاح مع طفل فلسطيني صغير أمسك بيده وقال: “ارقص وغني معي اغنية “شعب اسرائيل حي”.
الى ذلك فان البراءة تهان خلف القبضان أطفال في محاكم إسرائيل العسكرية، فوصف الطفل الحسن فضل المحتسب من مدينة الخليل، الطريقة التي تم اعتقاله بها قائلا:”لقد أوقفوني أمام المنزل، ثم اقتادوني إلى نقطة عسكرية قريبة، وعصبوا عيناي، وقيدوا يداي إلى الخلف وبقيت هكذا أكثر من سبع ساعات، واضاف:”إن الجنود ربطوا يديه بقيود بلاستيكية فور اعتقاله، ووضعوا عصبة على عينيه، ثم أزالوا القيد البلاستيكي وأبقوه مغطى الرأس حتى الساعة الواحدة ليلاً”.
وتجربة الحسن ليست الأولى لأطفال فلسطين القصر، حيث يتم اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال ويعاملونهم معاملة الكبار، وهناك حالات أكثر قسوة وبعيدة عن الرحمة وبها انتهاك لبراءة الطفل كما حدث مع أحد القاصرين عندما حاول المحققون إدخال عصا في مؤخرته بالقوة.
وينسحب هذا المشهد المروع على اطفال فلسطينين في كافة الامكنة الفلسطينية الاخرى..
وفي هذا السياق تبدو الامور واضحة تماما: هناك الجريمة المفتوحة التي يقترفها الاحتلال ضد اطفال فلسطين، بل بحق عائلات فلسطينية كاملة أبيدت بالجملة على يد الآلة الحربية الاسرائيلية، ولكن يبقى السؤال المزمن أو الاسئلة العاجلة والملحة دائما:
أين العقاب على هذه الجريمة الصهيونية المفتوحة…؟
أين الامم المتحدة منها ولماذا لا تحرك ساكنا….؟
أين محكمة الجنايات الدولية من جنرالات الاجرام الصهاينة…؟
لماذا لا تتحرك المحاكم والضمائر لمحاسبة اعتى جنرالات الاجرام على وجه الارض…؟
جملة كبيرة متزايدة من الاسئلة والتساؤلات الاستفهامية والاستنكارية حول الجريمة والعقاب في فلسطين بانتظار الاجوبة الشافية عليها…!
–زززززززززززززززززززززززز
[email protected]