سرة سلمى – بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز

فن وثقافة …..
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز
19
– أبا سعد، لي طلب أرجو أن لا ترفضه.
– تفضّلي يا غالية، وستجدينني ملبيّا طلبك.
– أريد أن أعمل، ليكون لي مصدر رزق.
– في محلّ أو شركة خاصّة، سكرتيرة مثلا؟!
– هذا ما سنتّفق عليه …
– وهل إيراد عملي لا يكفي مصارف البيت؟!
هل ينقصك شيء؟! هل ينقص الأطفال ملبس أو مأكل أو ألعاب؟!
– لا، ليس هذا هو الدليل، وإنّما أريد أن أكون منتجة لا مستهلكة.
– مستهلكة؟! ومن قال هذا؟!
لديك مسؤولية البيت والأطفال، أليس هذا إنتاجا؟!
– عفوا حبيبي، كأنّني لم أستطع أن أعبّر عن قصدي، فأرجو أن لا تعتبرها إساءة.
– حسنا، ولكن لم أقتنع بكلامك، فهلّا أفصحتِ؟
– طيّب، هل تمانع أن تكون المرأة مستقلّة اقتصاديّا، لديها مالها الخاصّ، تهب منه لأهلها أو لشقيقتها المعوزة، أن تشتري لنفسها ما تشاء دون أن تخطر في بالها أمور تمنعها من ذلك، أمور مثل مخارج البيت أو مخارج الأطفال أو توفير للمستقبل…
– وهل منعتكِ من الشراء يا أمّ سعد، أو من دعم أهلك، أو مساعدة شقيقتك؟!
– حبيبي، لا أريد أن آتي بالأسباب كلّها.
– بل اذكريها كلّها لعلّ أحدها يقنعني.
– عزيزي أبا سعد، الحياة لن تدوم كما نشاء، فيها منعطفات، فيها الفرج وفيها الشدّة، فيها اليسر وفيها العسر، وقد مررت بظروف صعبة جدّا أكثر من ثمانية أشهر في غيابك، وأنت تعلم كيف قضيت تلك الأيّام السود.
هذه التجارب كوّنت فكرة العمل في ذهني، وألحّت على ظهورها وتحقيقها.
– عرفت الآن ما تقصدين.
ولكن لا أريد أن تتعبي وأنا حاضر.
– هناك أعمال تناسب النساء، وليس فيها أيّ تعب، بل يجدن فيها متعة.
– مثل ماذا؟!
الحلاقة مثلا…
أستطيع أن أحوّل حجرتنا الأماميّة إلى صالون حلاقة، ولكن تنقصني الأدوات.
– النساء لا يأتين إلى البيوت، افتحي صالونا خارج البيت.
– والأطفال؟!
– سنجد حلّا لهذه أيضا.
ولكن كم تكلّفنا الأدوات؟
– أحتاج كراسي، ومرايا، ومجفّفا للشعر، ومكواة، وموادّا للحلاقة.
– هناك محلّ فارغ يقع في الشارع الثاني، سأذهب لأرى.
– شكرا لك حبيبي ولتفهمك ولدعمك. أنت لست زوجا حبيبا فحسب، وإنّما رفيق وأنيس
ومعشوق …
– كلّ هذا لأجل الصالون؟! ههههه
– أنت تدري أنّني أقولها بكلّ إخلاص واعتزاز، وأنّك حبيبي سواء وافقت على طلبي أم رفضته.
– نعم، أدري.
27-5-2021

20
– أبا سعد، قبل أن نخلد إلى النوم، الوقت حان لشراء السيّارة، ما رأيك؟
– وكم لدينا من المال؟
– في حسابي ثلاث مئة مليون ريال، وفي حسابك ما يقارب الميليارد.
– هذا المبلغ لا يكاد يكفي لشراء (برايد).
– وما لها البرايد؟!
– ألم تسمعي بالحادث في طريق الخفاجيّة قبل أسابيع والذي أدّى إلى وفاة امرأة وأطفالها الأربعة وإصابة الأب بجروح خطيرة؟!
شركة سايبا الإيرانيّة لا تصنع إلّا سيّارات هشّة تفتقر إلى جميع مواصفات الأمان.
– تعبنا من المشي، لا بدّ من شراء سيّارة، ولسنا مرتاحين في سيّارات الأجرة. وإنّها ليست في متناول اليد متى ما نطلبها.
– اسمعي هذه لعلّك تنصرفين من شراء البرايد.
أحد الأصدقاء كان جالسا في سيّارته أمام دائرة البريد، ورأى كلبين قد اشتبكا، واصطدم الكلبان بسيّارته اصطداما خفيفا حيث أنّه لم يهتمّ ولم يخرج من سيّارته ليرى ما حدث.
وعندما رجع إلى البيت رأى أن الكلبين قد خسفا السيارة في أكثر من مكان، دفع للسمكري خمسة ملايين لتصليحها؛ هذا يعني أنّهم صنعوها من صفيح رقيق، وأنّها ضعيفة جدّا ولا تصلح للشراء.
– طيّب، فلنشترِ (بيجو 206)، كسيّارة أبي ليث.
– وما الفرق؟! المشكلة في الشركة التي لا تجد منافسا لكي تحسّن صناعتها.
شركتا سايبا وإيران خودرو هما الشركتان الوحيدتان اللتان تجولان في البلاد دون منافس!
هؤلاء سوف يستمرّون بالوهم الذي ينعتونه بالاكتفاء الذاتي، إلى أن يفرجها الله علينا.
– وأيّ نوع من السيّارات ترغب؟!
لا تقل إنّك ترغب بالمرسيدس بنز التي نراها في قناة mbc في برناج driven؟!
– لا، نحن محرومون من تلك النعمة، ولكن ألا نستحقّ سيّارة أجنبيّة عادّية
كالإسبورتاج أو السنتافي مثلا؟!
– وكم سعرهما يا ترى؟!
– باهظ جدّا جدّا…
– إذن تنازل واختر سيّارة إيرانيّة.
– مع الأسف، ليس بوسعنا أن نشتري سيّارة أجنبيّة، الجماعة منعوا إستيرادها لكي يستطيعوا أن يبيعوا صناعتهم الرديئة بالأسعار التي تحلو لهم.
ما رأيكِ بالبيجو 405 إس إل إكس.
– لا علم لي بالسيّارات، ولكنّي سأوافقك الرأي.
– شكرا لكِ، سننتظر أشهرا قليلة حتّى تكتمل نقودنا ثمّ نشتريها.
3-6-2021
21
– حبيبي أبا سعد، أراك منزعجا؛ وكأنّ هواجس سيّئة قد انتابتك!
– إنّه طارق يا أمّ سعد.
– طارق ابن أخيك؟ وما الذي جرى له ليجعلك حزينا لهذا الحدّ؟!
– لست حزينا، وإنّما أخشى أن يصيبه سوء، وقد عزم على الهجرة من البلاد.
– الهجرة إلى الخارج؟! ولماذا؟!
عهدي به لم يتدخّل في السياسة ليتعرّض إلى مضايقات.
– لقد تعرّض لمضايقات الحياة.
بعد أن أصبح نجّارا ماهرا في خشب MDF وتخصّص في خزائن الحائط والمطبخ؛
اضطربت نشاطات الأعمال بسبب كورونا؛ فلجأ إلى أسواق البورصة، وأنت تدرين ماذا جرى لهذه الأسواق.
– نعم، نحن أيضا تضرّرنا من هذه الأسواق.
– يقول إنّه في البداية كسب مئة مليون ريال في شهر واحد، فباع سيّارته واشترى سهم (شستا)، هذا السهم الذي اشتريته أنا أيضا، وكانوا ينعتونه بسلطان الأسهم!
فاشترى بفلوس السيّارة هذا السهم، وكان على قمة سعره والذي بلغ ستّين ألف ريال، ثمّ وبعد سقوط السوق في بورصة طهران، هوى هذا السهم إلى سبعة عشر ألفا؛ أي انخفض سعره أكثر من سبعين بالمئة!
فانتظرَ لعلّ الأسهم تصعد، لكنّها لم تبرح انخفاضها! وقد مضى على وعود الحكومة سنة كاملة، وهي تؤمّل الناس كلّ شهر بانتعاش السوق … ولم ينتعش!
– وما الضير في هجرته؟ لديه مهنة يستطيع أن يمارسها هناك.
– المشكلة أنّه يريد أن يهاجر تهريبا، والتهريب خطر.
– أنا لست مع الذين يهاجرون بسبب مشاكل يستطيعون أن يجدوا لها حلّا هنا، يستطيع طارق أن ينتظر قليلا لتزول جائحة كورونا، ويبدو لي أنّ زوالها أصبح قاب قوسين أو أدنى، شعوب العالم بدأت تتلقّى اللقاح؛ فيستأنف عمله.
– نعم، ستزول الجائحة قريبا، لكنّه يقول إنّ هذه الحكومة لا تهتمّ بالشعب، فقد نعمل وندّخر… فتسرق أموالنا بحيلة أخرى.
– هل تعلم يا أبا سعد، قبل عقدين غشّوا الناس البسطاء بشخص اسمه سيد حسين، فنهبوا أموال الناس! وهذه المرّة أوقعوا طبقة المتعلّمين في أسواق البورصة!
– حسبنا الله ونعم الوكيل.

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة