خواطر أكتبها للمستقبل – بقلم : سعيد مقدم ابو شروق

فن وثقافة ….
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز ….
فيروس كورونا (الحلقة 19)
كنت أستمع إلى المطرب الأهوازي المرحوم عبدالأمير دريس وهو يترنّم بصوته الخشن الشّجي بأبيات فصحى:
إذا اشتدّ شوقي زرت قبرِك باكيا
أنوح وأبكي لأراك مجاوري
فإن كنتُ عني في التراب مغيّبا
فما كنتُ عن قلبي الحزين بغائب
هل الإلحان يمنعك من فهم البيتين؟
طيّب، إليك البيتين بعد التّعديل:
إذا اشتدّ شوقي زرت قبرَك باكيا
أنوح و أشكو لا أراك مجاوبي
فإن كنتَ عنّي في التراب مغيّبا
فما كنتَ عن قلبي الحزين بغائب
لا أدري كيف كانت طبيعة الأجواء في عهد عبدالأمير، وهل كان يستطيع أن يعرض أبياته التي اختارها لغنائه على من كان يجيد النّحو ليكرّرها له كي يتجنّب هذا الإلحان الفظيع أم لا؟
ولكن ليس أمام المطربين الأهوازيين الآن أيّ عذر ليلحنوا في غنائهم، إذ يستطيعون أن يدرسوا النّحو، وهناك أكثر من جهة تعلم النّحو في صفوف غير رسميّة؛ وإن تكاسلوا، فعليهم أن يعرضوا الأبيات على من يجيد قراءتها فيحسنوا أداءها، وهم ليسوا قليلين.
وإلّا كيف نطمح أن يتجاوز هذا الفنّ الحدود الأهوازيّة ليصل إلى العالم العربي؟!

وأمّا الكورونا…
مضى سنة وثلاثة أشهر على انتشار فيروس كوفيد 19 الصّيني في الأهواز، ولا تزال المدارس معطّلة، ويتابع الطّلاب الدّروس عبر تطبيق شاد؛ ولا تزال النّاس ترتدي الكمامات احترازا من الابتلاء بهذا الفيروس الخطر؛ ولا تزال الدوائر الحكوميّة نصف معطّلة؛ والطّرق بين البلدان مسدودة!
يحدث هذا رغم أنّ الكثير من الدّول أعلنت أنّها وجدت اللقاح ضد هذا الفيروس الّذي استفحل وانتشر في العالم كلّه، وشلّ الحركة الاقتصاديّة وأضرّ النّاس والدّول والشّركات الخاصّة والعامّة.
فهذا لقاح (فايزر – بيونتك) والّذي ادعت شركتان أميركية وألمانية أنّهما اكتشفتاه قبل ستة أشهر، ولكنّ عدد الإصابات في أميركا العظمى ليوم أمس كان أكثر من 73 ألفا والوفيّات بلغت الألف!
أمّا مجمل الإصابات فيها فقد بلغت 31 مليونا، والوفيّات 570 ألف حالة!
كما تمّ اكتشاف لقاحات أخرى منها (سبوتنيك في) الروسي، و(استرازينيكا) الإنجليزي، و(مودرنا) الأميركي، و(نوفافاكس) الأميركي أيضا، و(جونسون) الإميركي رابعا، و(سينوفارم) الصّيني.
وقد بدأ الكثيرون في الدّول المتقدّمة يتلقّون اللقاح منذ أشهر.
رغم هذا كلّه لا نرى أيّ تقلّص في عدد الإصابات والوفيّات في العالم.
وفي هذه المدّة توفّي بعض زملائنا المدرّسين وبعض أصدقائنا بعد أن أصيبوا بهذا الفيروس اللعين.
وخلال هذا العام والنيّف، كانت البلدان ومنها بلداننا العربيّة تتغيّر ألوانها من الأصفر إلى الأحمر وإلى البرتقالي وبالعكس.
منذ أكثر من أسبوعين والحكومة تعلن حالة الطوارئ في الأهواز وتصنّف مدنه بالمناطق الحمراء.
يُمنع التّردد بين البلدان، ومن خالف القرار يُغرم 10 ملايين ريال إيراني، ويُمنع خروج السيّارات بعد التّاسعة ليلا داخل الأحياء، ومن خالف القرار يُغرم مليونَي ريال.
خرجنا وكدأبنا نتمشّى ليلا، ولكنّنا خرجنا متأخرين قليلا، طوينا الطّريق المؤدّي إلى الشّاطئ، مررنا بحيّ الدّرة وحيّ الصابئة فبلغنا الشّاطئ؛ كانت الأنوار طافئة والماء يعكس صورة القمر، ثمّ رجعنا من طريق شارع السيّاب، كنّا الوحيدينِ في الشّارع، وكأنّ المدينة ميّتة!
لا سيّارة ولا مشاة!
وأخذنا نستحضر مشاهد أفلام الرعب عندما يهاجم الطاعون المدينة فيبيد جميع من فيها، وتبقى شوارع المدينة خالية من المارّة!
لم تكن السّاعة قد تجاوزت الثّانية عشرة بعدُ، دخلنا في شارعنا وكان منارا بنور القمر، فاستطعنا أن نرى الكلاب الضّالة الّتي كانت تبحث في الأكياس عن الطّعام، وعندما اقتربنا منها هربت أمامنا ثمّ اختفت.
كان فاروق لا يزال يتابع كارتون الدببة الثّلاثة، وماجد يلعب بجهازه اللوحي بعد ما أنجز واجباته، وأسامة يقرأ كتابا ورقيّا في حجرته، يقول إنّه يفضّل الكتاب الورقي على الإلكتروني.
الأولاد كلّ في حجرته، فتحتُ الحاسوب لأتابع مع أمّ شروق الحلقة السّابعة والخمسين من المسلسل الأميركي Breaking bad

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة